إطلاق سراح الساعدي القذافي وآخرين.. مصالحة وعدالة أم صفقة سياسية في ليبيا؟

 مدار الساعة - تزامن إطلاق سراح نجل العقيد الراحل معمر القذافي، الساعدي معمر القذافي، رفقة مجموعة من أسرى قيادات النظام السابق، في 6 سبتمبر/أيلول 2021، مع إطلاق المجلس الرئاسي مشروع مصالحة شاملاً في ليبيا.

 
وبحسب المتحدثة باسم المجلس الرئاسي نجوى وهيبة فإن الأيام القادمة ستشهد المزيد من الإفراجات عمن صدرت بحقهم أحكام قضائية في كافة أنحاء ليبيا، مثمنة المساعي المبذولة لإطلاق سراح كافة الموقوفين والسجناء في كافة أنحاء ليبيا.
 
وأكد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ضرورة تطبيق القوانين واحترام قيم العدالة ومبادئ حقوق الإنسان، بما يعزز جهود تنفيذ مشروع المصالحة الوطنية الشاملة.
 
وجاء ذلك في اجتماع له مع وزيرة العدل حليمة إبراهيم عبد الرحمن، حيث بحثا ملف السجناء والموقوفين على ذمة القضايا المختلفة، واستعراض الأوضاع في السجون، والإجراءات التي تمت مؤخراً بالإفراج عن عدد من السجناء الذين صدرت بحقهم أحكام بالإفراج.
 
الإفراج عن الساعدي القذافي.. براءة أم صفقة سياسية؟
قال مصدر حكومي رفيع المستوى، فضّل عدم ذكر اسمه، لـ"عربي بوست" إن الساعدي معمر القذافي مازال متهماً بقضية قتل لاعب كرة القدم السابق بشير الرياني، الذي قُتل في نوفمبر/تشرين الثاني 2005، بعد اختطافه آنذاك.
 
وأكد المصدر ذاته أن الساعدي القذافي تحصّل على حكم براءة ابتدائي، وأن القضية أُحيلت لمحكمة النقض ولم تُنظر حتى الآن، مشيراً إلى أن النيابة العامة لم تصدر أي أوامر بالإفراج عن المتهم حتى الآن.
 
وأضاف المصدر أن خروج الساعدي القذافي كان من السجن للجمهورية التركية، بسبب طلب وساطة من والدته صفية فركاش، زوجة معمر القذافي، من أطراف إقليمية للضغط على حكومة الوحدة الوطنية، خصوصاً أن الجرائم المتهم بها الساعدي لم تصل إلى مستوى جرائم أخيه سيف الإسلام بحق الثوار الليبيين.
 
الإفراجات كانت انتقائية
يرى الخبير القانوني حمزة علي أن الإفراجات كانت انتقائية لأشخاص محدودين كانوا يملكون نفوذاً كبيراً داخل النظام السابق، وما زالوا يمثلون بعداً رمزياً لأنصاره، مشيراً إلى أن المصالحة الحقيقية لا تكون إلا ببرنامج شامل لإطلاق سراح جميع المعتقلين خارج نطاق القانون من جميع الأطراف، وبغضّ النظر عن نفوذهم السياسي.
 
وتابع حمزة علي، في تصريح لـ"عربي بوست"، أن "المجلس الرئاسي والحكومة مازالا يتجنبان حتى المطالبة بإطلاق سراح معتقلين في جميع أنحاء ليبيا في سجون غير شرعية، وبشهادة المنظمات الحقوقية الدولية والكثير من هؤلاء المعتقلين معروف بالاسم والجهة التي تعتقله، موضحاً أن الأمر لا يعدو كونه صفقة مع بعض الأطراف لكسب الدعم السياسي في المراحل القادمة، وربما التمهيد لعقد تحالفات معها.
 
وأضاف المتحدث أن جزءاً كبيراً من قيادات النظام السابق مازالت تحرض على العنف والحرب، ولم تقبل بالمصالحة الوطنية ولا بحق الليبيين جميعاً في المشاركة بالتساوي في تأسيس نظام ديمقراطي، وقد دفعت قيادات النظام السابق الموجودة في الخارج أنصارها ليكونوا وقوداً لكل الحروب منذ سنة 2011.
 
وأوضح حمزة أن من أُطلِق سراحه من السجون كبوزيد دوردة، وبن نايل، إبان حكومة الوفاق الوطني في 2016 باشروا فور خروجهم بالتحريض على الحرب والمشاركة فيها، طالما أن خطاب هؤلاء مازال يتبنى التحريض على العنف والحرب والانتقام فإن التحالف معهم لن يؤدي إلا لإعطائهم مزيداً من النفوذ لمزيد من تأجيج الصراعات والعنف. 
 
والجدير بالذكر أن الكثير من أنصار وقيادات النظام السابق، وخاصة ممن يدعون للمصالحة الوطنية وينبذون العنف والحرب قد شاركوا في كل الحكومات السابقة كوزير خارجية حكومة الوفاق محمد سيالة، الذي كان آخر وزير خارجية في النظام السابق. 
 
ويعتقد حمزة أن هذه الخطوة جيدة من حيث المبدأ، لكنها تفتقد لشروط أساسية لنجاحها، أول تلك الشروط إنهاء الصراع وقبول جميع الأطراف بالمصالحة والعمل السياسي، كسبيل وحيد لإدارة الخلافات، وتسيير الشأن العام مع تعهد واضح بنبذ الحرب، وعدم استعمال السلاح لتحقيق أهداف سياسية، مضيفاً أن هذا الشرط منتفٍ في الحالة الليبية؛ إذ لم يقبل أحد أهم الأطراف في المشهد، وهو خليفة حفتر، بالمصالحة ونبذ العنف والتوقف عن التهديد بالحرب. 
 
أشار المتحدث إلى أن المجلس الرئاسي كان عليه بدل إعلان مصالحة لم تتحقق شروطها ولا يملكون الوسائل لتحقيقها، البدء بتهيئة السبيل لها بتنفيذ خارطة الطريق التي تنص على بسط سلطة المجلس الرئاسي والحكومة على كامل الأرض الليبية وتوحيد المؤسسة العسكرية.
 
إعادة تموضع سياسي لخوض الانتخابات
يرى الكاتب والصحفي بدر شنيبة أن موجة إطلاق سراح بعض رجال سبتمبر/أيلول 2021، مؤشر قوي لاتجاهات الرياح السياسية، وإعادة تموضع سياسي لمختلف الأطراف، إما استعداداً لخوض الانتخابات أو في أسوأ الأوضاع لخوض الحرب.
 
وتابع شنيبة أن هذه الإجراءات قد تكون لكسب أنصار سبتمبر/أيلول 2021، كونهم ورقة هامة في أي استحقاق قادم، لكنها في الوقت نفسه تعطي قوة دفع كبيرة لتوحيد صفوف تيار سبتمبر، وتشكيل كتلة انتخابية وربما عسكرية بعد ذلك.
 
وأضاف شنيبة أن هذه الخطوة قد تكسب مشروع الدبيبة قوة، بتأييد تيار سبتمبر، وفتح باب التحالف معهم في الجولة الثانية من الانتخابات إذا جرت، ليُضاف لما اكتسبه الآن من بعض التأييد نتيجة تصريحاته وخططه التي تحظى بتأييد شعبي ومواجهته لتصرفات مجلس النواب.
 
وأشار المتحدث أن هذه التحالفات والتحركات ستقلل من نصيب أنصار فبراير، الذين عجزوا حتى الآن عن الاتحاد في كتلة واحدة وعدم اتخاذ خطوات تحصين الثورة بعد انتصارها، وتضمن تحقيق العدالة من جرائم النظام السابق تمهيداً لميثاق وطني جامع، كما خسر تيار الكرامة الذي لم يستطع التوسع بسبب أدائه العسكري الفاشل والسياسي البعيد عن قراءة المشهد رغم محاولته السابقة لاستقطاب بعض أنصار سبتمبر، خاصة من العناصر الأمنية، لكن فساد تلك الفترة جلب سخط أكثر من دعم شعبي له.
 
وفي السياق ذاته رأى نائب رئيس المجلس الانتقالي الليبي سابقاً عبد الحفيظ غوقة أن المصالحة الوطنية مهمة عندما تُبنى على العدالة، والمصالحة التي أعلنها المجلس الرئاسي، ليس بها رؤية أو توجه، ولا استراتيجية واضحة، في إطار تحقيق العدالة ورد الاعتبار، وليست لمجرد مصالحة، معتبراً أن تلك السياسة لن تؤدي إلى بناء الدولة.
 


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية