الإسرائيليون يتنعمون في العقبة

في مقال لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، يناقش كاتبا المقال التكلفة المالية للسائحين الإسرائيليين ممن يرتادون فنادق ومنتجعات الشاطئ الغربي للبحر الميت وفنادق إيلات والخدمات الفندقية هناك وما بين الجانب الأردني في العقبة، وفي الخلاصة استنتجوا أن فنادق العقبة الكبرى والمتوسطة تقدم خدمات ممتازة مقابل أسعار أقل تقارب النصف، وهم يبشرون مواطنيهم بعد فتح المعبر الجنوبي بان هناك جنة أخرى هي العقبة، ويبدو أنهم استطلعوا عن كثب كل ما يجري في العقبة حتى القضايا الأمنية والسلامة العامة، وقد فازوا بمقابلة لأحد الأدلاء?السياحيين والذي أكد أن الأمن العام والأمن الصحي متوافر بدرجات عالية لجميع الجنسيات.

للعقبة قصة معقدة رغم سهولة استنباط الحلول من قلب الأزمة وتجارب أهلها والمستثمرين في القطاع الفندقي والسياحي فيها، ولكن الحكومات السابقة لم تستطع أن تجعل منها وجهة سياحية دائمة للمواطنين الأردنيين الذين يعانون من ضيق ذات اليد، بل ليس هناك تفضيل للسائح الأردني كما يفعلون لجلب السائحين من دول شرق اوروبا مثلا، حيث تتحمل الهيئة المعنية بقطاع السياحة الرسمي تكلفة الفروقات فقط لجلب السائح لتسجيل أرقام لا نستطيع الجزم بها، خصوصا بعد الحديث عن تعقيدات جديدة فيما يخص الإجراءات الصحية والفحوصات الطبية.

لنعد للسياحة الإسرائيلية للعقبة وبقية من المواقع السياحية التي يهتم اليهود بها، وغيرها من مناطق دينية ودنيوية، فإذا صدقت الأرقام فإننا سنشهد توافد أعداد كبيرة من غرب عربة الى شرقها، ولكن لم نشهد كثيرا لأي سياحة من الأردن الى فلسطين أو القدس المحتلة خلال السنوات القليلة الماضية، وهذا يجرنا الى السياحة الدينية للمسلمين التي لا أحبذ التعاطي المبدئي بها حتى لا نقع في صدام مذهبي لمن يحق له أن يلطم ومن لا يحق له يتمسح بالمقامات، ولكن الفرق ما بين العقبة والبترا وأرض القمر في وادي رم، أن السياحة هناك لا تتعلق بالطقوس التعبدية بل بالاستجمام على شواطئ البحر أو التزلج على كثبان الرمال الحمراء وتسلق جبال الأنباط.

في ظل التوترات السياسية بيننا وبين تل أبيب منذ سنوات مضت، لم يكن مرحباً كثيرا بالسياحة من إسرائيل، وهذا ليس من باب الكراهية التي لا نحملها بناء على اختلاف الدين، بل بالازدواجية التي تحرض علينا وتقمع أهلنا في القدس المحتلة والسياسة المنافقة للمتطرفين ليدنسوا المسجد الأقصى وقبة الصخرة، ويحاولون سرقة أراضي وبيوت الفلسطينيين هناك بلا وجه حق، في المقابل نحن لا نسمح لأنفسنا ولا لأي شخص أن يتعرض بأي سوء لسائح يدخل بلدنا حتى وإن كان إسرائيليا أو زائرا للمقامات من غير مذهب أهل السنة، ولهذا يبدو أن حاجتنا للسياحة با?ت ضرورة.

وعندما نسأل لماذا يتنعم الإسرائيليون بالخدمات الفندقية والرفاهية على خليج العقبة ثم يحرم منها غالبية الشعب الأردني، فنحن نبحث عن إجابة التفضيل، فصحيح أن جزءاً من التبرير ان الإسرائيليين يمتلكون دخولاً ورواتب عالية تمكنهم من الاستمتاع، وصحيح أيضاً انه في إسرائيل التي تعدى احتياطيها من العملات الصعبة مائتي مليار دولار تستطيع العائلات تأمين تكاليف رحلاتهم بكل سهولة، إلا ان ذلك لا يتنافى مع ضرورة بحث المسؤولين عن السياحة عن حلول حقيقية لتخفيض تكاليف السياحة.

هنا يبقى السؤال عن عجز الجهات السياحية رغم جهود بضعة أشخاص بتعديل ميزان السفر لدول تبيع منتجها بأرخص الاثمان، ولا تستطيع تخفيض التكلفة على السائح الداخلي، ولنا في النفقات الباهضة للترويج الذي لم يلب الحاجة للأجناس البيضاء والصفراء درساً عبوساً قمطريرا.

[email protected]

الرأي



جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية