عوض الله.. طبّاخ السمّ يأكل غصة

أخيراً هبطت لائحة الاتهام ضد المتهم باسم عوض الله، لتفضح قضية الفتنة التي ارتبط بها رغم استغراب الكثير من الناس أن يكون شخص مثله ينحو الى الخيانة، خصوصاً وأنه صاحب الحظوة لسنين طويلة في أعلى مراكز القرار والمبشر بمستقبل الدولة التي انتهينا لها بأسوأ مما قد حذرنا قبل عقد ونيف، ولكنه اليوم برز كالغراب المهاجر ليقع في سوء تخطيطه وتحريضه لدواع أخذته بها العزة بالإثم، فهو يرى كما رصد عدد من مقربيه نقمته الشديدة على ما آل اليه من تهميش وإقصاء بعد ثبوت خداعه للمرجعيات وطرح نفسه كمستشار موثوق في السعودية ليعيد بنا? وجوده مجدداً.

عندما صدحت الأصوات تحت قبة مجلس النواب الرابع عشر 2007 بوصفه «كوهين»، والأخير جاسوس يهودي أعدم في سوريا بعدما وصلت علاقاته لأعلى مراتب الحكم والنظام، كان هناك من المشككين المستفيدين من بركات عوض الله، ومنهم من غرّته تلك المسحة الوضاءة التي يحسبها الغافل من أثر الوضوء، زد على ذلك من ربط الحملة الشعبية عليه بخلافه مع بعض المسؤولين آنذاك، ولكن جلالة الملك حينها أنهى الصراع الخفي والمعلن، بإقالته ليخرج من الأردن ثائراً لما يعتقد انها كرامته، وليبحث عن عش جديد يضع بيض مخططاته به، ولكن اليوم يعطينا درسا قاسيا بس?ء الثقة.

شخصياً لا آخذ رأيي في الغالب على ما يشاع أو ما يعتمد على حرب النكايات، ولكن بعد انكشاف المخطط الخطير الذي استهدف أهم أركان الدولة الأردنية، عدت لأرشيف كبير ومعلومات من مصادر موثوقة ومحايدة وبأجوبة لا تحتمل التأويل، إنما هي نعم أو لا، و منذ بدايات البحث عن الأجوبة كان الاتصال ما بين الأمير وباسم عوض الله وثالثهما حسن حقيقياً، على الأقل في مناسبة عزاء شقيق عوض الله، وقد لا يعول عليها كونها مناسبة اجتماعية، ولكن في أماكن أخرى شوهد الثلاثة معا كثيرا، وهذا ليس باب البحث هنا، ولكن هناك مصادر محايدة أكدت أن عوض ا?له وجد ضالته في الانتقام مما أسماه عدم الوفاء، للتحريض على مركز القرار العالي.

يتساءل البعض لماذا إذاً عاد عوض الله كمبعوث خاص، وكنت قد سألت حينها ذات السؤال لشخصية مسؤولة هي الأقرب والأعلم، فاقسم أنه حاول كثيراً مقابلة جلالة الملك لاطلاعه على ما يرغب الأشقاء في السعودية من تعاون اقتصادي كبير مع الأردن شريطة أن يكون هو مبعوثاً خاصاً، وبناء على مقتضيات المصلحة العليا للدولة مع الأشقاء وافق الملك على التنسيب، ولكن تبين فيما بعد أن لا شيء مما ذكره من طلب صحيح، بل إن السعودية كانت تحبذ الاتصال المباشر، ما استدعى تنحيته مرة أخرى، وهذا ما أغاض الرجل ونكأ جراحه القديمة، حيث بدأ بالبحث عن حر?ة ليطعن بها غدره وانتقامه، وكان أولهم الشريف حسن الذي كان بحاجة للعمل ومساعدة عوض الله له، رغم اضطراب شخصيته نتيجة سلوكه الذي أثبتته لائحة الاتهام.

اليوم أصبحت لائحة الاتهام معروضة على الرأي العام الأردني والعالمي، وهي تثبت تورط عوض الله بمحاولة زعزعة نظام الحكم والتحريض على مناهضته وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، وهذا ما لا يمكن نفيه لانتفاء ما يدحضه، ولم يعد هناك أي داع للتشكيك أو رمي الاعتقادات على أن عوض الله ورفيقه شماعة لاخطاء المرحلة، بل أن توكيل محام أميركي خاص له يكشف شبكته الاخطبوطية، ودوره الخبيث في «صفقة القرن» ومحاولة إزاحة الوصاية الهاشمية عن القدس وتدخله في بيوعات الأراضي، تثبت مكره وخداعه لجميع الأطراف بناء على مصالحه الخاصة، وسيقول ?ي المحكمة إنه غير مذنب، ولكن الشواهد ستدفع بهم لأحكام قد تصل الى خمسة عشر عاماً.

إن استقرار النظام العام ومؤسسة العرش ودستوريته هي ركن أساس يتفق عليه الجميع في المجتمع السياسي حتى المتخالف، وهذا يستوجب عدم التبرير لأي تحريض على لحمة هذا البلد سياسياً وأمنياً، وعدم السماح لأي أخطاء قاتلة، وإلا سنكون كمن يحرق البيدر ليشعل سيجارته.

[email protected]

الرأي



جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية