التنمية السياسية خلال مئوية الدولة الأردنية الأولى (٦)

مدار الساعة - بقلم الدكتور رافع شفيق البطاينه

في عام 1946 أعلن استقلال المملكة الأردنية الهاشمية، وأقر في نهاية العام ذاته أول دستور أردني، حيث نص هذا الدستور على أن السلطة التشريعية تناط بمجلس الأمة والملك، وأن مجلس الأمة يتألف من مجلسي الأعيان والنواب.

والسلطة التشريعية هي " إلهيئة المسؤولة عن تشريع القوانين الدستورية في الدولة". وبدأت المجالس النيابية عملها في الأردن عام 1947م، وذلك إثر انعقاد المعاهدة البريطانية الأردنية الثانية التي إعترفت بريطانيا بموجبها باستقلال إمارة شرق الأردن، وتبع ذلك تحويل الإمارة إلى مملكة مستقلة ذات سيادة في عام 25 /5 /1946م، وإعلان دستور المملكة الأردنية الهاشمية في 1/ شباط /1947م، حيث قسمت بموجبه المملكة إلى تسعة مناطق ( أقضية) هي ( عمان، الكرك، السلط، إربد، عجلون، جرش، الطفيلة، معان، مأدبا) وتضاعف عدد أعضاء مجلس الأمة، بحيث أصبح عدد الأعيان تسعة، وعدد النواب عشرين. كما حدد دستور 1947م مدة مجلس النواب المنتخب بأربعة سنوات شمسية، في حين حدد مدة مجلس الأعيان بثمانية سنوات شمسية يجدد نصفهم كل أربع سنوات بالإقتراع، وحددت مدة الدورة بثلاثة أشهر بواقع أربع دورات عادية ويجوز تمديدها لإنجاز أمور مستعجلة.

وحدد الدستور صلاحية الملك في تعيين رئيس المجلس من الأعضاء الذين تم إنتخابهم، ويمارس الرئيس المعين صلاحياته لمدة تستمر سنة شمسية على أنه يجوز إعادة تعيينه لسنة أخرى، ولم يمنح دستور 1947م مجلس الأمة حق إقتراح القوانين، ويقتصر حق إقتراح القوانين على السلطة التنفيذية، ولم تتعد صلاحياته حق إجازة مشروعات القوانين التي تقدمها إليه السلطة التنفيذية، وخلافا للقانون السابق، فقد أعطى دستور 1947م مجلس الأمة حق البحث في أي مسألة وأي أمر له صلة بالإدارة العامة، ولكن لم يعط الحق بطرح الثقة بالوزارة عند الضرورة، ولا يحق لمجلس الأمة النظر أو التصديق أو الرقابة على المعاهدات والإتفاقيات الدولية، ولا حق الرقابة على كيفية منح الإمتيازات المتعلقة باستثمار ثروات البلاد الطبيعية. وفي 20/ تشرين الأول / 1947م تم إنتخاب أول مجلس نيابي في الأردن بموجب أحكام الدستور الجديد، وكان عددهم (20) عضوا ممثلين لتسع دوائر إنتخابية، واشتمل المجلس على أول كتلة برلمانية معارضة داخل المجلس أطلقت على نفسها كتلة المعارضة المستقلة، وعلى أثر مؤتمر أريحا والتي أصبحت فلسطين بموجبه جزءا من أراضي المملكة الأردنية الهاشمية، تم حل مجلس النواب بتاريخ 1/1 / 1950م لإجراء إنتخابات جديدة تشمل الضفتين على أساس الوحدة الموقعة بينهما. يتبع،،


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية