المتسولون.. اللون الرابع للإشارات المرورية

بالكاد تتوقف على الاشارة الحمراء امتثالاً للقوانين، حتى تتفاجأ بأرتال المتسولين بعضهم يبيع الماء، وآخرون العلكة، وعدد منهم يعرض عليك البسكويت أو ما شابه وفئة أخرى أراحت نفسها من عناء البيع، فتمد أيديها وتطلب المال، وتطرق على شباك السيارة عدة مرات.

ظاهرة غريبة ومنفّرة، فلا تكاد تجد إشارة مرورية في المملكة بجميع محافظاتها دون أن ترى هؤلاء، ولو لم تجدهم ستستغرب غيابهم فمن النادر أن يحصل هذا أو بل بات من المستحيل، خاصة وأن وجودهم أصبح اللون الرابع للإشارات الضوئية.

والسؤال هنا؛ مَن هؤلاء وكيف يخرجون، وبماذا يمكننا تسميتهم، هل هم متسولون برسم التجارة؟ أم متسولون برسم التعاطف؟ أم متسولون برسم الخاوة؟ وكيف يعملون ولحساب من يعملون؟.. وهل فعلا هم بحاجة لهذا النوع من الاستجداء غير المنطقي والذي يعكس صورة غير حضارية عن مدننا وهويتنا المجتمعية أمام السياح والزائرين وتجعلنا لا نطيق الوقوف على إشارات المرور للمضايقات المستمرة التي تتم بطريقة مستفزة؟!

من واقع مراقبتي للمشهد بشكل يومي تقريباً، يتضح لي أنه أمر منظم ومقسم بطريقة احترافية ملفتة للانتباه، فتجد بائع محارم واحداً وبائع ماء واحداً وامرأة واحدة وطفلاً واحداً وطفلة واحدة ومقعداً واحداً وبائع علكة وماسح زجاج وبائع فواكه موسمية وامرأة طاعنة بالسن واحدة، تنوع مثير للدهشة ومنظم فكل منهم يستلم خطا وبالعكس لحين فتح الإشارة وتحولها إلى اللون الأخضر ينسحبون بطريقة منسقة ومحترفة من دون أن تلمحهم حتى أنك تستغرب كيفية اختفائهم وتتساءل أين ذهبوا..؟!

قضايا كثيرة وقصص غريبة بدأنا نسمعها من وسائل الإعلام المختلفة عن إلقاء القبض على أعداد كبيرة من المتسولين منهم من يمتلك فيلا وشركة عقارية وغيرهم راتبه الشهري بتجاوز 1400 دينار وآخر يمتلك مزارع يؤجرها وغيره يمتلك مكتب سيارات نقل عمومي والأخير يمتلك سيارة فارهة وغيرهم وغيرهم، حتى صدمنا مؤخرا بقصة الأب الذي تاجر ببناته الثلاث بتشغيلهن بمهنة التسول وهنا الصدمة.

التسول ظاهرة قديمة غير أنها بدأت في الانتشار بشكل ملفت وخاصة من قبل محترفين لهذه الظاهرة وهي ليست مهنة لأنها تستغل الأطفال والمحتاجين وتوزعهم على الإشارات بهدف جني الأموال الطائلة من جيوب المواطنين واستغلال بضع دقائق يقفونها على الإشارات.

علاج هذه الظاهرة ليس صعبا على الإطلاق، فلا توجد إشارة ضوئية في عمان إلا وعليها كاميرات مراقبة، فلماذا لا ترتبط هذه الكاميرات مع الجهات الرقابية في وزارة التنمية ومكافحة التسول لضبط المتسولين والقضاء على هذه الظاهرة التي يعكس استمرارها وانتشارها بهذا الشكل صورة سلبية لمجتمعنا.
 الرأي



جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية