الرفاعي لا يريد أن يفشل

يومان اثنان استغرق تعريف «الحزب» داخل اللجنة الفرعية التي تشكلت ضمن اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، وأخيراً نجح الرئيس في صياغة «جملة» توافقية كمدخل لترتيب المادة «التشريعية» التي يتناغم فيها مشروع «الأحزاب» مع مشروع «الانتخاب» ومع توصيات اللجان الأخرى المتعلقة بالمرأة والشباب.
هذه الملاحظة، وغيرها الكثير، تعكس بوضوح حركة النقاش وربما حدّة الاشتباكات التي يخوضها لأعضاء، أو بعض الأعضاء (أدق) الموزعون على اللجان الستة، وتحديداً لجنتا الانتخابات والأحزاب.
المهمة -إذن- صعبة، والقناعات المسبقة وكذلك جردة حسابات المصالح لمختلف ممثلي التيارات حاضرة ومربكة احياناً، لكن الهدف -كما يقول رئيس اللجنة- سمير الرفاعي، محددّ تماماً، وحتى وان كانت مخاضات الوصول اليه معقدة الّا أن الأردنيين سيكونون على موعد مع صدمة «إيجابية» غير متوقعة.
نريد، بالتأكيد، ان نتفاءل مع رئيس اللجنة وبعض أعضائها وهم يشرحون -بإسهاب- ما يفكرون به، وما يريدون أن تصل اليه «لجنة كل الأردنيين» كما سماها الرفاعي، الدولة ادركت تماما ان «اصلاح» السياسة أصبح ضرورة ومصلحة عليا للنظام السياسي وللمجتمع، و»اللجنة» تحظى بتفويض من أعلى المرجعيات «لتصميم» وصفة أردنية «فارقة»، ورئيسها يسعى «لترطيب» المناخات السياسية التي تضمن اقناع الناس بأن سلوك الدولة «يتغير» وبشكل موازٍ ومتطابق مع حركة «اللجنة» ونتائج حواراتها، ازمة المعلمين وربما الموقوفين وغيرها ستشهد انفراجاً قريباً، وثمة محاولات «لتنفيس» الاحتقان وتبديد الغبار الكثيف الذي اثارته رياح «أزمات» عبرت الأجواء وبعضها ما زال يتعمق داخل بلادنا.
الرئيس الرفاعي الذي لاحقته محاولات التثبيط والتشكيك لا يريد هذه المرة ان «يفشل» ولا يريد ايضاً لأحد ان يضع «العصي» في دواليب عجلات اللجنة، هل سينجح فعلاً؟ أتمنى ذلك، لكن المسألة – في تقديري- تحتاج لما هو أبعد من «اللجنة» ومقرراتها، اصلاح المناخات السياسية وتعبيد الطريق نحو استعادة ثقة الناس بمجمل العملية السياسية، يحتاج لما هو أعمق وأبعد من «التشريعات» والتوصيات، ثمة أسئلة ما تزال معلقة بلا إجابات واضحة لا بدّ أن تحسم: سؤال المواطنة وعواصف الهويات الفرعية التي أصبحت قاتلة، سؤال الحريات العامة، سؤال ترسيم العلاقة وتقاسم الأدوار – بأعلى درجات المسؤولية- بين مؤسسات الدولة واداراتها، سؤال الخروج من «نغمة» الكوتات والمحاصصات وكذلك الوصايات، هذه وغيرها هي التي تؤسس أرضية «لتحديث المنظومة السياسية»، وانجازاتها -أو اقناع الناس بها- يحتاج الى حكومة وبرلمان ومؤسسات ونخب تتضامن في سياق واحد.. وتعزف على «أوركسترا» الإصلاح بنغمة موّحدة خالية من النشاز.
لا بأس، انتظرنا سنوات طويلة، يمكن أن ننتظر ثلاثة أشهر إضافية ونرى ما ستفضي اليه النتائج، الثابت الوحيد الذي يعرفه ويدركه الجميع أن هذه الفرصة ربما تكون الأخيرة، وأن «عصر» المناورات وشراء الوقت انتهى، وأن بلدنا أهم بكثير من «حسابات» الذين لا يريدون للإصلاح ان يستوي على سوقه، ولا يريدون ان يتنازلوا عن «امتيازاتهم» الّا اذا رأوا ان «عصا» الإرادة لا يمكن ان تنكسر. الدستور



جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية