لمن الغلبة اليوم؟

في مباريات صراع الديكة المجنونة لا يخرج أي ديك دون أن يفقد من الريش ما لا يستر عورته، وللعلم ففي بلدنا هناك مباريات لصراع الديكة ينظمها وافدون من إحدى دول جنوب آسيا والذين يستوطنون مزارع الأغوار ويتابعها عديد من عشاق اللعبة، ويراهنون عليها تماماً كما يفعلون في شرق آسيا، ويبدو أن هذه المباريات «الديكاوية» لا تزال مستحبة لطائفة من عشاق السياسة!!

بلد مثل الأردن قطع شوطاً طويلاً متعباً من سباق التتابع المضني للوصول إلى خط النهاية لا ينقصه عثرات وكبوات وتأجيج لصراعات علنية زيادة على الصراعات الخفية فوق طاولات التنظير والتقييم المبني للمجهول حول شكل النظام وكيف يجب أن يكون، وكلما جلس متقاعد حكومي على مقعد البيت أمام شاشة التلفاز تذكر أن هناك ديكا جديدا أخرجه من البوابة الخلفية فيصب جام غضبه على السياسية التي يتبعها خلفه، دون أن يتذكر أنه كان يجلس على ذات الشجرة التي نام عليها دون أن نسمع له صياحا يحذر فيه من ثعلب جديد يتسلل الى المزرعة.

ما حدث خلال الأسابيع الماضية هي أفعال وأقوال مُدانة ويندى لها الجبين لا يستحقها العقلاء وهم الأغلبية هناك، ليس لأننا مجتمع طاهر فحسب بل لأن آباءنا الأوائل كانوا رغم تواضع علمهم أفضل منا آلاف الدرجات، كانوا رجالات وطن قبل أن يكونوا رجالات دولة ذوي رفعة وشرف ونظافة يد ولسان وجيب، إذ كان رجل واحد وقامة وهامة عالية بمقدوره أن يلجمّ ألفاً من الأقزام الذين يريدون ضرب مجتمعهم أو يستدعون النعرات وينحرفون عن الطريق القويم، ولكن اليوم لم يعد الرجال الحقيقيون مستعدين لمواجهة الزحف الغوغائي الذي تسببت بتضخيمه خبثاء من الرسميين السابقين الذين كانوا يرفعون الوضيع على الرفيع، ويدعمون الصغير نكاية بالكبير، حتى أصبح الكبار يخجلون من مجرد إبداء رأيهم، بل باتوا يخشون قول كلمة الحق لأن كتائب التكفير المجتمعي جاهزة لدهس كرامة الكبار على قلتهم.

ويسأل سائل: لماذا وصلنا الى هذا الجرف؟ والإجابة تستوجب محاكمة مرحلة كان فيها مسؤولون سابقون بقوة المنصب يتسابقون في مد أيديهم الى قاع الجرة ليخرجوا أصغر وأجهل شخص فيرفعوه على رأس القائمة، فصنعوا جيلا من الدمى لا تفكر ولا تقرر بل هم أشبه بالدراويش المساطيل المصفقين لصاحبهم الذي يشبههم، والمصيبة أن أولئك المسؤولين قد رحلوا عن مناصبهم وتركوا تلك الدمى المضحكة أمام مرآة المجتمع يقاتلون للبقاء عليها خشية افتضاح عجزهم عن حل مشكلة زوجين تشاجرا، فكيف بهم يساعدون الدولة في تبريد أزماتها مع غوغاء المجتمع المتمرد على الكبار والصغار والقانون والأدبيات الشعبية.

اليوم يجب إعادة الموازين إلى عدلها، وعدم تفويت فرصة الحراك السياسي الذي دعا له جلالة الملك مراراً وتكراراً، وهرب منه عدد من الحكومات والمسؤولين، وكلما سنحت الفرصة لوضع قواعد جديدة وتقديم أوراق اعتماد لنهج سياسي عادل، نرى كيف يزج البعض من سريعي الأصابع لسرقة الفرصة ليفتعلوا أزمة جديدة يشارك فيها «ديكة» جدد هنا وهناك وفجأة تتأزم البلد في صراع وصراع مضاد كي يثبت بعض المتنفعين للمرجعيات أن لا أحد يريد الإصلاح، فيقع الحيف على غالبية الشعب الذي ليس بيده سوى متابعة صراعات خفية لا غلبة فيها لأحد اليوم، بل النتيجة خاسر خاسر وهذا ليس في مصلحة الدولة ومستقبلها.

[email protected]
الرأي



جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية