كان معي

.... كان معي في الجامعة , اذكره جيدا.. شاب وسيم , يصر على ارتداء الجينز , ويدخل سيارته إلى الحرم الجامعي , وهو أول من وضع (الجل)..للعلم الجل وقتها كان اختراعا جديدا , وأنا خفت منه (....).

وكلما نلتقي نتذكر أيام الجامعة, هو يذكرني بجنوني وأنا أذكره بجبنه, أنا أصلا كنت مجنونا..وكنت كثيرا ما أرتدي القميص الأصفر الذي ظننت أنه سيغوي البنات, وفيما بعد اكتشفت أن الألوان لا تغوي.. هو القلب وحده يا عبدالهادي من يغوي البنات..

كان معي في الجامعة وما زلنا نلتقي بالصدفة وفي المطاعم , ونتذكر ايامنا....لم أخجل من (طفري) , أصلا الأغنياء كانوا يجلسون وحدهم..ونحن كنا نجلس وحدنا , كان بيننا بعض الحواجز المصنوعة من الجفا...لكننا كنا نجيد كتابة القصائد النبطية , وكنا نحفظ أغاني فارس عوض ومحمد عبده..,كنا أول من يدخل المشاجرات التي تندلع دون أن نعرف السبب وآخر من يغادرها وكنا فوق كل ذلك..نشعل القلب حين تنفد السجائر منا , وندخن الأيام....ونعرف أن مكاننا في الشمس...

كان معي في الجامعة , وهرب ذات يوم....هم يكرهون التاريخ لأنه جمعنا بهم , ونحن نحب التاريخ لأنه جمعنا مع الكتاب والحب وجدائل البنات , وجمعني مع الدكتور نصرت عبدالرحمن – رحمه الله – فحين كان يغادر الجامعة , كنت أحمل له الاوراق والكتب والحقيبة , حتى موقف الباص...ومن ثم يغادر , كم تشرفت بخدمة هذا الأستاذ الجميل وهم كم تشرفوا بخدمة الورد الذي يحضرونه للبنات....واللهو , والجلوس على أدراج الكلية...

كان معي في الجامعة , يذكرني بجنوني ويذكرني بتمردي وأنا اذكره بما يخشى ويخشى...يذكرني بالمسيرات , التي كنت أخرج بها وألقي خطبا عصماء...دون أن أعرف سبب المسيرة , وأنا اذكره بما كان يخشاه ويخشاه...يذكرني بفواز طوقان..وفواز أجمل أساتذة الجامعة الأردنية , فقد علمنا البساطة وعلمنا الهوى...وعلمنا كيف نكون عشاقا بمحض إرادتنا.

قلت..كان معي في الجامعة.. كان معي أراه كل يوم, وكل ساعة..كان يقسم القلب على (38) شجرة وعلى (77) أنثى وأنا قلبي لم يجرؤ على حب واحدة غير الكرك..وهل تجرؤ أن تنافس الجنوب على قلب مجنون....أصلا أنا قلبي لايوجد في الجهة اليسرى من القفص الصدري.. بل يوجد في الكرك... زرعته هناك, وظل ولم يلحقني...

كان معي في الجامعة...ترى ما هي أخباره؟ هل ما زال كما هو يعشق المواقع ويحبها.. ما أعرفه أننا ما زلنا كما نحن..في الشمس وتركنا الأيام في ظلنا..أعرف أنها تحرق الرأس وأعرف أنها..تسبب ألما..وأعرف أنها توجع العين..لكننا مازلنا تحت الشمس....

كان معي في الجامعة...

[email protected]
الرأي



جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية