«لا تصالح» تعيد الحياة للمسارح الاردنية (صور)

مدار الساعة - غادة عقل - عرضت مساء  الثلاثاء المسرحية التراجيدية "لا تصالح" المستوحاة من السيرة الشعبية للزير سالم أبو ليلى المُهلهِل التي يرعاها وينظمها مسرح الشمس والقصيدة التي استوحى منها المخرج  فكرة المسرحية تتحدث عن وصايا كليب"وائل بن ربيعة"  الذي غدر به إبن عمه الجساس لأخيه سالم بأن لا يقبل الصلح مع من قتلوا أخيه مهما اغروه بالمال والملك.
 
وجاءت المسرحية في وقت اشتد به الإجرام الصهيوني ضد أهل فلسطين من تهجير وقصف وقتل وهنا أراد المخرج وهو مؤلف المسرحية أن يوصل فكرة ألا وهي أن الزير سالم لم يتهاون بثأر أخيه ولم يقبل الصلح رغم المغريات الكثيرة  فكيف يقبل العرب على أنفسهم الصلح مع عدو قتَّل الآلاف من الأبرياء دون وجه حق وأن الحق لا يسترد إلا بالقوة وأن الغاصب لا يرذعه الشجب والإستنكاف بل يُجثت من جذوره لتطهر الأرض المقدسة.
 
وأن العربي الحر لا يقبل الذل والغدر ولا يصمت عن حقه ويسترده لو بعد دهر من الزمن.
 
وكان العرض أكثر من رائع وكأنه عرسا ثقافيا وكان الإقبال كبير لا سيما وأن الجائحة عطلت المسارح كما عطلت باقي المراكز الثقافية لما يقارب العام والنصف فكان الجمهور متعطشا للمسرح وتفاعل بشكل كبير وكانت الفرحة بعودة الحياة الثقافية مرسومة على وجنات الحضور والتصفيق يغرق المسرح بهجة وسرورا  وكانت المسرحية تبشر بعودة الاصطفاف أمام الخشبة المقدسة واسترجاع الذائقة الفنية بعد طول غياب وبالرغم من أنها تراجيدية إلا أنها منكهة ببعض الكوميديا التي جعلتها أكثر جمالا وسلاسةً وكان لها وقع السحر على عقول الحضور بعد طول غياب وتعطش للمناسبات الثقافية
 
وتلا المسرحية جلسة ثقافية جرى بها تبادل الأراء بالمسرحية بين المخرج والجمهور وأبطال العمل. 
 
وقال حكيم حرب مخرج العمل أنه آن الأوان أن يصل المسرح للجماهيرية وأن لا يكون مقتصرا على العروض المتباعدة وأن تستمر العروض ليزداد إقبال الجمهور على المسرح ويجب دعم المسرح والمسرحيين  ودعم المواهب الجديدة للتقدم والإزدهار. 
 
وتابع مخرج العمل أن المسارح قليلة لأنها لا تجد الإهتمام والدعم  الكافي. 
 
وتحدث عن المسرحية قائلا:إن كان المهلهل لم يقبل إلا بعودة أخيه كله للحياة وهذا مستحيل ألا نطالب بفلسطين كاملة وهذا ليس بمستحيل. 
 
وقد جاء المخرج بمواهب جديدة كانت  هذه المسرحية تجربتهم الأولى للوقوف على خشبة المسرح ومنهم بطل العمل محمد الشخاترة الذي أبرز موهبته القوية وكان متمكنا وكأنه يقف على المسرح منذ زمن وقد قام بتقديم أكثر من شخصية في هذا العمل وأبدع في تقمص تلك الشخصيات
 
وحدثني عن أدواره في المسرحية قائلا:
 
المسرحي هو الشخص الذي يتمرد على الواقع ويلجأ للمسرح ليوصل ما تؤول به نفسه ويترجم كل ما  يدور في خلده ليحقق إنتصارات  أخفق في تحقيقها في الواقع من خلال شخصيته ويخلق واقعه الخاص ليحقق ما يرنو إليه من خلال تلك الشخصية
وأكمل حديثه بأن العرب الآن يمرون بإنكسارات وفي حالة هزيمه ولانه يرفض تلك الهزيمه عاد للتاريخ وتحديدا لقصة الزير سالم  وثأر أخيه كليب
 
_فقد جسدت شخصية كليب الذي كان شخصا عادلا ثم تحول لديكتاتور وبعد مقتل كليب جسدت شخصية الزير سالم الذي كان يطالب بعودة أخيه للحياة وبهذا كان تسليط الضوء على قضيتنا الأبدية فلسطين وفلسطين كاملة من البحر إلى النهر ولن نيأس من المطالبة. 
 
وتابع الشخاترة عن رأيه بالعمل مع المخرج أنه ملك في الإخراج وربان أبحر بنا بسفينته ليوصلنا لشاطئ التميز والنجومية. 
 
ولا سيما أن المواهب الأخرى كانت مميزة أيضا فقد شاركت طفلة صغيرة بموهبة كبيرة وأبهرت الجمهور بتمكنها وتقمصها للشخصية بتمكن الطفلة لا تتجاوز التسعة سنوات  وقامت الطفلة شام رائد بتقديم شخصية اليمامة بنت كليب  وعندما سألتها عن دورها قالت:
 
انا دوري اليمامه بنت كليب...
 
كليب كان اسمه وائل وغير اسمه بعد قتله  للملك تبع فقال: انا اسمي الملك كليب... وعندما سئل  لماذا أسميت نفسك كليب قال: ان حماه يصل لحيث يصل نباح الكلب ومنذ اليوم ستتركوا حياة القبيله وتبدأوا ببناء الدوله المحصنه.. فمن عصا اهلكناه ومن اطاع ابقيناه على قيد الحياة...
 
_ماذا إستفدت من المسرحية 
 
_استفدت ان لا نتنازل عن حقنا وسنطالب به حتى النهايه واكثر ما تعلمته ان لا اتنازل عن حقي في فلسطين.
 
_ماذا تقولين للمخرج حكيم حرب الذي اكتشف موهبتك ودربك؟
 
_أقول أنه كان لي ولكل الممثلين أبا روحيا ومعلما صادقا أراد ان يقدمنا للجمهور ليبرز موهبتنا وأحب ان أقول له شكرا لانك ساعدتني في تنمية موهبتي وقدمتها للنور وستبقى نبراسا أستضيء به عتمة الأيام وستبقى مثلا أعلى لي.
 
وعندما سألت أحد المواهب الجديدة "أوس الهرفي" عن العمل  وكيف كانت التدريبات
 
قال:أحببت المسرح عندما شاهدت مسرحيات الأستاذ حكيم وعندما تقدمت للعمل في هذه المسرحية وبدأت بالبروفات تعلمت أن المسرح أبو الفنون ومن لا ينجح في المسرح لن ينجح في سواه فهو نقطة البداية لكل فنان وأن المخرج زرع بداخلي حب المسرح وهذه المسرحية تحديدا علمتني أن فلسطين موروث الأجداد الذي لن يتنازل عنه الأحفاد.
 
وهنا نستنتج أننا نمتلك مخرجين كبار لا يستهان بهم ومواهب مميزة فماذا ينقصنا لننهض بالمسرح  الأردني ونصل إلى ما وصل له المسرحيون في باقي الدول؟
 
ما نفتقر إليه هو الإهتمام والدعم للمضي قدما  فالمسرح له قدسية تميزه عن باقي الفنون فنرجوا من وزارة الثقافة منح إهتمام أكبر لهذا القطاع وتسليط الضوء بشكل أكبر والوصول إلى مستوى أعلى وأن نتجاوز أي معيقات تقف أمام هذا الفن الراقي.






























جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية