رِسَالَةُ اَلْمَلِكُ لِلْشَعْبِ تُجَسِد اَلْثِقَة بِالْنَفْسِ وَالْحِكْمَة وَاَلْقِيَادَةِ

الكاتب : أ.د. بلال ابوالهدى خماش

منذ أن أذيعت أخبار عن محاولة بعض الأشخاص في أردننا العزيز زعزعة الأمن والإستقرار فيه يوم السبت الماضي الموافق 03/04/2021 والشعب متشوق ليسمع كلام جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين عن الموضوع كما تعودنا من قيادتنا الأردنية بالصراحة والشفافية مع شعبها الأردني الأبي.

وبالفعل والحمد لله لقد وجه جلالة الملك المفدى رسالة يوم الأربعاء الموافق 07/04/2021 وضعت الشعب بكل فئاته في صورة ما حدث من تطورات حول ما أذيع من أخبار مختلفة تناقلتها وسائل الإعلام المختلفة داخل الوطن العزيز وفي العالم أجمع.

وكانت الرسالة مختصرة مفيدة (خير الكلام ما قَلَّ ودلَّ) حيث قال جلالته فيها: إن الفتنة وئدت في مهدها وأن أردننا آمن ومستقر وعصي على كل من يحاول زعزعة أمنه واستقراره بأمر الله وبعزيمة وبتفاني وبتماسك وإخلاص الشرفاء من الأردنيين ومن منتسبي الجيش العربي الباسل ومن منتسبي الأجهزة الأمنية الساهرة على أمن الوطن.

وقد أوضح جلالته أن الثبات على المواقف له ثمنه وقد أستهدفنا سابقاً ونحن مستهدفون في الوقت الحاضر لثباتنا على مواقفنا الصحيحة ولكن لا شيء يحيدنا عن الطريق القويم والسوي. وقد تغلبنا سابقاً على كل المحاولات التي مورست للضغط علينا بطرق مختلفة، وسنتغلب حاضراً ومستقبلاً بعون الله على كل المحاولات لإعاقاتنا عن القيام بواجباتنا نحو شعبنا وأمتنا ووطننا وقضايانا المصيرية وأولها القضية الفلسطينية.

وحقيقة أن جلالته أثبت في رسالته أنه هو الأخ والأب وولي الأمر لأسرته الهاشمية ولأسرته الكبيرة الشعب الأردني الأبي المخلص الوفي. وقد جسد جلالته في رسالته المعاني السامية العديدة وأكد على أن لا شيء ولا أحد يتقدم على أمن الأردن وإستقراره. وكان لا بد من إتخاذ الإجراءات اللازمة لتأدية هذه الأمانة والمسؤولية التي حملني إياها جلالة الملك الحسين بن طلال رحمه الله والذي نذرني لها. وقد برهن جلالته على حكمته وثقته بنفسه وعفوه عند المقدرة عندما أوكل موضوع أخيه سمو الأمير حمزة بن الحسين إلى عمه الحكيم صاحب السمو الملكي الحسن بن طلال حتى يبقى الأمر داخل الأسرة الهاشمية.

وقد قام سمو الأمير الحسن بدوره خير قيام، وقد إلتزم سمو الأمير حمزه بن الحسين أمام الأسرة أن يسير على نهج الآباء والأجداد، وأن يكون مخلصاً لرسالتهم، وأن يضع مصلحة الأردن ودستوره وقوانينه فوق أي إعتبارات أخرى. وما أجمل جملة جلالة الملك عبد الله الثاني عندما قال: "حمزة اليوم مع عائلته في قصره وبرعايتي"، وبذلك يكون جلالته إنصاع لكلام الله سبحانه وتعالى (الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (آل عمران: 134))، وهذا ما عهدناه في العائلة الهاشمية أباً عن جداً في تعاملهم مع جميع ممن إختلفوا معهم في الآراء وهو كظم غيظهم وعفوهم وإحسانهم لأن الله يحب المحسنين.

وقد تطرق جلالته في رسالته إلى ما يواجهه أردننا العزيز من المشاكل الاقتصادية والمالية وما تعكسه من ثقل الصعوبات الحياتية على شعبنا الصابر المثابر الوفي المخلص والتي فاقمتها جائحة كورونا سائلاً المولى عز وجل أن يوفقنا في إجتياز كل تلك الصعوبات بالتعاضد والتماسك والصبر.

ولنا رجاء عند جلالته َولِيَّ أمرنا جميعاً أن يتكرم علينا بوضع كل من يخاف الله في العائلة الهاشمية (القيادة وجميع أفراد الأسرة) والوطن والشعب، في المسؤولية حتى يتم التخفيف على المواطنين مما يعانون من ضيق الحال منذ عدة سنوات، وما زالوا ينتظرون الفرج من الله.


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية