تمارا أصحاب تكتب: سياسة ولكن

 بقلم تمارا أصحاب

 
في جلسةِ نسوية مسائيّة ، و لأنني السياسية و(القانونجية) في الجلسة _ لقبي بينهن _  فاجَأَتني إحداهُنّ بسؤالٍ صعقني للوهلةِ الأولى، بلهجةٍ حازمة و سريعة بنفس الوقت، قالت : 
( شو الفرق بين السياسة الداخلية والسياسة الخارجية؟ مو كلها سياسة؟!). 
وضعت كوب الشاي من يدي ، و انطلقتُ برحلةِ الإجابة مُستَخدِمة كل حواسي للتعبير ، كان لِزامًا عليّ أَنْ أُنَسِقَ كلماتي و أُرتبَها 
_ علمكم وضعي لايسمح بأيّة أخطاء_ .
   كانَتْ  (لُحيظات)  صعبة تلكَ التي سَبَقَتْ إختياري لطريقة وإتجاه الإجابة،  ولم أَجِد نفسي إلا و قد بدأتُ بِطَرحِ مِثالٍ من قلب المنزل، _ العيون ترقُبُني بكلّ شَغف_ لِنتَخيّل منزلًا ، أي منزل من منازلنا لهُ خصوصيته من حيث ؛ منطقة السكن، مساحة السكن، طبيعة السكن، الإمكانيات المتوفرة،عدد أفراد العائلة و تركيبتهم، و حالتهم الصحية، و مستواهم الأكاديمي، كل هذه التفاصيل  و طريقة التعايش معها و تنظيمها هي ببساطة السياسة الداخلية. 
أما مثلا تبادل الزيارات بيننا وبين الأصدقاء أو الأقارب، أو المشاركة في الإحتفالاتِ أو المناسبات واللقاءات على اختلافِها ، و طريقة التفاعل معها ، و الدور الذي نتّخِذُهُ و نُنفذُهُ خلالها فهو عبارة عن السياسة الخارجية، وبالعادة رب الأسرة هو من يُحدّدُ هذا الدور بتفاصيله. و كلٌّ مِنْ  ظروف المنزل أو دقائق أمور التعامل مع الآخرين من خارج نطاق المنزل قدتتغيّر تبعا للمستجدات، وهذه هي (ديناميكية السياسة)  وتقع ضمن ما نسمعُهُ و نشاهدُهُ ، وأحيانا كثيرة لا نستطيعُ إستيعابَهُ كأشخاصٍ من عامّة الشعب!!!
بدأْتُ أَرقبُ ردود الفعل، و درجة تأثير كلماتي و وَقعِها على النفوس ، حتى وَجّهتْ إليّ إِحداهنّ سؤالا بكل هدوء :  
( حسب كلامك ، إذا في ضيف ما بنحبوا كعائلة بس بنجاملو بالعادة ، ممكن بمرحلة من المراحل فرد من أفراد العائلة ما يعود يقدر يتحمل المجاملة ، و يقطع باب الود، و ممكن تسير مشاكل داخل البيت بين الأفراد ، و خارج البيت مع الآخرين و دائرة أولئك ( الآخرين) ؟! .
شعرتُ بالإنبهار ؛ لأنني تَيقنتُ بأنّ ما أَردتُ ايصاله قد وصل وأجبتُها بكلّ فَخر  : (نعم صحيح، بعيدًا عن التفاصيل الدقيقة، فهذا الإطار العام لما سيحدث).
فاحَتْ رائحة القهوة في الجلسة ، و بدَأَتْ مُضيفتنا بتوزيعِ فناجينِ القهوة علينا و وجدت نفسي أسافرُ بمخيلتي خلف اضاءَة  اجتاحتني وهي :  "
" هل من الممكن أن : 
Even in politics one_sided love will not last.
وللحديث بقية ....
 
   دمتم بسياسة ....


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية