نسيم عنيزات يكتب: لا نريدها حملة فقط

الكاتب : نسيم عنيزات

لا نريد ان تكون الحملة الامنية على الزعران والبلطجية موسمية مبنية على ردة فعل ازاء حادثة معينة، سرعان ما تنتهي كغيرها من الحملات في اوقات سابقة.

ان هذه القضيه يجب ان لا تقارن بحملات التوعية المرورية او حملات دائرة السير على السيارات قبل فصل الشتاء او غيره، لان الموضوع هنا مختلف وخطير لتأثيره على المجتمع والسلم المجتمعي .

والمهم في الموضوع هنا ليس احضار او القاء القبض على البلطجية و الزعران وتوقيفهم دون تهم او اتخاذ عقوبات بحقهم لاننا نعلم جيدا قدرتهم ومن خلفهم على تطويع القانون والاستفادة من ثغراته لمصلحتهم مما يؤدي الى سرعة اخلاء سبيلهم لعدم وجود شكوى بحق الكثيرين منهم لاسباب عدة اهمها خوف البعض من تقديم اي شكوى قد يعاقب عليها من قبل الازعر واعوانه لاحقا.

و لا بد من دراسة الموقف وتأمله طويلا اذا كنا جادين ولدينا ارادة حقيقية لتنظيف المجتمع من مجموعة اعاثت ونشرت الرعب والخوف بين اوساط المجتمع وكذلك ترويج المخدرات بين ابنائه وشبابه في بعض مناطقه ولا ننسى ايضا تاثيرهم على الاستثمار وهروب البعض خوفا منهم وهناك امثلة كثيرة على هذا الموضوع تحديدا.

كما ان الدولة لا تعجز عن مجموعة اشخاص يمتهنون البلطجة والزعرنه والسرقة والنهب اذا ارادت حقا تنظيف البلد منهم لانها تملك الادوات والخيارات دائما، كما تملك القانون والقوة المدعومة من المجتمع .

وهناك اجراءات عديدة قادرة على الحد من هذه الظاهرة والقضاء عليها من خلال تفعيل قانون منع الجرائم الذي يعاقب المتهمين على النية والتفكير كذلك لا بد من سرعة اجراءات التقاضي، وقبل هذا وذاك علينا عزلهم في احدى السجون البعيدة عن العاصمة عمان دون ان يكون معهم او بينهم من هم متهمون بقضايا اخرى حتى لا يؤثروا عليهم.

لان بعض الدراسات والابحاث اثبتت قدرتهم على تكوين مجتمع خاص بهم مكتمل الاركان والعناصر في اي مكان يحلوا به معتمدين على قوتهم وبطشهم، اضافة لصعوبة اصلاحهم واعادتهم الى الطريق الصحيح بعد ان امتهنوا مهنتهم هذه واستسهلوا سبل عيشهم.

ان امن واستقرار الدولة اهم من اي امر او قضية اخرى ولا يتعارض مع اي مبدا اخر ومن حق اي دولة اتخاذ جميع الاجراءات والتدابير الكفيلة بحماية المجتمع واقتصاده باعتبارها المسؤولة عن هذه المهمة، واحيانا قد نلجأ الى عمليات جراحية صعبة او بتر اجزاء من الجسم بعد صعوبة علاجه او شفائه للمحافظة على ما تبقى منه سليما معافى.

وان ننطلق من مبدا ان ايقاع العقوبة مهما كانت ليست هي الهدف او الغاية بقدر ما تشكل رادعا للاخرين ولنا في التاريخ الاسلامي ومفهوم القصاص عبرة وغاية، الذي كان يقطع يد السارق ويرجم الزاني امام الناس مما شكل حالة ردع قوية ودليلنا على ذلك ان عدد المرات الذي طبقت فيها هذه العقوبات على مدار العشرات من السنوات لم يتجاوز عدد اصابع اليد الواحدة. الدستور


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية