موت الأطفال.. أين قانون المسؤولية الطبية؟

ليست هذه المرة الأولى التي تزهق فيها روح بريئة لطفلة جميلة اسمها «لين» بعد إجراء عملية زائدة تلوث الجرح بعدها حسب تقرير أولي، وليست المرة الأولى التي نكتب فيها عن ضرورة إقرار قانون المحاسبة الطبية الذي لو جاء مبكرا، لاستدركنا به الكثير من الخطايا التي يقع فيها بعلم أو دون علم العديد من الكوادر الطبية، ولعل مستشفيات وزارة الصحة التي تعاني من نقص الكوادر والضغط الكارثي من المراجعين هي الحلقة الأضعف في كارتل المستشفيات ومنها بعض مستشفيات القطاع الخاص، ولو أحصيت ما وردني من شكاوى خلال خمسة عشر عاما مضت على الأقل لقضايا مواطنين عانوا من العجز أو فقدان أحبائهم نتيجة الإهمال لجعلنا نهرب عن المستشفيات الى العطارين.

الحديث عن وفاة الطفلة «لين» أو الزوجة التي توفت بعد عمليات تنظيف في الرحم قد ينهيه داء النسيان الرسمي، أما الحديث عن المستشفيات العامة فلن ينتهي بمقالة، فالأمور تزداد سوءا كلما ازدادت أعداد المراجعين وتواضعت أعداد الكوادر الطبية المحترفة، مع أن الكثير من أطباء القطاع العام أصبح لديهم الخبرة الطويلة في مجالاتهم، ومع ذلك ما زالت النوازل تحط على رؤوس المرضى وأخطرها الوفايات، ولا أكثر مرارة ولوعة من والد يذهب بطفله لملائكة الرحمة كي ينقذوه فتتخطفه ملائكة الموت نتيجة سوء التشخيص وإهمال الرعاية، وكأن الموظف يعمل بالسخرة أو القوة الجبرية.

وزارة الصحة أصدرت بيانا صباح الثلاثاء جاء فيه أنها قررت إجراء تحقيق حول حادثة الوفاة من قبل فريق طبي وإداري وقانوني مؤلف من وزارة الصحة والجامعة الهاشمية، وذلك بشكل منفصل عن لجنة التحقيق المشكلة يوم الإثنين من قبل إِدارة مستشفيات البشير وتخصيص فريق للتحقيق باشر صباحا بإجراء التحقيقات اللازمة في مستشفى البشير للوقوف على الملابسات والمجريات الكاملة التي رافقت حادثة الوفاة، وسيصدر التقرير النهائي يوم الأربعاء، مضيفة أنه تم إرسال فريق عمل متخصص من الوزارة إلى مستشفيات البشير ليكون متواجداً كافة أيام الأسبوع وعلى مدار الساعة لمراقبة سير العمليات والاجراءات اليومية في المستشفى وحتى إشعار آخر.

على ذلك فإن ما جاء في البيان من تخصيص لفريق يراقب العمليات حتى إشعار آخر هو قرار جيد، ولكن متى نرى الرقابة الذاتية للبشر الذين نضع ثقتنا بهم ونستأمنهم على مرضانا، أليس الأولى ان يكونوا على قدر عال من مسؤولية الأمانة التي أقسموا على تحملها، أم ستبقى مستشفيات الصحة كسوق الدلالين بلا ضوابط ولا روابط، وكأنها ساحة للتنزه، مع احترامنا وتقديرنا لكافة الطواقم التي تقوم بعملها على خير ما يرام.

خلال السنوات لمسنا وسمعنا كيف يكون المريض بين خيارين أحلاهما مرّ، إما أن يخضع لمعاناة الانتظار والإهمال في القطاع العام وإما مواجهة غول الأسعار غير المبررة في العديد من مستشفيات القطاع الخاص، ولو قارنا بينهما لوجدنا أن الفرق بين القطاعين هو الخدمات الفندقية والنظافة لصالح القطاع الخاص، ولعل من غير المنصف مقارنة طبيب القطاع الخاص ونحن نتحدث عن الجراحين تحديدا بالجراح في القطاع العام، فالأول يقبض رزمة دنانير في أقل من ساعتين، ولا يقبض نصفها الجراح في القطاع العام لشهر كامل، ومثلهم طواقم التمريض وضخ الموظفين العاطلين عن العمل فعليا هناك.

إن تفعيل قانون المسؤولية الطبية والصحية قد بات أكثر ضرورة لضمان حقوق المرضى ويجب تعديله وتغليظ العقوبات فيه، فقد سمعنا العديد من مشاكل المستشفيات خلال عام ونصف العام من فصول كورونا، وخضوع المرضى على أسرة المستشفيات الخاصة لتلقي الأوكسجين بأغلى من الذهب، ثم وفاة البعض ممن كانوا ينتظرون النجاة، وبات المشهد مؤلما مما تصرفت به بعض المسشتفيات التي وصلت فواتيرها لعشرات الآلاف رغم وفاة بعضهم، فيما وزارة الصحة تدور حول نفسها منذ عشرين عاما ولم تتخلص من الرتابة والإهمال الإداري الذي يجب أن يكون رقيبا على كوادر المستشفيات والمراكز.

[email protected]
الرأي



جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية