خصخصة القطاع الصحي.. لِمَ لا نجرب؟

الخصخصة ليس كلها خيراً وليس كلها شراً، وقد يغلب خيرها على شرها إن أحسنت الادارات الرشيدة توظيفها لرفاه المواطنين وخدمة المجتمع بعيداً عن البيروقراطية.

ومشروع الخصخصة في الاردن نوعي وتجربتنا مميزة وحققت نتائج جميعنا يلمسها على أرض الواقع في عدد من القطاعات.

غير ان مروجي التشاؤم استطاعوا أن يغرسوا في اذهان البعض سوءات الفكرة وتجنيدها على انها فساد ما بعده فساد.

ولانه لا يجوز الاشادة بشيء او مشروع ووصفه بالمميز، دون الإشارة اليه او المقارنة به وقياس ما حقق من نتائج، فلنتفق اولا على ان اشارتي الى بعض تجارب الخصخصة التي قمنا بها خلال العشرين عاما الماضية، ستركز على النتائج وليس على غير ذلك فنحن نريد العنب وليس مقاتلة الناطور، ومن هنا سأقيس على مشروع خصخصة قطاع الاتصالات تحديدا.

لعل الجميع اليوم يلمس نتائج خصخصة قطاع الاتصالات وكيف لا، والاردن اليوم من أكثر الدول تطورا في هذا المجال، فالجميع لديه هاتف او اثنان ومن أكثرها تطورا على مستوى العالم، الجميع لديه انترنت وبسرعات كبيرة دفعته الى مواكبة العالم من حوله وفي كل نقطة في المملكة، أغلبنا له «حساب» على تطبيقات التواصل الاجتماعي، فالكل منا اليوم يلمس نتائج المنافسة التي لولاها لما تحقق جميع ما ذكرت، فمعدل متوسط استهلاك الاردني على الاتصالات اليوم لا يتجاوز 7 دنانير، وهنا يجب ان نقر بأن خصخصة القطاع كان لها الدور الكبير في التطور المبني على المنافسة بين الشركات.

ورغم كل ما ذكرت لنتخيل ان قطاع الاتصالات ما زال حكوميا وما زال ضمن اطار الادارة العامة، فلن تجد هذه الاسعار ولا هذه السرعات في الانترنت ولا هذا الانتشار ولا هذا التطور G5، بينما بفضل الخصخصة نحن اليوم امام مرحلة تردد بسرعات وهو الاكثر تطورا؛ وغير هذا وذاك حساب العوائد التي تدخل على الحكومة من تلك الشركات فهي تتجاوز 150 مليون دينار سنويا من خلال الهيئة وتأجير الردادات وهذا كله دون احتساب ضريبة المبيعات ومردودها على الخزينة، والاهم من هذا كله ان تخصيص قطاع الاتصالات وفر آلاف فرص العمل وسيوفر اضعافها بعد التطورات التكنولوجية التي يشهدها العالم وغيرها وغيرها من الميزات والنتائج الايجابية التي تجعلك اليوم تدير حياتك ومدفوعاتك وانت في بيتك...

الاتصالات تجربة ضمن العديد من التجارب المميزة ومن ثمار قرار خصخصة القطاعات، فلماذا لا نعكس التجربة على القطاع الصحي الذي هو اليوم في أمس الحاجة الى تحويله الى تجربة الاتصالات، فمن منا لا يعاني من تراجع في الخدمات الصحية المقدمة في المستشفيات الحكومية ويشكو الاكتظاظ رغم ان في مستشفياتنا احدث الاجهزة واكثرها تطورا وتتفوق على القطاع الخاص في اعداد الكوادر، غير ان الكثير يهرب منها الى المستشفيات الخاصة للخدمات التي يجدونها هناك.

فلنبدأ تدريجيا وان بدأنا في تطبيقها في منطقة او منطقتين في مستشفى او بعض المستشفيات ولنقارن الفرق ونحكم على نجاح التجربة، ان نجحت نمضي وان فشلت سيبقى القطاع الصحي على حاله ولا شي نخسره.. فالخصخصة ليست شرا بالمطلق.
الرأي



جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية