فصيل اليانس

يتحدث الإعلام عن الفصائل الفلسطينية في غزة، كثيرا ما يذكرون الجهاد الإسلامي وحماس والجبهة..وتنظيمات أخرى كثيرة، ويقولون في الإعلام أن الفصائل اجتمعت...

الإعلام نسي أن يشير إلى أهم فصيل في غزة وهو: فصيل (اليانس)..ففي كل حالة قصف تجري, لابد من ظهور مجموعة من النسوة الغزيات, يسرن في الشوارع مرتديات (اليانس).. والغريب أنه مختلف قليلا, فأطرافه بيضاء..يقولون بالعامية عنها (كشكش)...

أنا لم أشاهد امرأة من فصيل (اليانس) في غزة تبكي على الشاشة، لم أشاهد امرأة هاربة أو مذعورة، كل ماشاهدته هو مجموعات من النساء يشبهن قباب المساجد حين يرتدين (اليانس) وهل يوجد ما هو أعز عند الله والمؤمن من تلك القباب حين يرفع فوقها الاذان...

غدا ستخرج اتحادات نسائية عربية، وستتحدث رئيسة اتحاد ما ..على شاشات الفضائيات عن معاناة نساء غزة، بالطبع سيتحدثن وهن يرتدين الحلي وأحمر الشفاه..وربما ستبكي واحدة منهن... وستقدم أرقاما وتدعو الأمم المتحدة..للتدخل السريع لأن هنالك اختراقات سافرة لحقوق المرأة والطفل في غزة، بحسب المادة مليون من نظام الأمم المتحدة...الخ.

كنت أظن أن النساء في شعر نزار قباني أجمل، كنت أظنهن أجمل أيضا في شعر بدر شاكر السياب..كنت أشاهدهن في المسلسلات، والأفلام...وكنت أشاهدهن في الشوارع معنا حين تقوم مسيرة ما وشاهدت غضبهن أمام مجلس النواب وهن يرفعن شعارات (لا لسلطة المجتمع الأبوي)....لكني اكتشفت مؤخرا، أن أطراف (اليانس) بالتحديد ما يقال عنه (الكشكش) في لغة (الخياطين)...لدى امرأة من غزة، يختصر كل تاريخ البنادق ويختصر كل القصائد ويختصر كل المعارك...وهو وحده من يحق له أن يكتب في صفحة التاريخ،صدقوني إن عيون البنات في غزة...أجمل من البحر وانقى من ال?يم...وأنها هي العروبة من أول قطرة دم وحتى اخر معركة...

أعود كي أقول لكم أنا طوال هذه المعركة لم أسمع امرأة من غزة تبكي، لم أشاهد امرأة هاربة، ولم أشاهد دمعا على العين...النساء هنالك صدقوني أنهن أقوى من الصواريخ، ولو أنك نصبت جديلة امرأة غزية على منصة..حتما ستنطلق وتدك كل معاقل الكره والصلف والعنصرية، أي أمة تلك التي تصنع من الجدائل صواريخ موجهة؟

....في غزة وحدها دون غيرها، يولد مع كل طفل قضية وبندقية، في غزة وحدها أرحام النساء هنالك أهم من نظريات (ميكيافيلي)، أرحام النساء أهم من جان جاك روسو وبول سارتر...أهم من كل ما أنتج العقل البشري من مؤلفات في الأدب وعلم الإجتماع، ومن نظريات في التطور....ربما يكمن السر في (اليانس)، ربما يكمن في طهر الدعاء، ربما يكمن أيضا في أن المرأة هنالك حقيقية، لا تزور ولا يتاجر باسمها أو حقوقها..ولا تعرف شيئا اسمه الجندر.. ولا تقرأ فصولا من كتب الجمعيات الممولة...

بعد اليوم لن يفاخر الناس بنسبهم ولا بأموالهم ولا بمناصب الاباء وثرواتهم..ولا بأسماء عائلات..ربما سيتفاخر الجيل القادم من الشباب بأن يقول أحدهم للاخر: (أمي غزاوية)....غزة لم تعد جنسية للناس، صارت أبعد من الجنسية صارت جواز سفر للعبور إلى الكرامة والعروبة والشرف...

عاش فصيل اليانس المقاوم..

[email protected]
الرأي



جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية