آثار الشحن البحري بدأت تطفو.. ما العمل؟

سلع كثيرة بدأت أسعارها تشهد ارتفاعات، وأخرى مرشحة للارتفاع خلال الاسابيع والشهور القليلة المقبلة لارتفاع اسعار الشحن البحري عالميا بواقع عشرة اضعاف ما كانت عليه قبل الجائحة.

مواد البناء ارتفعت بنسبة 5-15% والكاوشوك 13% وزيوت المحركات 70% وقطع السيارات بنسب متفاوتة والكهربائيات تأثرت بشكل مختلف ومنها الشاشات التي وصلت فيها نسب الارتفاع الى 100% والمواد المنزلية 20-25% والمواد الاولية المستخدمة في الصناعات وغيرها الكثير من السلع التي يتوقع تجارها وممثلوها ان ترتفع وبنسب متراوحة ولمدة زمنية غير محددة لارتباطها باستمرار ارتفاع اجور الشحن البحري التي يتوقع الخبراء ان تستمر حتى النصف الاول من العام المقبل.

إجراءات حكومية سريعة تم اتخاذها لمواجهة هذا الارتفاع العالمي ساهمت الى حد كبير في التخفيف من وطأة هذه الارتفاعات على المستهلك المحلي، غير أنها لم توقف هذا التأثير نتيجة الظروف المالية العامة الصعبة التي تعاني منها، لذا ونتيجة للتوقعات والانعكاسات التي قد ترافق استمرار هذه الارتفاعات لابد من اتخاذ اجراءات اضافية وسريعة اذا ما استمرت اسعار الشحن في الارتفاع عالمياً بوتيرة عالية.

تأثيرات كثيرة سيعاني منها الاقتصاد الوطني حال استمرار انعكاس ارتفاع أسعار الشحن عالميا وابرزها ارتفاع نسب التضخم نتيجة ضعف القدرة الشرائية بالاضافة الى تأثر المبيعات وانحسار قدرة المستوردين على الاستيراد، الامر الذي قد يدفع الى انخفاض كميات المعروض من البضائع مقابل الطلب، وهذا كله نتيجة حالة عدم اليقين لدى المستوردين باستمرار الارتفاع او قرب انخفاض اسعاره عالميا.

هناك حلول كثيرة ولعل أهمها اننا بحاجة الى التحول الى الانتاج من خلال تحفيز المنتجين والصناعيين على الانتاج، ولعل ما شهدناه ابان الجائحة من خدمات طبية وكيماوية ودوائية اكبر دليل على اننا يجب ان نحول القطاعات كافة الى الانتاج على غرار هذه القطاعات التي استطاعت ان تلبي احتياجات الوطن وهو بأمس الحاجة اليه، يلي ذلك، ان لا نعتمد على أسواق محددة وان نتنوع في الاسواق الاستيرادية، والاهم مجلس اقتصادي يضم أطراف المعادلة: التجار والصناع والحكومة؛ لتحديد الاولويات ووضع الحلول بعيدا عن الفزعة وبصورة اكثر سلاسة وانسيابية.

في هذا الملف تحديدا يجب ان نذهب سريعا الى تفعيل التشاركية بين القطاعين العام والخاص تجنبا لمزيد من التحديات التي قد تنجم عن استمرار ارتفاع اسعار الشحن البحري واستمرار انعكاساتها على السلع او انقطاعها لا سمح الله.

الرأي



جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية