جفاف السدود.. درس وفرصة

 أثار موضوع جفاف السدود في الآونة الأخيرة قريحة الكثير من الأردنيين، خبراء ومواطنين ومسؤولين ووزراء سابقين، حول الأسباب والعوامل التي أدت إلى جفاف السدود، في وقت تعيش فيه المملكة شحا كبيراً في المياه.

 
تحليلات وتعليقات متباينة واتهامات بالتقصير من هنا وهناك، للحكومة الحالية وسابقاتها، وبغض النظر عن الدروس والفرص التي يمكن استغلالها في كل تحد يواجهنا، لنستمر في إضاعة الفرص وسط حالة من «التراشقات»، وهنا لا أسخف أو أستخف فيما حدث فهو جلل كيف لا وقد قال الله تعالى في محكم تنزيله «وجعلنا من الماء كل شيء حي» غير أني أنظر إلى ما حدث من جفاف بطريقة مختلفة؛ فأرى أن في الجفاف دروساً وعبراً، وأعتقد أن هناك فرصة يجب أن تستغل من قبل مختلف الجهات المختصة.
 
نعم هناك دروس يجب على الحكومة الحالية وبقية الجهات المختصة أن تأخذها على محمل الجد فلم نعد نمتلك رفاهية الوقت، وأن تبدأ جدياً بتعليق جرس الإنذار والتعامل مع هذا الجفاف على أنه واقعة لربما تتكرر إذا ما نقصت الأمطار بسبب التغير المناخي وأن تتعامل مع هذا الملف بصيغة «الأمن المائي» الذي لا يقل أهمية عن الأمن الاجتماعي والسياسي والاقتصادي وبكل جدية، من خلال إيجاد الحلول وأبرزها احياء تنفيذ جر مياه البحر الأحمر وتحليتها مشروع «ناقل البحرين»، وحاجتنا الملحة لمشروع الناقل الوطني والذي هو على سلم الأولويات ضمن خطة ?لأولويات الحكومية للعامين المقبلين، بالإضافة إلى البحث عن مصادر مياه جديدة من خلال الاستمرار في حفر الآبار الجوفية والارتوازية وإقامة السدود وتحصين الهدر المائي في مجاري السيول والقنوات المائية، مع التأكيد على ترشيد المياه والتعامل مع هذا الملف بشكل حساس من خلال حملات التوعية المستمرة للمستهلكين والمزارعين، بالإضافة إلى دعم تكنولوجيا الري الحديث.
 
أما عن الفرصة التي توافرت بفعل هذا الجفاف والتي لربما أضعناها، تكمن في استغلال جفاف السدود وتنظيفها من الرواسب والأتربة والطين بالشراكة مع القطاع الخاص لارتفاع كلف إزالتها، حيث أن تلك الرواسب تحرم السدود من كميات إضافية لتخزينها في كل عام وتتسبب في هدر الكميات التي يجب أن تستغل من الأمطار ومجاري السيول، وعلى هذا مثال أن سد الموجب والذي يقدر حجم تخزينه للمياه بـ 29,8 مليون متر مكعب انخفض بشكل كبير، فالقراءات تشير إلى أن كميات الرسوبيات فيه تبلغ 5 ملايين متر مكعب، وعلى هذا الحال لكم أن تتخيلوا وتقدروا حجم ال?سوبيات الموجودة في 14 سداً منتشرة في المملكة وسعتها التخزينية 336 مليون متر مكعب.
 
لا يتوقف الأمر عند جفاف السدود من المياه فقط، بقدر ما نخشى أن يكون هناك جفاف في الحلول واستغلال الفرص وتطويع التحديات وإقامة المشاريع المستقبلية القادرة على تلبية احتياجات المملكة من المياه وسط التوقعات التي تشير إلى أن الأردن سيعاني خلال السنوات القادمة من شحها.
الرأي


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية