الملك ومنظومة الحقائق في مسيرة الدولة

تابعت ما نشر عن لقاء جلالة الملك مجموعة من رؤساء وزراء ووزراء سابقين أمس، حيث يظهر جليا ان الملك يؤشر ويإيجاز، إلى ما يتطلبه واقع الدولة الأردنية من أجل الإصلاح.

يرى الملك رأس الدولة أن القوانين والتوصيات وحدها، لا تكفي، وان مشاركة المواطنين في صنع القرار يجب أن تتعزز، وان القانون لا بد وأن يسود كركن اساسي للازدهار والاستقرار.

ويذهب الملك إلى التنبيه إلى أهمية استمرار ترسيخ هيبة الدولة وعدم السماح باي تجاوز يهدد أمن الوطن والمواطن، ويؤكد في اللحظة ذاتها ان التحديث السياسي جزء من حزمة إصلاح تشمل الاقتصاد والادارة.

ولا ينسى جلالة الملك تذكير من إلتقاهم من ذوات بأهمية دورهم في تشجيع المواطنين على المشاركة السياسية والحزبية لانجاح عملية التحديث السياسي، مجددا في الوقت ذاته، ثقته بوعي الأردنيين، وبقوة الجبهة الداخلية، ومؤسسات الدولة، مشيرا إلى دور الأردن القوي في المنطقة وما يحظى به من تقدير إقليمي كبير.

هذه المرتكزات الرئيسية التي تناولها الملك، هي محل اهتمام وتطلع كل مواطن، فالناس تريد مشاركة اكبر في صنع القرار في بلدها الذي يهمها ان تراه قويا مزدهرا يسوده الإصلاح الشامل والمستمر سياسيا، واقتصاديا، واجتماعيا، وعلى كل صعيد يرفع من مستوى عيشهم ويعالج مشكلات الفقر والبطالة وغلاء الأسعار وارتفاع الضرائب والرسوم وتكاليف التعليم والعلاج وسوى ذلك من متطلبات العيش المستور الكريم.

كلمة السر «إن جاز» الوصف، في كلمات الملك، هي أن لا جدوى من أية تشريعات او توصيات، إن لم يتفاعل معها المواطنون وعن قناعة، وان لرجال الدولة سواء اكانوا في مواقع المسؤولية أم خارجها، دوراً وطنياً عليهم واجب النهوض به، وإلا فما معنى أن يشير الملك في حديثه إلى أهمية دورهم في حث المواطنين على المشاركة السياسية؟، لا بل لماذا يلتقي الملك شخصيات سياسية وسواها إن لم يكن هناك هدف يرمي اليه ويرغب إليهم بالمساهمة في تحقيقه!

نتفق مع الملك وفقا لتراتبية كلامه لهؤلاء الذوات ومن خلالهم وعبر الإعلام لسائر الأردنيين، بأن الإصلاح يبدأ سياسيا، ويسير معه إصلاح اقتصادي اجتماعي أيضا، مع القناعة بأن مفتاح الإصلاح الشامل في أية دولة، هو مفتاح سياسي قبل أي شيء آخر.

اخيرا وليس آخرا، هل من الصعب مثلا على الكرام الذين التقاهم الملك، المساهمة وعبر ندوات منظمة في الحديث مع مواطنينا الكرام والاستماع إلى همومهم والتداول فيها مع الحكومة وكل السلطات، لا بل ونقلها الى «القصر» وكما هي، وتقديم المشورة بشأنها.

متى تعاونا جميعا وبكل الصراحة والشفافية والوضوح الذي لا يرمي إلا إلى خير الأردن فإن كل أمر قابل للإصلاح بعون الله. والله من وراء قصدي.
الرأي



آخر الأخبار



الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية