العموش يكتب: محطات حكومية

بقلم: د. سامي علي العموش

لقد تشكلت هذه الحكومة في ظروف يعلمها الجميع وقد أرثت إرثاً يمتد الى ما قبل كورونا وما بعدها، وقد جاءت تشكيلتها بحمولة زائدة عبئاً على الرئيس لا عوناً له، وفي بعض حقائبها اشخاص لغاية هذا اليوم لم يخرج أي منهم ببيان واحداً عن وزارته، ولم يقدم شيئاً جديداً وكأنه يعتقد بأن وجوده بهذه الحكومة هو نصر للرئيس ولاستمراريته ، والبعض الآخر منهم لم يستطع الوصول الى الشارع ويحاول إيجاد كيمياء مشتركة بحكم عمل وزارته، وآخر تجد أن اعضاء وزارته يتناقضون في الحديث حول ألأحداث والمجريات وآخرون يغردون خارج السرب ولم يعملوا على تغطية الرئيس ولو بورقة توت إذن أعتقد لزاماً على الرئيس بعد مضي هذه الفترة الكافية التخلص من بعض الحمولات الزائدة والتي لا تشكل تواصلاً مع الشارع أو مع أعضاء الحكومة أنفسهم، وإنما هم يعتقدون بأنهم يملكون مفاتيح الحل في التعامل مع الشارع و المجلس ولكن تناسوا بأنهم أعضاء في هذه الحكومة لهم ما لها وعليهم ما عليها.

يجب أن نتحدث بشفافية واضحة فعلى الحكومة أن تقدم مشاريع تعمل على إيجاد فرص عمل وتُحسن الوضع الاقتصادي والمالي بالتعاون مع القطاع الخاص ودعمه والتخفيف عليه بكل الاتجاهات حتى يتمكن من الوقوف والولوج الى الحياة وهذا لا يتأتى الا بقرارت قوية وقد تكون مؤلمة في بعض الأحيان إلا أن طبيعة العلاج قد تكون هي الكي او الاستئصال حتى تستطيع الصمود والاستمرارية، وهنا أقول لا نقصد بذلك إتخاذ قرارت شعبوية بقدر ما هي قرارت اقتصادية راشدة تأخذ بالشمول والخصوص بناء على المعطيات، إن أولى أولويات الحكومة أن يكون لها قدم في الشارع تقف على أرضية صلبة وواقعية مرنة تتعامل مع المعطيات ولعل إشراك ألأشخاص المتخصصين في صناعة القرار يعطي قوة ومناعة ومصداقية لصانع القرار.

إن المبالغة والتهويل في الايرادات طالما بقيت القوانين الناظمة هي التي تتحكم بها سيكون هناك تباين واضح ما بين التقدير والواقع إن علينا أن نبدأ بتشريعات ناظمة لضريبة الدخل والمبيعات وتوسيع هامش الحريات وقانون انتخاب جديد وتعزيز دور الاحزاب القائمة على أسس مصلحية تعود بالنفع على المواطن بعيداً عن الاحزاب المُسيسة بكل أشكالها لأننا نؤمن بأن الاحزاب التي يكون مرجعها الوطن ستكون أقدر على خدمة المرحلة وعلى الدولة دعمها حتى يتكون لدينا أحزاب يمكن لها أن تشكل معلم بارز في الانتخابات النيابية في المراحل القادمة اذا أُحسن الاختيار لتنعكس برامجها على الوضع الاقتصادي والمالي والاجتماعي للمواطن.

وبالرغم مما قيل ويقال بخصوص جائحة الكورونا إلا أنني أؤمن بسياسة الحذر في التعامل مع هذا الملف حيث يظهر لنا بان هنالك تحسن ونحن نتمنى ذلك، إلا أن هناك وجهة نظر أخرى بأننا لا نعيش بمعزل عن العالم الخارجي والتواصل قد يؤدي الى العودة الى مربع كنا نخاف منه وهنا أقول بأن التعامل مع عودة المدارس او الجامعات يجب أن يدرس جيداً وتوضع أسس وسيناريوهات مختلفة للتعامل مع الوباء فيما اذا عاد لا سمح الله.

إن من يستمع الى كلمات النواب يجد إنها لا تتعدى كلمات محدودة الطلب، ما بين وضع اقتصادي ومالي ومحاربة الفقر والبطالة وتحسين الخدمات وإعطاء فرص للمحافظات وابنائها والمتقاعدين العسكريين من حيث أحقيتهم في الوظائف العليا وخصوصاً من أصحاب الكفاءة والخبرة في صنع القرار المستقبلي ،بالاضافة الى اعطاء الاعلام مساحة كبيرة وتحفيزه ودعم مؤسسة القضاء وزيادة منعة القوات المسلحة وتحسين ظروفها المادية والعنوان العريض مكافحة الفساد.

إنني أتطلع الى رؤيا جديدة تبني عليها الحكومة لقادم الايام بالمشاركة في صناعة القرار لشرائح كانت مبعدة أو مستبعدة في ماضي الايام وأن نخرج من مقولة ملعقة الذهب ثم لماذا لا نشرك النواب في صناعة القرار من حيث ادخالهم في الحكومة؟ سؤال برسم الاجابة.


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية