القضاة يكتب: المؤتمرات الصحفية ليست نزهة

مدار الساعة - كتب: خالد القضاة

من يعتقد أن المؤتمرات الصحفية هي مساحة توفرها وسائل الإعلام للمسؤول الحكومي لتلميع نفسه او الاستعراض أمام الكاميرات واهم، فالمؤتمرات الصحفية ما هي إلا محاكمات صحفية يخضع المسؤول فيها للاستجواب، فهي ليست نزهة.

والمسؤول الحكومي ملزم بالرد على أسئلة الصحفيين، فهم "ممثلون" لجمهور مؤسساتهم الإعلامية، يحملون همومهم وتطلعاتهم وينتزعون إجابات ترد على الاستفسارات التي تدور في أذهانهم او توضح لهم الحقائق بهدف بناء رأي عام مناصر "واعي" للقضايا المحلية او الإقليمية، وليس بالضرورة أن يتطابق ذلك الرأي مع وجهة النظر الحكومية.

وللجهات الحكومية الحق في الدعوة للمؤتمرات الصحفية وتنظيمها، ولكن التنظيم هنا متصل بالفائدة للجمهور وليس لتقييدها، وللمؤسسات الإعلامية الحق في إيفاد من تشاء من مندوبيها وليس بالضرورة من تطلبهم الجهات الحكومية، ولها الحق بالاعتذار أو تجاهل المؤتمر إذا رأت أن الموضوع لا يستحق عقد مؤتمر صحفي ولا قيمة خبرية فيه، وحقها يطال حتى انتقاد فكرة المؤتمر نفسه ومن دعا إليه.

وللصحفي توجيه ما يشاء من أسئلة على ان تكون مباشرة وواضحة ودون إجراء مقدمات أو مداخلات أو إبداء رأي أو حتى تقديم عبارات الثناء، وللصحفي الحق في طرح الأسئلة حتى لو كانت خارج موضوع المؤتمر ما دامت ضمن صلاحيات المسؤول وفي نطاق المهام المناطة به، وهذا الحق يتوسع بحضور الناطق الرسمي باسم الحكومة ليطاول الشأن العربي والدولي، فإذا توسعت الأسئلة خارج النطاق الذي أرادته الحكومة فهذا يعني بان الموضوع الذي دُعي له الصحفيون لا يستحق بالأصل مؤتمرا صحفيا.

وفي التغطية الصحفية للمؤتمرات ووفقا لقواعد التحرير، فعلى الصحفي بدء مادته الصحفية بالإجابة على سؤاله، وتظهر تلك الإجابة بالعنوان كذلك، فالجمهور ينتظر ما يخفيه المسؤول في حديثه قبل فتح باب الأسئلة، وهنا يظهر التباين بين المؤسسات الإعلامية وتلمع المهارات الشخصية للصحفيين في التقاط الأفكار والربط الذكي ورفض الانصياع لرغبات القائمين على المؤتمر وخاصة في المؤتمرات الصورية التي يتم فيها توزيع الأسئلة مسبقا.

المسؤول يخشى الصحفي الذكي المهني، والجمهور قادر على تمييز بين قدرات المسؤول ومستجوبيه من الصحفيين، فالمؤتمرات الصحفية معركة ديمقراطية تتلاقى فيها السلطات ويكون الحكم فيها للجمهور.


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية