من المسؤول عن هذا الخلل؟

أجزم بأننا في مركز البيرق الأردني للدراسات والمعلومات، أول من أطلق حواراً منظماً حول قضايا الديمقراطية والانتخابات وتجديد الحياة السياسية في الأردن، ففي هذا الإطار نظمنا سلسلتين من الحوارات حول هذه القضايا عقدت كل سلسلة منهما بصورة متواصلة، كانت الأولى في بداية عقد التسعينيات ومع إنطلاقة التحولات الديمقراطية في بلدنا، والثانية في نهاية ذلك العقد، تزامناً مع تولي جلالة الملك عبدالله الثانني ابن الحسين لسلطاته الدستورية، وقد أصدرنا وقائعهما في مجلديين مطبوعين ومنشورين، ففي مطلع التسعينيات عقدنا ندوة وطنية بعنوان "كيف نبني مجلسنا النيابي القادم" شارك فيها معظم رموز العمل السياسي منهم طاهر المصري وعبد الهادي المجالي وتيسير الحمصي  وعبداللطيف عربيات واسحق الفرحان وعبد المجيد ذنيبات وأحمد قطيش وعلي السحيمات وابراهيم عز الدين وفؤاد دبور ويعقوب زيادين وعيسى مدانات واميل نفاع وتيسير الزبيري وعزمي الخواجا وناجي علوش وسمير حباشنه ومازن الساكت .... وغيرهم من رموز العمل السياسي والحزبي، وهو الأمر الذي تكرر في جميع الحوارات والندوات، حيث حرصنا على مشاركة جميع الأطياف السياسية، والشخصيات الوازنة ومن بين مواضيع هذه السلسلة عقدنا ندوة حول "سبل تفعيل الحياة السياسية في الأردن"، وأخرى حول "الواقع الديمقراطي في الأردن"، وثالثة حول "المعارضة الأردنية ودورها في الحياة السياسية" وأخرى حول "الانتخابات البلدية" ... ولم نترك مفصلاً أو مكوناً من مكونات الحياة السياسية والديقراطية لم ننتدي حوله.
    ومع تولي جلالة الملك عبدالله الثاني مقاليد الحكم  نظمنا سلسلة حوارات وطنية "حول تجديد الحياة السياسية في الأردن بين يدي العهد الجديد"، تناولت الحاجة إلى تجديد الحياة السياسية، وكذلك تجديد الفكر السياسي، والتجديد في البرلمان ودوره في الحياة السياسية، وتجديد معايير تشكيل الحكومة في الأردن، وتجديد الحياة الحزبية في الأردن، وندوات متخصصة حول التجديد في التيار الإسلامي، والتجديد في التيار القومي والتجديد في التيار اليساري  والتجديد في تيار الوسط والحاجة إلى عقد اجتماعي جديد، وقد ناقشت كل هذه الندوات أوراق عمل من قبل معظم التيارات السياسية في بلدنا.
    منذ ذلك الحين وحتى الآن، ونحن نراقب المشهد السياسي، ونشارك فيه، فلا نسمع إلا نفس الكلام، ونفس الشكوى، ونفس التطلعات  ونفس التلاوم، وعند التلاوم لابد من وقفة، للقول أننا جميعاً نبحث عن أسباب الخلل والعور في حياتنا السياسية عند غيرنا، ونحمل مسؤولية الخراب الذي نشكو منه لهذا الغير، دون أن يكلفالرأي أي فريق منا نفسه مراجعة أخطائه من خلال ممارسة نقد ذاتي، لنعرف أين أخطائنا نحن، وكيف استغل الفريق الآخر هذا الخطأ، ولماذا لا نبني على انجازاتنا السابقة، متناسين على سبيل المثال أن أول حكومة تأسست في الدولة الأردنية عند تأسيسها، كانت حزبية تكونت من رموز حزبي الاستقلال برئاسة رشيد طليع، لنعود في بداية المئوية الثانية لنطالب بحكومات حزبية لا نمتلك مقوماتها حتى الآن، ودون أن نسأل من هو المسؤول عن وقوع القطيعة بين الأحزاب والدولة وعلى ذلك قس .
[email protected]
 



جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية