مدربة تسأل عبدالهادي راجي: حين تقف على المرآة.. وتشاهد وجهك.. بماذا تشعر؟!.. كيف أجابها

قبل أعوام، كنت مديرا لمركز الحسين الثقافي... وقد عقدت فيه ندوة بعنوان (تقبل الذات)، لمدربة مهارات حياتية.. كان صديقنا فوزي مسعد مديرا للمدينة, وقد أرسل لي كتابا يطلب مني فيه ضرورة الإلتحاق بالدورة.. مع تنسيب موظف آخر..

قمت بتنسيب فايز وهو عامل وطن بالإضافة لشخصي الكريم... موعد الدورة كان في التاسعة صباحا وهذا يتنافى مع موعد الإفطار, وقد بدأت وقتها بالترهل... وإطلاق مرحلة جديدة من حياتي تتمثل ببروز (الكرش)... كوني كل يوم كنت أتناول الفول..

المهم بدأت الدورة وجاءت في اليوم الأول صبية صغيرة في السن وعرفت بنفسها وقالت لنا إنها ستكون مدربتنا على المهارات الحياتية وإطلاق الطاقات في العمل... وطلبت من كل واحد منا أن يقف ويعرّف بنفسه, واشارت لي.. وقفت وعرفت بنفسي... بعد ذلك طلبت مني أن أتحدث عن (5) مميزات أحبها في نفسي, و(3) مميزات أكرهها... أجبت طبعا... وفيما بعد أكملت حديثها وكان كله (طشي)...يتعلق بكيفية حبنا للحياة ومراعاة الشريك..

في اليوم الثاني.. وكالمعتاد قمنا بتقديم موعد وجبة الفول والتحقت أنا وفايز... تركت جميع المشاركين واتجهت بنظرها لي وقالت: (لو سمحت ممكن اتوئف...) لم أعرف من تقصد ولكنها استدركت ومن ثم قالت: (بئصدك انت عمو... وئف بليز) فوقفت, وطلبت مني أن أخبرها بشعوري في الصباح حين أقف على المرآة.. وأشاهد وجهي، هل أحب شكلي أم أشعر أني شكلي أقل جمالا من الاخرين... ثم أعادت السؤال بهذه الطريقة: (بس أتوئف على المراية ممكن اتئلي شو بجي ببالك وانت بتتفرج ع وجهك)... سألتها هل تريدين الصراحة أم الإجابة المنمقة.. ردت: طبعا أريد الصراحة.. فأجبتها: (أول شي بجي ببالي: ...ضحك جميع المشاركين في الندوة...وصفقوا لي وفايز أثنى علي وقال لي: أفحمتها يا معلم..

بعد أن صمتنا، أخبرتني بأن الغاية من هذه الدورة أن أعزز ثقتي بنفسي..وطلبت مني أن أقف غدا على ذات المراة..وأخاطب نفسي بالجملة التالية: (أنا جميل...وجهي جميل وعيوني جميلة وشعري جميل..الخ)...كي أزرع الثقة بذاتي،كانت (سواليفها طشي) ولكننا نريد تمرير الدورة...

جاء اليوم الثالث...وكالمعتاد، كان فايز معي وأخبرني بأن الزيت تساقط على قميصي..وكنت مشغولا بإزالته، وظننت أنها ستنسى ما حدث البارحة..ونكمل الدورة في مسألة تقبل الذات...لكنها للأسف عادت لي وقالت: (لو سمحت أخ عبدالعزيز ممكن أتوئف) من هو عبدالعزيز لا أعرف...؟ صححت الاسم ووقفت، ثم سألتني: (اللي ئلتلك اياه مبارح حول تعزيز ثقتك بذاتك...عملتو؟) أجبتها بالطبع... ثم سألتني: حين وقفت على المرايا ونظرت لوجهك وقلت عيوني جميلة وشعري جميل ووجهي رائع....هل شعرت بأن ثقتك بنفسك أزدادت..أجبني بصراحة ! بالطبع ومن قبيل المجاملة قلت لها.. أنا بصراحة اتبعت وصفتك والجمل التي أعطيتني اياها قلتها...كلها، ردت: ممتاز وكيف شعرت؟....أجبت: بصراحة بعد أن أنهيت الجمل.انتابتني حالة غريبة....

في النهاية، أوقفت الدورة كاملة.. وطلبت الصبية لمكتبي, كي أعرف مؤهلاتها.. تبين لي أنها حاصلة على بكالوريس تربية خاصة, ولديها دورة في المهارات الحياتية.. من مركز لا أعرف اسمه... والمؤسسات الرسمية تتعاقد معهم وتدفع لهم, باعتبارهم سيخرجوننا من المأزق الذي نعيشه..

أنا لا أعرف من هو الذي يقرر إدخال هؤلاء الناس, على مؤسسات الدولة؟.. وكيف يتم التعاقد معهم ودفع ألوف الدنانير على (سواليف طشي)... الغريب أنني بعد أنهيت الدورة بمجملها, عقدت دورة أخرى مع مدربة أخرى بعنوان مختلف.

هل من الممكن أن نفتح ملف هذه المؤسسات.. كي نعرف كم تنفق الدولة من مبالغ هائلة على (هالسواليف)!..

[email protected]

الرأي



جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية