كورونا.. العينة إيجابية

الكاتب : فارس الحباشنة

توثيق متأخر لتجربة الاصابة بكورونا للأسف «العينة إيجابية»، ما كنت اعرف ما الداعي للأسف. كنت اعتقد ان الفايروس سيصيب أغلبية واسعة من الناس عاجلا ام اجلا. وكل ما في امر انتظر موعدك، ومتى يفرغ الفايروس لاصابتك. سنة 2020 من اسوأ السنين و كان ناقص خاتمها غير الإصابة بكورونا، فهي فعلت ما لم تفعله كل سنين العمر.

استقبلت الامر بهدوء. واكثر ما فكرت به الصراخ المشتعل على سويشل ميديا عن اعلان إصابة اي إنسان بكورونا. ما يصيبك بفعل كورونا قلق و رعب نفسي ابعد واخطر من تفاصيل صحية وطبية.

بدأت الأعراض ليلا، برد و قشعريرة وجسدي ينتفض والم شديد بالمفاصل والركبة والعظام، تلتصق بالسرير،تنام و لا ترغب بان تفرق الفراش، ولا ترى سوى الفراش لا غيره.

وفِي اليوم التالي الالم بدا يسري في جسدي صداع و عيناي تؤلمني و صداع لا يتوقف. وحاولت التعامل بهدوء و ان أتحمل على نفسي، قضيت الوقت أفكر ماذا لو ان كورونا استحكم امرها من جسدي !؟

الإصابة بكورونا مرعبة. تفكر فيما بعد : الموت والحياة. والخوف والقلق على حياتك، لربما تحاصرك اسئلة وجودية، ماذا فعلت في حياتي ؟ وماذا قدمت للحياة ؟ و لماذا أغادر وارحل الان ؟ و هل سترحل فورا ام ستدخل غرف الرعاية الحثيثة و الطوارئ و تدخل في دوامة الموت البطيء ؟

مضت حوالي 12 يوما وهي الأطول في حياتي. واكثر فترة انقطع بها عن الحياة العامة و الشارع والنَّاس، و عزلة اجبارية، ولَم احب ان اجبر على عزلة في حياتي.

بعد انقشاع كورونا من جسدي، وفرحتي كانت عندما أبلغتني الممرضة ان نتيجة الفحص سلبية، غمرتني فرحة غير مسبوقة.

عادت الحياة. ولكن لست كما كنت دون مكابرة. إنسان جديد، وجسدي مازال يبحث عن العافية والشفاء، صراع بين الشفاء و السقم.مازالت قدمي ثقيلة و الارض لا تقبل خطاي، والمدينة والنَّاس موحشين لم أتقبل حضورهم الا بالتدريج.

الحياة مع المرض تفتح الشهية لأسئلة كثيرة عن الانسان والوجود وما وراء الوجود. هي اسئلة مكررة ولكن لا تحتمل طرحها وانت على فراش المرض تقاوم فايروسا لعينا وحقيرا.

توثيق إصابتي بكورونا قد تاخر بعض الوقت. و لأني كنت مترددا ان اكتب عن المرض، ولا اريد ان اتذكر يوميات كورونا.

ولكن كما ان الانسان يوثق للحظات السعادة والحب والامل، فان للمرض والخيبة نصيب وحصة وافرة من الذاكرة والكتابة. فلا تعرف ماذا تخبئ لنا الأيام وهي حبلى بالمفاجآت ؟! فالزمن والقدر يلعب بِنَا دون استشارة او ابلاغ وسابق إنذار.

وللحديث عن يوميات كورونا بقايا.

الدستور


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية