ما بعد ترامب

 

الكاتب: كمال زكارنة

العشرين من الشهر الحالي الذي يصادف الاربعاء يعتبر يوما عالميا بامتياز، عندما يغادر الرئيس الامريكي عن الحزب الجمهوري المهزوم انتخابيا دونالد ترامب البيت الابيض رسميا ويسلم السلطة للمنتصر عليه جو بايدن، الرئيس الامريكي الجديد المنتخب عن الحزب الديمقراطي.
لا يستطيع العالم اخفاء شماتته برحيل ترامب عن السلطة، بسبب فوبيا الاستقواء والاستعراض التي صنعها خلال السنوات الاربع الماضية، وهو في البيت الابيض، والتي ترجمها وعبر عنها بسلوك البلطجة والغطرسة وظلم وقهر الضعفاء، والعنصرية البغيضة التي مارسها علنا ضد مواطني بلاده من السود، والخشية من جر العالم الى حرب عالمية ثالثة لاتفه الاسباب، الى جانب الانقسام الحاد والشرخ الواضح الذي احدثه في المجتمع الامريكي، وما قد ينتج عنه من احداث داخلية في المستقبل.
المرحلة القادمة سوف تشهد اعادة ترتيب عالمية، بعد ان تصدعت منظومة النظام العالمي بسبب سياسات وسلوكيات ترامب الهوجاء والجنونية، وعلى صعيد منطقة الشرق الاوسط، سوف يعاد ترتيب الاوراق التي خلطها ترامب من جديد، ولا شك ان الاستعدادات لذلك بدأت هذه الايام، حيث حددت القيادة الفلسطينية مواعيد اجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني الفلسطيني والتي تبدأ في ايار وتنتهي اواخر شهر آب،واسرائيليا سيتم اجراء انتخابات رابعة للكنيست وتحديد هوية رئيس الوزراء الجديد، في الوقت الذي بدأ الاردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني حراكا دبلوماسيا نشطا على المستوى العربي سوف يمتد لاحقا ليشمل الاقليم والعالم.
هذه فترة تحضير لمرحلة بايدن، التي ستشهد تجاذبات وصدامات سياسية ودبلوماسية قوية، ازاء العديد من القضايا الرئيسية والمهمة، على رأسها القضية الفلسطينية، والمسألة الايرانية، والحروب الداخلية الدامية في بعض الدول العربية والتدخلات الاقليمية والدولية فيها، الى جانب بؤر صراع وتوتر في مناطق متعددة من العالم.
اسرائيليا، يدرك الجمهور الاسرائيلي ان نتنياهو اقتربت نهايته السياسية بعد ان فقد الغطاء الترامبي، وقد دفع الليكوديون باحد منافسيه وهو ساعار، الاشد منه تطرفا ويمينية، ليحل محله في قيادة الكيان خلال مرحلة بايدن، واذا تحقق ذلك فان الذي يتغير هو الوجه وليس السياسة والمواقف والسلوك والنهج.
نحن بانتظار تغيرات سياسية مهمة في منطقتنا، سوف تظهر ملامحها في الاسابيع والاشهر القليلة القادمة، مما يتطلب مزيدا من الصمود والتشبث بالحقوق والارض والمواقف، والتأكيد على زوال الاحتلال الاسرائيلي من الاراضي الفلسطينية واعتبار ذلك اولوية، وعدم اضاعة الوقت في التفاصيل الاخرى.


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية