اَلْزَوْجَةُ اَلْثَانِيَةُ أَمْ اَلْخَادِمَةُ اَلْمَجْهُوْلٌ تَارِيْخُهَا تَمَامَاً

الكاتب : أ.د. بلال ابوالهدى خماش

واجهت المجتمعات الإسلامية والعربية مشاكل اجتماعية عديدة وكبيرة وقد تراكمت وإزدادت مع مرور الزمن ومنذ سنين طويلة ومن أهمها وأخطرها على المجتمع، هي إرتفاع عدد الإناث عن الذكور ومرور العمر بدون تأمين مستقبلهن بزواج منطقي ومعقول.

ورافق ذلك تعقيدات الحياة وصعوبة الحصول على وظائف أو أعمال متاحة للذكور والإناث معاً وتعذر على كثير منهم الزواج. وبالتالي مرَّت السنزم والذكور والإناث بدون زواج، وقد تفاوتت هذه المشكلة بشكل ملحوظ بين شعوب الدول الإسلامية والعربية. وأصبحت المجتمعات تعاني من إرتفاع عدد الإناث اللواتي فاتهن قطار الزواج (سن الزواج المتعارف عليه وهو قبل سن الثلاثين في أقصى حد) لأن تأثير تقدم السن عند الإناث على الزواج أكبر بكثير من الذكور.

هذا علاوة على إزدياد عدد المطلقات لأسباب عدم التوفيق في الإختيار بين الطرفين وإزدياد عدد الأرامل بسبب ويلات الحروب العديدة التي إجتاحت منطقة الشرق الأوسط منذ سنوات عديدة ومتتابعة وفي العالم أجمع مثل الحرب العالمية الأولى والثانية وغيرها من الحروب في مناطق مختلفة من العالم. فعلى من تقع مسؤولية إيجاد حلول لهذه المشاكل الإجتماعية التي أصبحت مستفحلة في مجتمعاتنا؟.

أليس على رجال الدين وأولهم الأئمة والشيوخ وقاضي القضاة والقضاة الشرعيون في جميع الدول، والمثقفون والمتعلمون، والعقلاء، والمفكرون، والحكماء؟. أذكر وأنا أدرس الدكتوراه في بريطانيا أنه دار حوار بيني وبين نائب رئيس جامعتي التي حصلت على الدكتوراه منها، حول الإباحية التي إزدادت في مجتمعاتهم من بعد الحرب العالمية الأولى والثانية. وقد ذكر لي أنهم كانوا في القديم محافظين ومتزمتين دينياً ولكن عندما قل عدد الذكور وكثر عدد الإناث بسبب الحروب المتتالية والعديدة ولكون الزواج الثاني عندهم ممنوعا في دينهم إلا إذا توفرت مبررات شبه مستحيلة، إضطروا للإباحية التي هم فيها الآن وفقاً لنصائح علماء الإجتماع والنفس عندهم. ولكن عندما شرحت له أنه في الدين الإسلامي مسموح لنا تعدد الزوجات ولكن بمبررات معقولة ومقبولة وخصوصاً في مثل الظروف التي مرت وتمر بها مجتمعاتهم. أقسم لي أنه لو كان في دينهم هذا الحل لفرضوه بالقانون على أفراد الشعب بدلاً من الإباحية التي سببت لهم مشاكل إجتماعية أخرى.

علاوة على هذه المشاكل التي ذكرناه، يصبح في كثيرٍ من الحالات الزوجة والزوجة بحاجة لمن يساعدهم في القيام بأمور حياتهم عندما يتقدم بهما السن، فأيهم أفضل للزوج وهو قادر وعنده الباءة أن يتزوج زوجة ثانية لمساعدتهما ومن العدد الكبير من الإناث غير المتزوجات في العالم أجمع؟ أم يحضر خادمة لا يعرف أصلها ولا فصلها ولا تاريخها؟. وكم كتبت الصحف والمجلات وسمعنا وقرأنا على وسائل التواصل الإجتماعية العديدة من جرائم شنيعة وعديدة قمن بها الخادمات في البيوت التي يخدمن فيهن؟. فبرأينا المتواضع أن الزواج الثاني أو الثالث أو الرابع من إناث ونساء الوطن العربي والإسلامي والعالم أجمع من المسلمات وأهل الكتاب هو الحل الأمثل والذي يمتماشي مع الدين والأخلاق والمنطق ويساعد في حل المشاكل الإجتماعية التي ذكرناها آنفاً. نعم وبالتأكيد هذا الحل لا يعجب الكثير من النساء، ولكن نقول لهؤلاء النسوة ضعوا أنفسكن في أماكن النساء اللواتي ذكرناهن حتى تشعروا بشعورهن، ولماذا لا نقيس ونجتهد على قول الله تعالى في كتابه العزيز (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (البقرة: 173)). ونرضى الله، أما رضى الزوجات والناس غايات لا تدرك، وبذلك نحل مشاكل المجتمعات وليس عيباً ولا حراماً وأفضل بكثير من إحضار خادمة ربما لا تدين بدينك أو ليس لها دين أو . . . إلخ. ولكن في المقابل على إناث ونساء مجتمعاتنا الإسلامية والعربية والكتابيات أن لا يطلعن في العالي ويتطلبن الكثير الكثير من الرجال الذين يتقدمون لهن كما حصل ويحصل حالياً (إسمحوا لي على سبيل المداعبة أن أقول: تغني الأنثى في فترة الإنتظار الطويلة غنوة صباح، يا رب تشتي عرسان ليلحقني طرطوشه وعندما يحضر العريس (الطرطوشه) تقوم بتعجيزه هي وأهلها بالطلبات ويتجه الرجال للأجنبيات. فنناشد النساء المتزوجات واللواتي قضين مع أزواجهن أكثر من ثلاثين عاماً وأصبحن يشكين من الكبر والتعب والإرهاق وأصبحن يُقَصِّرْنَ في حقوق أزواجهن وبيوتهن أن يرحمن أزواجهن ويسمحن لهم بالزواج ولا يكونوا جدران منيعة ضد عملية الزواج ولا يَكُنَّ كما يقول المثل العامي: لا يُرِدْنَ أن يرحمن أزواجهن ولا يُرِدْنَ أن تنزل رحمه الله على أزواجهن وأولهن زوجتي ولكن علينا بأن نقول الحق ولو على أنفسنا.




جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية