المحروقات.. تشكيك منزوع الدسم

 نلاحظ في السنوات الأخيرة، تصدر العديد من المشككين وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من الوسائل، محاولين دس السم بالعسل، بأي اجراء حكومي ايجابي، والاستمرار بنزع الثقة ما بين المواطنين والحكومة بالقفز عن الإيجابيات، وتسليط الضوء على الاخطاء والسلبيات.

 
وهنا لا بد من أن نعترف بأنه لا يوجد حكومة في العالم، لم تخطئ أو ترتكب أخطاء، وهذا واقع الحال لجميع من يعمل، يخطئون في مكان ويصيبون في مكان، غير أن المشككين لا يغفلون عن الأخطاء وتسليط الضوء عليها وتذكير المواطنين فيها كلما اتخذت الحكومة أي إجراء صائب أو إيجابي تجاههم أو تجاه الوطن، وهذا ما لمسناه في الأمس القريب، من تعليقات وتسخيف لقرار لجنة تسعير المحروقات والتي استجابت للتوجيهات الحكومية بضرورة أن تراعي في تسعيرتها ظروف المواطنين المعيشية، واستمرار نمو القطاعات الاقتصادية وتنميتها بالرغم من الارتفاعات ال?المية لأسعار النفط والتي انعكست على المحروقات بمختلف أنواعها بنسب تتراوح في الحقيقة والواقع ما بين 6-11% عما كانت عليه الشهر الماضي، والسؤال هنا ماذا لو رفعت الحكومة الأسعار وفق المعدلات الحقيقية لها ولم تثبت أسعار الديزل والكاز؟ وماذا لو رفعت أسعار البنزين بنفس معدل الارتفاع العالمي والذي وصل إلى 6% على الأقل؟
 
حتما وبالتأكيد سيكون الجواب أن هؤلاء أنفسهم، ممن يستخفون بما قامت به الحكومة من اجراء راعت فيها العديد من المعايير وليس أولها الاقتصاد، سيصبون جام غضبهم عليها وعبر صفحاتهم المسمومة بالحقد والكراهية وتحقيق المكاسب وتسليط الضوء عليهم لنيل شعبوية يسعون من خلالها إلى كل شيء، باستثناء المصلحة الوطنية القائمة على تعزيز الثقة والشراكة ما بين المواطنين وحكومتهم للعبور في اقتصادنا ووطننا إلى بر الأمان بعد سنوات عجاف.
 
كل من راقب أسعار النفط عالميا منذ بداية العام وتحديدا الشهر الماضي، يعلم جيدا أن أسعاره ارتفعت بنسب كبيرة وصلت الى 11% الشهر الماضي مقارنة مع الشهر الذي سبقه، ما جعل أحسن المتفائلين من الخبراء يتوقع أن ترفع الحكومة أسعار المحروقات محليا وبحسب أسس التسعيرة الشهرية بما لايقل عن 6-10% وبنسب متفاوتة ما بين نوع عن نوع آخر، فمثلا التوقعات أشارت إلى أن نسبة الرفع على مادتي البنزين 90 و95 أوكتان ستتراوح من 4.5-6% وبواقع 45 فلسا لكل لتر، غير أن القرار اكتفى برفعه بواقع 10 فلسات لكل لتر، عما كانت عليه عن نهاية العام?الماضي، وهذا ما ينعكس على مادة الديزل والتي شهدت أكثر الارتفاعات عالمياً لعوامل عديدة أبرزها دخول موسم الشتاء وبنسبة تقدر بـ11% عما كانت عليه بنفس الفترة من الشهر الماضي، وقدر لها الخبراء أن ترفع بواقع 65 فلسا للتر الواحد على أقل تقدير، غير أن الحكومة قررت تثبيته للشهر الحالي وعلى غير التوقعات.
 
استطاعت الحكومة في القرار الأخير تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، وأولها أنها تجاوبت مع الظروف الاقتصادية للمستهلكين، وثانيها أنها جنبت القطاعات الاقتصادية مزيدا من الأعباء المتمثلة بفاتورة النقل ما يعيق نموها الاقتصادي، وثالثها وهو الاهم، انها قطعت الطريق على المتربصين لأي اجراء حكومي يستطيعون من خلاله اثارة الرأي العام.
الرأي


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية