حكمة القائد في احتضان اخيه سمو الامير حمزة

بقلم: د. محمد حيدر محيلان

لقد اثلج صدر الاردنيين وابرد عيونهم احتواء الازمة (ان صح تسميتها بذلك) وانضواء الامير حمزة تحت لواء وجناح اخيه القائد بحكمة وحلم وسعة افق جلالة الملك المعهودة (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159ال عمران).

وقد التف سمو الامير حمزة حول قائد وعميد الهاشميين والاردنيين ووضع نفسه بين يدي جلالة الملك عبدالله، انما هو تصرف واع ورشيد وحكيم يصدر عن سليل الاسرة الهاشمية وابن مدرسة هاشمية عريقة درجت على نهج اللحمة والتعاضد والاخوة والتماسك وتجاوز الهنات والزلات.

ان اعلان سمو الامير وقوفه بصف جلالة الملك ومتابعة مسيرة الفخر والرشاد بعزة وكبرياء هاشمية اصيلة مبدأها الانتصار للوطن والامة وامن وسلامة الاردنيين والحفاظ على مقدرات الوطن والمؤسسات والتاريخ المجيد، يسجل له ويسد الطريق امام المتربصين بامن وسلامة الاردن وأهله والمنافقين الذين يتصيدون في الماء العكر.

ان موقف جلالة الملك المبني على نهج الهاشميين الواضح والمعتدل والمتزن، والقائم على التسامح والحلم والعفو، والبعيد عن الإحن والاحقاد والثارات يترجم حكمة القائد وشموله اخوته وابنائه الاردنيين جميعا في عباءته ومودته ورعايته.

فلم يسجل على هذا النظام الهاشمي العريق منذ مئة عام انه اسال قطرة دم واحدة انتقاما لفكر معاد او مناوئ او مخالف لرأي، رغم تطاول الكثيرين ومحاولات الخروج على النظام واشعال الازمات والاضطرابات ومحاولات الانقلاب، الا ان حكمة الهاشميين المعهودة كانت دائما تحتوي هؤلاء بلطف وطول أناة وحلم ومقابلة الاساءة بالاحسان والمعروف مما يجلي ويمسح ما بداخلهم من احقاد واضغان وسوداوية فيعيدهم يخدمون الوطن باخلاص وامانة ويوالون للنظام بصدق.

نعم هو ديدن الهاشميين وثقافتهم واخلاق النبوة التي تربوا عليها وورثوها من جدهم النبي الهاشمي محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان يميزه خلقه العظيم الذي ذكره رب العزة في القرآن حين خاطبه (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ (4القلم).

هذا هو سر امن وامان الاردن رغم ضيق ذات اليد وفقر السواد الاعظم من الاردنيين وتكالب الفساد والمفسدين والناهبين من البعض الذين تناوبوا على الحكومات وزيادة البطالة، وتراجع النمو الاقتصادي وتعطل الكثير من الشباب ووجودهم عالة على اسرهم واهليهم، الا ان وجود نظام حكم لا يحقد ولا ينتقم ولا يبطش بابنائه ولا باعراضهم ولا يعلق المشانق للمعارضين يخفف من المصيبة والهم والغم ويعيد الكثيرين الناقمين للالتفاف حول النظام وعرش الملك وقصره.

ان هذا الشعب الاردني العظيم هو من احسن الشعوب واكثرها عقلانية وولاءً للقيادة وحبا للسلم والحياة برقي وحضارة وأمان، ويسعى بكل ما أوتي من حكمة وعلم وثقافة وشجاعة للعيش بكرامة وحياة فضلى.

هذا الشعب الكريم الاصل مستعد ان يصبر ويتحمل ويجوع ويعرى ويسامح ويعفو، ولكنه ينتظر ان يعامل بما هو أهله، وان يتم الالتفات اليه والاهتمام به ورعايته رعاية كاملة، فلا يُنصَبْ عليه من الخون وفاقدي الذمة والضمير والامانه والنزاهة (والسرسرية) ولا موتوري الاصل والنسب ولا المارقين من خلاله ممن يعتبرونه صفقة فيتلقفوها ويرحلون.

الا يستحق هذا الشعب الكريم الوادع الاصيل ان يعيش بدون ازمات ومصائب، وان يعطى الاحقية والاولوية في رسم سياسات وتشريعات ووضع قوانين نافعة تعود بالرفاه والنمو الاقتصادي والاجتماعي على الجميع؟!

نعم يستحق هذا الشعب الكريم افضل مما كان، وما مر عليه من تجاوزات واخطاء بحقه وحق الوطن.

نبارك للوطن والقائد الالتمام والالتئام الاسري المعهود داخل الاسرة الهاشمية والاردنية الواحدة واللحمة الوطنية بانقضاء هذه الغيمة وانقشاعها بسلاسة ويسر وعودة الامور لمجراها السليم والقويم ... ندعوا الله ان يديم الوئام والالفة والمودة والرحمة بين الاردنيين جميعا نظاما هاشميا حليما وحكيما واهلا ومواطنين كرام وابناء كرام على نهج الاجداد نتعاهد على حفظ الوطن وكرامة المواطن وسلامة النظام وصونه.




جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية