مراجعات

بقلم المحامي الدكتور محمد فخري صويلح

في مقام صحابة المصطفى صلى الله عليه وسلم،، وعلى خلاف الشيعة الروافض،، يقف المسلمون من أهل السنة والجماعة ،، موقف الاحترام تجاه صحابته صلى الله عليه وسلم ،، احترام يقوم على حرمة الصحابة،، وأنهم ثقات عدول ،، والتزام بما صح نقله عنهم ،، وقيام بواجب النصرة والذود عنهم،،، وانصياع بعدم التطاول عليهم أو الوصاية عليهم فيما فعلوا أو قالوا في شأن حياتهم وصحبتهم للنبي وما بعده.


ولأن الصحابة ،، جزء أصيل من مادة الإسلام ،، فهم من حمى رسوله ،،، وهم من نقل الرسالة في الأمصار والبلاد ،، حتى أضحى الإسلام ديناً لا تغيب عنه الشمس.

ولما سبق ،، فإن التاريخ ،، حمل لنا مرات ومرات ،، تطاولات على مقام صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم،،، تعددت أغراضها ،، بين سوء فهم ،، أو سوء تقدير،، أو سوء نفس وسريرة،،، وهي تطاولات لن تتوقف طالما بقي الشيطان وبقي الانسان يتصارعان على ظهر هذه البسيطة.

وقد وجه صلى الله عليه وسلم أمته وأوصاهم بأصحابه ،، فقال في مواضع عدة،، ما يفيد صون مقامهم الشريف،، ومما قال صلى الله عليه وسلم: { *الله الله في أصحابي ،،، الله الله في أصحابي ،، لا تتخذوهم غرضاً بعدي،، فمن أحبهم ،، فبحبي أحبهم،، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ،، ومن آذاهم فقد آذاني ،، ومن آذاني فقد آذى الله تبارك وتعالى،، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه *} رواه أحمد والترمذي والبيهقي.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما ،، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {* من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين*}.

ما سبق يدفعنا أن نؤسس لمراجعات في التعامل مع الصحابة أساسها:

1. بناء منهجية التعامل مع الصحابة والقائمة على الحرمة والاحترام وحفظ المقام والنصرة لهم.

2. الانتفاع بسيرتهم العطرة ،، والاعتراف لهم بالفضل ،، فلولاهم لما وصلنا الإسلام ولا الفضيلة.

3. اخراج عموم الأمة من أي جدليات حول أحداث السيرة والسلف الصالح من الصحابة،، ففهم مجريات التاريخ وتأملاته وأي أزمات صاحبت قيام الدولة المسلمة وبنائها والفتوحات وما رافقها يحتاج أهل اختصاص ودراية،،، والعبرة من الاطلاع على السيرة ،، لا يكون بتقويمها ،، ولا الوصاية على أصحابها ،، ولا فرض عقوبات عليهم ،، بل يكون باستخلاص ما يصلح لزماننا ،، وترجيح المصلحة بموضوعية وتجرد دون جدليات لا طائل منها ،، وصولاً لتحسين زماننا،، ودون أي انتقاص ممن سلف وسبق.

4. وفي التناول للصحابة رضوان الله عليهم،، يلزمنا تقديم الأدب في تناول الجيل الأول صاحب الفضل ،، فهو جيل قرآني فريد،، له احترام وحرمة المصاحبة لسيد الخلق صلى الله عليه وسلم ،، و دون قداسة لهم.

5. وفي أدب التناول أيضاً ،، يلزمنا أن يكون الخوض في منازلات ومساجلات الجيل الأول بعلم وأدب ،، والعلم يستوجب الدارية المبنية على الفهم السليم والإدراك السليم ،، والتأصيل السليم مع الدراية الكافية بعلوم الجرح والتعديل،، ومعرفة الكليات والجزئيات مجردة دون توظيف العاطفة أو الانحياز ،، أو التجني والرفع والخفض.

والأدب ،، يستوجب استصحاب مقام الرسول وأصحابه ،، وفضلهم وسابقتهم ،، وعدم انكار دور الصحابة في نصرة الدين وحمله لكل ديار الإسلام.

6. ما سبق يوجب أيضاً ،، عدم تنصيب أنفسنا قضاة وحكاماً على الصحابة ،، فلسنا أهلاً لذلك ،، ولسنا أصحاب قدرة ومكانة في ذلك.

7. ولعل أهم ما يفيدنا اليوم ،، انكشاف المستوى التربوي والأخلاقي عند من تصدى للكلام في حق الصحابة ،، وعند من تصدى لهم دفاعاً عن الصحابة ،، والذي كشف الزيف عند الكثيرين ،، كما كشف هشاشة التأهيل ،، وخواء النفوس من رصيد الأدب.

وكأن التناول جاء فرصة للبعض للانتقام ،، والبعض لطلب الشهرة ،، والبعض الآخر فرصة للتعريض بالأفكار والجماعات.

8. ومن موجبات صيانة مقام الصحابة أن تقوم الدولة والعلماء والجماعات الإسلامية ،، كل بواجبه ،، ردعاً وزجراً ،،، وبياناً وهداية ،، وحسب كل مقام.

أصحاب محمد،،، نحبه ونحبهم،،ونبغض من يبغضه ويبغضهم.

أصحاب محمد،،،منارات هدى وهداية،،ونصرتهم واجبة لا يترخص بها إلا فاقد الحمية والمروءة.




جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية