قطاعات.. تتذمر من سلامتها

 استغرب عندما تشكو القطاعات الاقتصادية بمختلف أشكالها، من اجراءات تطبيق البروتوكولات الصحية الحكومية، متذمرة من التشدد في تطبيقها من قبل المراقبين، رغم أنها ستكون الأكثر تضررا في حال تدهورت الحالة الوبائية.

 
لا أعتقد أن المراقب الصحي لديه هواية في المخالفات أو الإغلاقات، فهو يسعى من خلال الجولات التي يقوم بها إلى تطبيق ومراقبة اجراءات البروتوكولات الصحية ما يضمن تنفيذها بشكل إيجابي يساهم بحماية الجميع، مواطنين وقطاعات على حد سواء، فالمراقبون اليوم هم خط الدفاع الاول في الحفاظ على ما وصلنا إليه من حالة وبائية مستقرة دفعت الحكومة إلى إعادة فتح القطاعات الاقتصادية بشكل كامل بعد سنتين من الإغلاقات الكاملة أو الجزئية، الأمر الذي انعكس بشكل سلبي عليها من جراء تلك الإجراءات.
 
اليوم التذمر يزيد من قبل القائمين على المنشآت وممثلي القطاعات الاقتصادية، منادين بضرورة التعايش مع الفيروس دون أي ضوابط، وهذا يتنافى مع المصلحة العليا للقطاع الخاص في بقاء الحالة الوبائية ضمن المعدلات الطبيعية وعدم تطورها، بالإضافة الى التخوف من العودة إلى الإغلاقات أو هجرتها من قبل المستهلكين جراء تزايد المخاوف من العدوى وخاصة مع تنامي الإصابات يوما بعد يوم، بالإضافة إلى عدم المبالاة من قبل القائمين على المحال والمنشآت في التدقيق على روادهم من المستهلكين، والتأكد من تلقيهم المطعوم وارتداء الكمامات واستخدا? المعقمات والالتزام بالتباعد، وهذا ما يدفعنا إلى التساؤل، هل تسبب غياب الجدية من قبل المحال والمنشآت الاقتصادية في تطبيق البروتوكولات الصحية، بارتفاع الإصابات والنزوح عن تلقي المطاعيم؟ مختلف دول العالم، بدأت بتطبيق اجراءات أكثر تشددا من التي نمارسها اليوم ونطبقها بالرقابة على المنشآت، لضمان عدم تفشي الفيروس من جديد وإلزام مواطنيها بعدم دخول أي منشأة إلا بعد تلقي المطعوم وإظهار «جواز كورونا» كما شهادة تلقي المطعوم لدينا، والفرق هنا أن الالتزام لديهم من قبل القطاع الخاص أكثر من الجهات الرقابية نفسها، فالمعارضة على تلك الاجراءات تأتي من المواطنين لا من القطاعات الاقتصادية، التي يجب عليها أن تكون أحرص على سلامتها وسلامة الاجراءات لضمان الاستمرار بالعمل دون توقف.
 
في المملكة اليوم، الحالة الوبائية لدينا بدأت تدخل منحنيات مقلقة وغير مطمئنة تزامنا مع تراجع الإقبال على المطاعيم من قبل الفئات المستهدفة لأسباب أولها أن المنشآت الاقتصادية لا تتعامل معهم وفق البروتوكولات وإظهار شهادة المطاعيم للدخول أو استخدام المرافق، حتى أن معدل الاصابات لدينا وصل إلى ما يقارب 2000 إصابة في اليوم وبشكل تصاعدي، وهذا ما يؤكد أن على الحكومة أن تستمر في تشديد إجراءات الرقابة وعدم التهاون فيها أو الخضوع للضغوطات من هنا ومن هناك. نحن أمام مفترق طرق، في أحدهما السلامة من خلال الاستمرار في التوج?ه والإرشاد والرقابة والتشدد فيها وتحفيز المواطنين على تلقي المطاعيم للوصول إلى بر الأمان المأمول بشراكة طرفي المعادلة حكومة وقطاع خاص، أما الطريق الثاني فهو الندامة في حال الاستمرار بالاستهتار من الفيروس من الجميع والتهاون في التعامل معه، فأي الطريقين نختار؟
الرأي


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية