إدارة استثمارنا بالوكالة.. عجبي!

اسمحوا لي أن أعبر عن استغرابي من استمرارية عدم القدرة على تعيين رئيس لهيئة الاستثمار والإبقاء على أوضاع الهيئة على ما هي عليه، رغم أن ملف الاستثمار من أولى أولويات الحكومة.. وهنا عجبي!

لن أتطرق لما قامت به الهيئة وما حققته من نتائج أو دورها، فجل اهتمامي وقلقي ينصب على عدم وجود ربان لمركب الاستثمار، وما يزيد من قلقي عدم أخذ ملف الاستثمار وأهميته في التشغيل والنمو الاقتصادي على محمل الجد، وما يؤرقني أيضاً اقتناع المستثمرين بفكرة عدم الاستقرار في المعاملات وطريقة التعامل، وهنا لا بد من السؤال هل نضبت الحلول وجفت الأسماء؟ واذ كان الجواب نعم فلنطرح إعلانا دوليا لنستقطب جيمس أو مايك من الخارج.

مؤكدا بأني لا أنتقد الحكومة هنا، فقد ورثت ما لا يطاق في هذا الملف طيلة السنوات الماضية، بالإضافة إلى التحديات الأخرى التي فرضتها الجائحة، غير أني أنتقد بقاء الهيئة من غير رئيس أو حتى مرجعية، مما ولد لي ولغيري شعوراً بأننا لم نعد نمتلك الكفاءات لإدارة ملف عميق بهذا الحجم وهنا يكمن القلق.

جذب الاستثمارات الأجنبية هو جل ما تسعى إليه حكومات العالم بأكملها، لا وبل انها تفرش السجاد الأحمر والورود وتوفر العديد من الحوافز لجذب المستثمرين ودفعهم للاستثمار في بلادهم، بينما نزال مشغولين في التفاصيل، ففي كل مرة نعدل تشريعات وفي هذه المرة نعجز عن تعيين رئيس هيئة اصيل أو إلحاقها بوزارة مهمة كما هي وزارة الصناعة والتجارة والتي لا يمكن أن تكون بعيدة عن هذا الملف..

قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل للمملكة خلال الربع الأول من العام الحالي هبطت بنسبة 70.6% لتصل الى 61.3 مليون دينار مقابل 209 ملايين دينار خلال نفس الفترة من العام الماضي بحسب آخر بيانات صادرة عن البنك المركزي، كما أنها تحقق تراجعا منذ العام 2014 وبنسب ملموسة، حيث سجلت في العام 2019 تراجعا بنسبة 9.1% مقارنة مع العام 2018، حيث سجلت ما يقارب 621 مليون دولار في العام 2019 مقارنة مع 875.8 مليون دولار في العام 2018.

في النهاية نحن أمام استثمار يعاني من ثنائية عدم الاستقرار في التشريعات ولا في القيادات الاستثمارية، ولحين توحيد التشريعات وتعيين رئيس ثابت للهيئة بعد فراغ يزيد على 8 اشهر على الأقل، أخشى أن يفوتنا القطار لا سمح الله.
الرأي



جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية