إنتاج الشكوى

الكاتب : عبدالهادي راجي المجالي

بحدود (260) ألف أردني هم من سجلوا على المنصات لأجل تعاطي لقاح الكورونا.. الرقم مخجل ومعيب, والرقم يؤكد للآن عدم تعاطينا مع الوباء بجدية..

لو طرحت شركة هاتف منصة, وعليها مسابقة للفوز بجهاز أيفون لقام نصف مليون بالتسجيل, ولو طرحت شركة سياحية برنامجاً مجانياً للتنزه على ضفاف البحر الميت مع وجبة غداء, لتدافع الكل من أجل التسجيل.. الشيء الأكثر حزناً هو أنني قبل أعوام تابعت برنامجاً للغناء, وكان فيه بعض المتسابقين من الأردن.. كانت الرسالة بنصف دينار أو دينار, الغريب أن مذيع البرنامج أكد على أن الشعب الأردني هم الأكثر مشاركة في التصويت عبر (مليون) رسالة.. وصلت, وللعلم حين تقول مليون رسالة, هذا يعني عشرات الملايين تكون قد ذهبت لشركات الاتصال ولمنتج البرنامج.. كل هذه الرسائل كانت من أجل دعم فتى أردني غنى لعمرو ذياب, والمشكلة أنه لم يفز بالرغم من غزارة التصويت..

اللقاح مؤامرة, هكذا يعتقد البعض.. والعزوف إما يدل على كسلنا أو على عدم إيماننا أو تصديقنا لرواية الدولة, أو حتى رواية الشركات المصنعة.. والخلل يكمن في عدم قدرة مؤسساتنا الرسمية على إقناع الناس, وأيضا على رضوخ جزء كبير منهم لإشاعات الفيسبوك.. التي يقول بعضها أن اللقاح فيه (شيفرة) تستطيع متابعتك.. يبدو أننا لكثرة هوسنا بالمؤامرة, صرنا نشك بأن أميركا تركت كل شيء.. وصارت تهتم بحركة (أم العبد), وتراقب مشوارها إلى (الحسبة) من أجل شراء الخضار..

حين تطرح هذا الموضوع تشعر بالغرابة, مع أن اللقاح يعطى بالمجان.. ووزارة الصحة تتابع الحالات وتتصل بها, والمايكريفونات في إذاعاتنا ملت من كثرة دعوة الناس للتسجيل.. ومع ذلك كله لم نضع إصبعنا على الخلل وأين يكمن؟

ولم نسأل أنفسنا لماذا دفعنا المال, مقابل التصويت على منصة (سوبر ستار) لأجل برنامج مسابقات غنائي.. ورسب مرشحنا, واعتبرنا أن لقاحا يمنحك الحياة, ويحمي صحتك وأسرتك هو مؤامرة دولية..

بقدر ما نحتاج لنقد الحكومات ومجالس النواب المؤسسات الرسمية.. نحتاج لنقد سلوكنا كشعب.. فهذا العزوف, لايعني الكسل أو الإيمان بعقلية المؤامرة فقط.. بقدر ما يعني عدم الاكتراث للحياة, وكم كنت أتمنى أن نسمع رأياً شرعياً بهذه القصة.. كم كنت أتمنى أن يصدر سماحة مفتي المملكة.. هذا الرأي, ويعلق على من يمارسون التضليل داخل المجتمعات ويصفون اللقاح بأنه مؤامرة..

الرقم مخجل, والعزوف يبدو أنه سيد الموقف.. وإذا تعرضنا لموجة ثالثة من المرض – لاقدر الله- سنعود لتحميل الدولة الأوزار.. في بلادنا إنتاجنا من الشكوى فاق إنتاجنا من البوتاس والفوسفات..

حسبي الله ونعم الوكيل..

[email protected]

الرأي


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية