كان الله بعون المستهلك

من الثابت أن هناك أنماطاً استهلاكية تختلف من مجتمع لآخر وبالتأكيد كل نمط منها يعتريه بعض الأخطاء وأحيانا نصل إلى خطأ استهلاكي شائع مثل الخطأ اللغوي الشائع وحيث  أن الاستهلاك من حيث السلوك والضبط  يرتبط بالإلتزام الديني  والثقافة والقدرة المالية  والعادات والتقاليد والبيئة المحيطة والتركيبة المجتمعية .....الخ لكنه أيضاً يرتبط بالتوعية والتي هي أساس في الحل  وحتى لا نحمل أي جهة ما لا تستطيع حمله وليس دفاعاً  أو مجاملة  لمنظمات المجتمع المدني العاملة في هذا المجال  لأن ما يتم القيام به من تلك الجهات قد يكون أكبر من الإمكانيات والسبب هو عدم وجود الاهتمام اللازم من الجهات الحكومية بدعم تلك المنظمات سواء ماليا أو من حيث الكوادر والوسائل  أو حتى من خلال اعطاءها المساحة اللازمة إعلاميا تلفزيونيا أو تبني اجتهادات وأفكار  وعمل تلك المنظمات إضافة إلى عدم تبني ضرورات التوعية في المناهج والمدراس والجامعات ولا حتى بالمؤسسات الرسمية والخاصة بما يكفي من حيث  دورات  أو ندوات لموظفيها تختص بهذا الشأن ولا تجد  ما يكفي من شعارات وعبارات أو  تحفيز للموظفين في هذا المجال مثل  جائزة المستهلك المثالي أو من يقدم تصور لاستهلاك أفضل....الخ
وحتى في إطار المسؤولية المجتمعية للقطاع الخاص  تجد  أحجام من البعض  عن الدعم وأحيانا يكون آخر قطاع ممكن أن يدعم  هو حماية المستهلك وذلك مرده أن البعض لا يدرك أن حماية المستهلك تعني حماية للمنتج (التاجر اوالصانع ) والمنتج (الخدمة ) والمستهلك نفسه واثر ذلك  بالشأن الاقتصادي.
وأيضًا مطلوب من المسؤول قبل الحديث عن الاستهلاك الشعبي الخاطئ أن ينظر ويعالج الاستهلاك الحكومي الخاطىء وهل ذلك الاستهلاك يراعي قدرات الميزانية وأولويات الصرف بالأهم ثم المهم
وأن يدرك أن الاستهلاك الشعبي يرتبط وبقوة وجودة   الخدمات المقدمة من القطاع الرسمي فمثلا قد تجد المركبة أولوية في دولة ما  وليس أولوية في دولة أخرى بسبب قوة وتميز البديل وهو خدمات  النقل العام  
ومن المستغرب أن تجد بعض الآراء تحمل المستهلك مشكلة التراجع الاقتصادي والوضع المعيشي والفقر والبطالة ورغم إنني أؤمن بأن هذا السلوك مهم ويساعد لكنه ليس هو السبب الوحيد ولا يجوز أن يكون شماعة لتغطية فشل أو تخبط الاخرين ويزيد الاستغراب عندما يتبنى الرأي السابق مسؤولين يفترض فيهم البحث عن حلول لتلك المشاكل متناسين أن الإنسان الايجابي لا تنتهي افكاره ومحاولاته والإنسان السلبي لا تنتهي اعذاره ومبرارته
ويفترض بذلك المسؤول وضع حلول بمعدل الأجور وفرص العمل والتراجع الاقتصادي بالتوازي مع انتهاج نهج التوعية والتثقيف ودعم منظمات المجتمع المدني العاملة في حماية المستهلك أما أن نرمي التهم على المستهلك فهذا مستجهن وظلم أيضا أن نحاسبه دون  أن نقوم بدورنا تجاهه من حيث تهيئته ماليا ونفسيا ومعلوماتيا بالتزامن مع العمل بمبدا  الإدارة بالقدوة فمن يرى سلوك  استهلاك حكومي أو رسمي غير صحيح أو غير متسلسل من حيث الأولوية والأهمية لماذا نطلب منه أن يكون هو فقط مراعيا لذلك  
مرة أخرى أكبر المشاكل أن من يتكلم بالهموم لا يعيشها ولا يدرك أبعادها ولا يصنف اسبابها كما ينبغي ويجب  
وأخيراً كان الله بعون المستهلك فاضافة إلى همومة والنقص في حقوقة نكيل عليه التهم وكأنه هو سبب لكل خطأ واشكال
وإن كان بالعمر بقية يكون لحديثنا بقية



جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية