الطراونة يكتب: يا من هواك تحداني

بقلم عبدالسلام الطراونه

عشنا وشُفنا بأن المال بشقيه الأبيض والاسود وثالثهما الرمادي هو الوقود اللازم لخوض معركة الانتخابات في منطقتنا العربيه في المقام الاول .. اما البرامج الانتخابيه والقناعات والايديولوجيات فانها تأتي في المقام الثاني!! وبغير ذلك حُط في الخُرج!!
وعشنا وسمعنا أقاويل "مصوره" عن بيع وشراء الأصوات والضمائر خلال الانتخابات النيابيه في بلدنا..واذا صحّ ذلك فاننا نقول: تباً للبائع والشاري فكلاهما خاسر في مضمار الأخلاق والاستحقاق والوطنيه الحقًه !!

وعشنا وشُفنا بعض المرشحين ومشاريع النواب وهم يمارسون الفرح في الماّتم ويبالغون في الابتهاج والسرور بينما نحن ننشغل بدفن احبائنا, ضحايا الكورونا الذين اودعناهم الثرى عن بعُد ودون مراسم وداع!!

ولم يبخل علينا هؤلاء المرشحون بعرض مهاراتهم في التشريع والرقابه مجسّدةً بالرماية الحية وزخات الديمقراطيه والصليات النّاريه التي انطلقت من فوهات البنادق والاسلحه الاتومانيكيه!!

وعشنا وشُفنا كذلك "البلطجيه" في وضح النهار وهم يشهرون سواطيرهم البشعه واسماءهم الحركيه الأبشع وسطوتهم لجباية الاتاوات والخاوات من التجار والغلابى والبسطاء والمساكين.. وياويل من لا يدفع لهم فوراً!!

وعشنا وشُفنا ماجدات اُردنيات وبالعشرات يتلقين انذارات خطية بالحبس وذنبهن أنهن يردن حماية أولادهن من وباء الكورونا.. نعم التهديد بالسجن او تسليم الأولاد للمشاهده.. ويا لها من مشاهده حيث وباء الكورونا للاطفال بالمرصاد!!

والغريب ان هذا يجري بينما العالم والناس من حولنا يعملون جاهدين في مجال وقف العنف ضد المرأة.. بينما نحن نمارس العنف ضد ماجدات هن حفيدات اللواتي انجبن الشهيدين وصفي التل وهزاع المجالي رحمهما الله وغيرهما من الرجالات الافذاذ في بلدنا العزيز!!

وللعلم فان هناك وسائل تكنولوجيه والكترونيه تتبعها دول العالم مثل وسيلة السكايب اوغيرها ومن شأنها ان تغنى عن المشاهدة المباشرة في ضوء التأكيد على التباعد الاجتماعي وانتشار وباء الكورونا!!

وان المرء ليتساءل هل اصبحت الامومة الحقّه جريمه؟! وهل اصبحت حماية الام لأطفالها من الاذى ووباء الكورونا ذنباً تحاسب عليه؟

وعشنا وشُفنا حكومات متعاقبه لم يحالفها التوفيق في المجال الاقتصادي حين شرعت في محاربة جيوب الفقراء الخاويه اصلا بدل محاربة جيوب الفقر الواسعه والتي اتسعت شقوقها على كل الراتقين!!

وعشنا وشُفنا الفساد يتمختر بين ظهرانينا في عزّ الظُهر حيث لا شاهي ولا ناهي.. وما يزال البحث جارٍ عن الفاسدين!! فالفساد موجود باعتراف المسؤولين المتعاقبين.. لكن الفاسدين "بح" طارو!!

وعشنا وقيل لنا بان أقلاماً وألسنة تشبه تماماً هواتف كابينات الشوارع لاتتحدث ولا تكتب الا اذا القمتها النقود.. فان توقف الضخ والدفع وتوقفت القمرا والربيع.. توقف معها الولاء المصطنع والانتماء الموسمي!!

ونحمد الله أن هذه الشريحه تشكل نسبة ضئيلة جداً في اوساطنا!

وعشنا وشُفنا في ضوء غياب معيار الكفاءة ومسطرة الانصاف لدى معظم الحكومات كيف يذبل الزيتون عطشاً ويموت قهراً بعد أن سرق القصيب الأجوف حقه وصادر دوره.. وظلت الشجرة الطيبة لا سند لها ولا ساند في مواجهة الظلم البائن!!

وعشنا وشُفنا كيف يقسو الوطن على بعض ابنائه بفعل بعض المسؤولين في الوطن.. فيحار المظلوم لمن يشكو قسوة الوطن لأن الجرح في الكف!! ويكتفي المظلوم في ضوء انكسار الظهر وانعدام الحيلة وضياع الطاسه باللجوء الى فضيلة الصبر!! (وهل يملك غيرها؟!) ليتم بعد ذلك حفظ مظلمته تحت عنوان: (شكوى من مظلوم الى مظلوم)!!

فأنت يا وطني الحنجرة المظلومه والمبتلاة ببعض المسؤولين غير الأكفياء وانا المواطن الناي المغلوب على أمره.. ولا ندري من يبوح لمن؟!

واخشى يا وطني الحبيب أن اوجعك واوجعني لوقلت لك بأن خلجات وجداني بالكاد تتعرف على قسمات وجهك وتضاريس حنانك التي كنت أحفظها عن ظهر قلب.. أما الان فان المشهد قد اصبح عصيا على استيعابي وادراكي!!

واخشى أن اُجرحك واجرحني اذا ماصارحتك بأن اصابع وجعي حين تلجأ اليك وتتقرى باللمس خيوط عباءتك ودفء حنانك لاتجد الا الجفوة والاهمال والصدود!! فأهز الرأس عجباً .. واهتف في سّري مع الهاتفين: (بلادي وان جارت عليّ عزيزةٌ)!!

وعشنا وشُفنا العلاقات بين المسؤولين والناس على مدى حكومات عديده قد سادها جو من انعدام الثقة ..وبرزت شهوة الانتقام والتنمر من قبل بعض المسؤولين في احايين كثيره!! وبالمناسبة فان للعبد الفقير الى الله كاتب السطور تجارب شخصية مريره وكثيره بهذا الصدد قبل عقود مضت!!

وعشنا وشُفنا كيف يعض السوار معصماً لازمه ردحاً من الزمن في مجال خدمة الوطن.. وذنب المعصم انه لا يعرف النفاق.. فقد شب عن الطوق قليلاً ولم يعد "قد المقاس" المرسوم أو المأمول.. فضاق السوار "المتنمر" ذرعاً بالمعصم العنيد.. وضاج المعصم الذبيح من جور السوار!!

اّه يا معصمي الذبيح.. يا أنت يا نبضي الجريح!! لا تجهر بالشكوى فلا أحد يسمعك!! فقد بُحّ الصوت وذهب الصدى..فلا أحد يسمعك "يا معود"!! حتى لو استخدمت كل أحرف العله ومفردات الوجع في الكون!! فالمسؤولون في واد وانت يا صديقي في واد اّخر!!

فتعال معي يا رفيقي – والحالة هذه- ننشد أنت وأنا السلوى والدفء والنخوة بعد أن ذبحتنا الغربة داخل الوطن!! تعال يا صنوي انت وانا نسند ظهرينا المكسورين الى ناصية ضريح رمز كبير بحجم الوطن لان ظله ارحب من كل فضاءات الكون!! واسمه ورسمه أعمق رسوخا في الوجدان من كل رواسي الأرض وعرنينه الأشم أكثر شموخاً من كل جبال المعموره!!

تعال نستمد الحكمة من رمز كبير عاش عظيماً ومرموقاً في مدرسة الهاشميين الأطهار.. واستقى افكارهم ومبادئهم القوميه النبيله.. وتشرب حدبهم على الوطن والناس.. وترجم الفارس الرمز ولاءه للقيادة الهاشميه وانتماءه للوطن العزيز انجازات عظيمةً وماثر خالدة.. ومداميك راسيه في بنيان نهضة الاردن الحديث!!

نعم عاش عظيماً مهيوباً.. ولقي وجه ربه الأعلى شهيداً من أجل الوطن والقضية المقدسه!!

تعال نستمد الموعظة من فارس الفعل والقول الشهيد وصفي التل الذي يعرف جيداً جوع الناس وعوج المسؤولين.. من فارس وطني قال ذات يوم قبل نيف وسبعة واربعين عاماً في سياق مقابلة متلفزه مع الزميل الاستاذ عادل مالك: (ان الوزراء اذا لم يقوموا بواجبهم على الوجه الاكمل يصبحون مشكلة أمنية تؤرق الوطن)!!

تعال يا معصمي الجريح.. انت وانا نقتسم ظل ناصية ضريح الشهيد والرمز الجليل وصفي التل.. فهو الظهر.. والسند.. وهو العضد.. وفوتيكه العسكري عباءتي .. وشماغه جاهي.. وعقاله عزّي!!

تعال يا رفيقي ..انت وانا.. وهي .. وهو .. نلتمس الدفء والعزوة والمروءة من عباءة (اخو علياء) الذي ما يزال اسمه الكبير ورسمه الغالي في قلب القلب.. وما يزال سنى سراجه يضيء الدرب وعتمة الدهر أمام بصيرة المواطن وذاكرة الوطن التي لا تنسى الاوفياء!!

تعال يا هذا.. يا شريكي في الوجع والهم ننشد النخوة والعزيمة من حبيب فلسطين الغاليه التي حمل السلاح من أجلها جندياً محارباً.. وكتب عن (دور الخلق والعقل في تحرير فلسطين) بمداد مقدس سقاه الراحل العظيم مسكاً طاهراً.. وعندماً زكياً من دمه الطاهر!! وشتان بين من يكتب بالدم ومن يكتب بالحبر!!

تعال .. يا رفيقي.. يا انت يا ظلي .. فلا احد يعرف وجعي ووجعك.. وجوعي وجوعك- الجوع للنخوة لا للخبز- الا من احب الوطن والناس!!

تعال نلثم رائحة (وصفي)..وطيب ومسك جراحه!! تعال نمرغ جباهنا بعندم شماغه.. وطيب وصفيته.. ومسك فوتيكه ونقول: يا وصفي.. ايها الحبيب.. طالت غيبتك.. ومازالت العيون التي قرحها السهر والوجع والقهر بانتظار طلتك يا نصير الغلابى!! مازالت العين الموجوعة بانتظار بؤبؤها الاثير!! فهل تبصر العين المكلومة- ياوصفي- في غياب بؤبؤها الاغلى؟!

يذبحنا الشوق اليك يا وصفي.. يا من رحلت عنا.. ولم ترحل منا.. يا من نذرت دمك الطاهر.. ونثرت عندمك الغالي فداءً للوطن فتساوى التراب الطهور مع دمك طهراً وغلاوه!! وتساوى الوطن المفتدى معك ايها الفارس الفادي في ميزان الغلاوة والقدسية والفروسية والشجاعه!!

ياوصفي!! ايها الغالي.. نشتاق اليك مع اطلالة كل فجر طالع ونهتف مع نسمة الجنوب التي تشاطرنا عشق اسمك ورسمك وفعلك وهيبتك ونقول معاً: ها طلة وصفي!! ها طلة الصبح البهيه..ها طلة (اخو علياء)!!

نشتاق اليك- يا وصفي- كلما تنفس الصباح.. ونهتف مع نجمة الصبح وعلى وقع فناجينها ونردد معاً: ها جبين الغالي..ها اشراقة الصباح الزين.. ها صبح الوطن.. ها وصفي!!

نشتاق اليك عند كل شروق.. ونفتقدك مع كل غروب.. نشتاق اليك مع بهاء طلعة الشمس.. ونفتقدك مع شهقة الشمس ووجعها عند المغيب وهي تعلن حزنها النبيل ذات غروب في (تشرين) متسربلة بوشاحها من خيوط العندم الاحمر مثل مسك دمك الطاهر.. ولسان حالينا.. نحن وهي.. نحن والشمس المفجوعة يقول: ها جرحي يا وصفي!! ها جرحي!! يا جرحي!!

يا جرح الوطن والاحرار والقضيه!! يا جرح حناء الوطن!!

يا نسمة الجنوب.. هدهدي روحي المتعبه.. واطفأي – يا حبيبة وصفي- نار وجعي ولظى غربتي.. وعلقم يتمي!! فقد اضحت الدنيا في عيني اضيق من خرم ابرة في ليل بهيم!!

ويا ناس.. ذروني اتكىء على الناصية.. ناصية ضريح فارس بحجم الوطن.. ذروني يا ناس اتكىء على عضد الوطن!!

ذروني يا ناس, اشد ازري بوصفي.. واسند ظهري المهدود الى صرح وطن من لحم ودم!!

ذروني اناجي روح (وصفي) .. فقد تعب المشوار من خطانا المتعبه!! ذروني ابوح لوطن يوازي الوطن!! ذروني اناجي احياء الراحلين بعدما تعذر الحديث مع اجداث الاحياء!!

ذروني ابوح لوجدان الوطن.. ذروني اهمس لطيف محيط حنون لا يعرف وجعي الا هو.. ولا يفهم لغاي الاه.. ولا يدرك بوحي الاه!!

ذروني اتكىء واياكم على ضفاف محيط ترتوي من فيض بأسه وعظيم عنفوانه النفوس العطشى للنخوة.. والدفء .. والشموخ .. والحميه!!

ذروني, ايها الناس.. ذروني.. فان هوى (وصفي) تحداني.. هوى الفارس تحداني.. هوى الاغلى تحداني ..هوى الشهيد تحداني!!

نعم.. هوى (وصفي) تحداني.. تحداني.. تحداني!!

واختم بملاحظة من سطرين ربما كانت ذات جدوى اهمس بها في اسماع بعض المسؤولين الذين قد يغارون عند ذكر مناقب ومنجزات وعبقرية وشجاعة (وصفي) واقول: سطروا انجازات عظيمة للوطن والامة مثلما سطر (وصفي).. واختمو حيواتكم – جمع حياة- بالشهادة من اجل الوطن والقضية المقدسه مثلما فعل (اخو علياء)..عندها وعندها فقط نحجز لكم ركناً عزيزاً في ثنايا القلب والوجدان الى جانب مقر (وصفي) ونكتب كلاماً حميماً يليق بالمقام الرفيع!!

نقطه..انتهى السطر!! وعلى روح وصفي السلام!!


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية