العصافير

.. أنا أصحو في الصباح كل يوم مبكراً، أنا والعصافير نصحو سوية, غير أن صوتها يعتبر مزعجاً، بصراحة أنا لا أحب صوتها.. وحين تقترب من شباكي أقوم بطردها، لا أعرف لماذا لدي هذا الموقف منها؟.. اعتبرها مزعجة.

وأبدأ بشرب القهوة والتدخين, ثم أفتح (الفيس بوك) كي أمارس صنوف التنمر كلها.. بصراحة أنا متنمر جدا، أنا أصلا من ظواهر (السوشيال ميديا) السلبية.. وللعلم اتهم أحيانا بأني (عاهة).. هكذا كتب لي أحدهم قبل أيام.. علق على صفحتي ووصفني (بالعاهة)...

بصراحة أخطط لأن أكون في المعارضة, لكني لا أريد أن أقوم ببث (فيديو) وأنا جالس خلف شباك أو على بلكونة, وأعرض حقائق خطيرة بالأرقام.. وأهاجم فلاناً وعلاناً، أريد أن أبث فيديو على طريقة (الفيديو كليب), المعارضة يجب أن تتطور أيضا.. ومن الممكن بمصاحبة عزف منفرد على الربابة, من الممكن أيضا أن أبث من داخل (غرفة البويلر) لأجل إعطاء بعض (الاكشن).. من الممكن أيضا أن أبث وأنا أقف بجانب حبل الغسيل..

زمان كان للمعارضة بعض الأشكال المختلفة, كنا نخرج من المسجد في يوم الجمعة.. وفجأة يقف أحدهم على باب المسجد, ويشتم إسرائيل وأميركا ونبدأ نحن بالشتم معه.. ثم تندلع المسيرة, ذات يوم لشدة حماسي وانخراطي الملتهب بالمسيرة.. نسيت حذائي, مشيت نصف كيلو من دون حذاء, ثم عدت ووجدته.. وذات يوم أيضا نسيت صلاة الجنازة, كنا سنصلي على جارنا الذي مات, ويبدو أن الكل نسي المرحوم وانطلقنا نهتف.

كانت المعارضة في زمننا ميدانية, والمشكلة أنهم كانوا جميعا يستعملونني لحملهم على كتفي... أنا لا أعرف لماذا؟ ولكن ربما لحماسي الزائد وبنيتي الجسدية المتينة... بصراحة لا أعرف, وأنا كنت أقبل وأسير (بالهتيفة)..

لم نكن نهتم بالهروات, ولا بالغاز المسيل.. وفيما بعد أدمنت على شم الغاز.. وكنت أجمع العبوات الفارغة واحتفظ بها, ذات يوم قفزت عبوة بعد أن ارتطمت بالشارع واتجهت لرأس الرجل الذي أحمله على كتفي.. كان في غمرة الهتاف سقط من فوق أكتافي, وأنا بالطبع هربت.. مثل كل الهاربين..

وها أنا أجلس على (البلكونة) أمارس التنمر على السوشيال ميديا, وأشعل مسيرات وأخرى أقوم بإخمادها.. وأفكر بالاحتجاج على صوت العصافير، يزعجني الصوت كثيراً.. حين أسمعها (بقشعر)..وقود اقود مسيرة ضد العصافير يا ترى؟

على كل حال صارت الاشياء من دون طعم.. حتى الصباح صار يأتي علينا من غير طعم.. ولهذا قررت اليوم أن يكون مقالي من دون طعم أيضاً...

[email protected]
الرأي



جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية