الحوار سبيلنا الآمن لمسقبل أفضل

د. خالد الشقران
مجددا يؤكد جلالة الملك عبد الله الثاني على الحوار بما يمثله من قيم حضارية وانعكاسات فكرية كسبيل لتحقيق مقتضيات المصلحة العامة، على ان يكون هذا الحوار منفتحا على كل التيارات والاراء والاقتراحات ووجهات النظر ومتعدد الوسائل والاتجاهات بشكل يضمن توسيع قاعدة المشاركة بعيدا عن الاقصاء والتهميش لتطال كل فئات المجتمع وبما يحمله ذلك من ابعاد تتعلق بتلاقح الافكار وتنوعها بشكل يسهم في المضي قدما بمسيرة الاصلاح التي على الرغم من اننا حققنا فيها الكثير من الانجاز الا انه لا يزال امامنا الكثير من المتطلبات التي تستدعيها عمليات استمرار بناء منظومة العمل الديمقراطي من تطوير تشريعي ومؤسسي وبنيوي.

هذه الدعوة في حقيقتها تعكس ارداة ملكية واضحة وصريحة الى فتح حوار جاد ومسؤول ومعني بدرجة كبيرة بتحقيق تقدم ملموس في كثير من الملفات التي حان وقت بحثها انطلاقا من اصلاح المنظومة السياسية والإدارة العامة اضافة الى المنظومة الاقتصادية بأدواتها ووسائلها المختلفة وبشكل يضمن تحقيق سيادة القانون.

الأمر المشجع في تسهيل عملية الحوار هذه هو وجود اساس نظري واطار فكري معمق ومركز يمكن ان يشكل قاعدة اساسية، ونقطة انطلاق لها، يتمثل في الاوراق النقاشية التي توفر الكثير من المفاهيم والمفردات والقيم والمضامين السياسية والاجتماعية والثقافية والسلوكية اضافة الى ما تحمله من رسائل ترسم بترتيب محكم متوالية هندسية، تستهدف مستقبلا أفضل للدولة والمجتمع، عبر خريطة واضحة للحياة السياسية، تسعى لتعزيز التدرج في البناء التراكمي للدولة ومؤسساتها، والتشريعات الناظمة للحياة السياسية، والتطوير المستمر عليها، وصولا الى تمكين المجتمع من المشاركة الفاعلة في مختلف مفاصل الحياة السياسية، وتوزيع الادوار بعدالة، تضمنها سيادة القانون لبناء دولة مدنية.

وحتى نتمكن من الارتقاء بحوارنا وصولا الى الهدف الاسمى المتمثل بالتمكين الديمقراطي والمواطنة الفاعلة المؤمنة باهمية المشاركة السياسية، فلا بد لعملية الحوار ان تصل الى وضع منهجية يمكن على اساسها بناء خطة عمل تستهدف توفير متطلبات نجاح العملية الديمقراطية كتنظيم اليات العمل المؤسسي واليات الرقابة ومنظومة متطورة من الضوابط لعملية الفصل بين السلطات ناهيك عن منظومة القيم الضرورية لتعميق عملية التحول الديمقراطي والأهداف، والمنجزات، والاعراف السياسية، والتأكيد على ضرورة سيادة القانون كأساس للدولة المدنية الحديثة، والاستمرارفي بناء قدراتنا البشرية، وتطوير العملية التعليمية باعتبارها جوهر نهضة الأمة ومرتكزا لدولة الانتاج.

اما في المجالين الاداري والاقتصادي فمن الأساسيات التي ينبغي ان يركز عليها الحوار الوطني تحسين وتطوير البنى المؤسسية والتشريعية الداعمة للاقتصاد الاردني بما في ذلك وضع اطر تشريعية والشروع بعملية جادة لمكافحة الفساد المالي والاداري حيثما كان، وتوفير بنى وبيئة استثمارية جاذبة في مختلف القطاعات وايجاد المزيد من المشروعات الاقتصادية الكبرى التي يمكن ان تسهم في رفد الاقتصاد من جانب وخلق فرص عمل من جانب اخر.

في النهاية، يمكن القول أن هذه الدعوة الملكية، تقرع الجرس مجددا، وتضع جميع المكونات السياسية والاجتماعية والاقتصادية للدولة والمجتمع افرادا ومؤسسات وقطاع عام وخاص ومؤسسات مجتمع مدني امام مسؤولياتها الوطنية، بضرورة العمل معا وبتناغم وبحركة دؤوبة، ومخلصة للخروج بأطر وبرامج وخطط عملية تسهم في تحقيق نقلة نوعية في مسيرة الاصلاح السياسي والاقتصادي لتحقيق مزيد من التقدم نحو مستقبل افضل لنا جميعا.

[email protected]
الرأي



جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية