كمال زكارنة يكتب: فرق شاسع بين المتعثر والنصاب

الكاتب: كمال زكارنة


المتعثرون هم الاشخاص الذين خسرت تجارتهم ولم يعودوا قادرين على الايفاء بالتزاماتهم المالية لجميع العاملين لديهم والمتعاملين معهم من افراد ومؤسسات وبنوك،ولديهم ما يثبت ذلك على ارض الواقع،وهم من كانت اوضاعهم المالية جيدة وقادرين على القيام بمسؤولياتهم المادية على اكمل وجه،لكن نتيجة لظروف معينة اقوى واكبر منهم جعلتهم يتراجعون ماليا،ولم يعودوا قادرين على تحمل مسؤوليانهم تجاه الدائنين وتراكمت عليهم الديون،ووصل امورهم الى حد الافلاس،لكنهم يملكون البراهين والاثباتات اللازمة التي تؤكد صدقية اوضاعهم،من خلال السيرة التاريخية لتجارتهم ومسيرتهم الاقتصادية والتجارية.

اما النصابون والمحتالون،فانهم مجرمون حقا،ولا تقل خطورة جرائمهم عن جرائم عصابات ومجموعات الاجرام المنظمة،فهما وجهان لعملة واحدة،الفرق بينهما،ان النصاب المحتال سواء كان فردا اوجماعة،يستخدم اسلوب السرقة الناعم والسلمي الذي يقوم على الكذب والاغراء والايهام والايقاع بالضحية بدهاء كبير،للحصول على المال بسهولة وبسرعة،بينما عصابات ومجموعات الاجرام الذي يقوم على السلب،تستخدم العنف باستعمال السلاح الناري او الادوات الحادة الاخرى مثل السيوف والسواطير والسكاكين وغيرها واعمال التخريب الاخرى،لارغام الضحايا على دفع الخاوات والاتاوات رغما وغصبا عنها،وهذه العصابات لا تخفي نفسها ولا تخفي اهدافها كما لا تخفي طرق واسليب عملها للوصول الى ضحاياها وتحقيق غاياتها منها.

لا بد من التوقف عند اساليب النصب والاحتيال،وشخوصها،ومن الضروري ان تكون العقوبات التي تقع على ممارسي هذا النوع من الجرائم مغلظة جدا وسريعة،لانها تحفظ الامن الاجتماعي والمجتمعي،وفي بعض الاحيان،تؤدي اعمال النصب والاحتيال الى ردات فعل عنيفة،بحيث يقوم الذين يتعرضون للنصب والاحتيال ويخسرون اموالهم،الى ارتكاب جرائم بحق النصابين والمحتالين.

ردع النصاب والمحتال،بالعقاب القانوني اللازم والصارم،لا يقل اهمية عن التوعية بهذا النوع من الجرائم وضرورة تجنبها والوقوع في مصائد النصابين والمحتالين،ولا بد من الغاء مقولة القانون لا يحمي المغفلين،لان الاشخاص البريئين الذين يفتقرون الى المعرفة والدراية والخبرة في الحياة،ونتيجة لذلك يقعون ضحايا للنصب والاحتيال،لا يجوز اعتبار جهلهم بالقانون تبريرا للمجرمين النصابين والمحتالين وتخفيف عقوبتهم،الاولى وقبل كل شيء،انزال اشدّ العقوبات بمجرمي النصب والاحتيال،بغض النظر عن ضعف الضحية وجهلها وسذاجتها،لان ردع المجرم هي الضمانة الاولى والاهم والاقوى لحفظ امن الوطن والمواطن.

لا يجوز النظر بعين الشفقة للنصاب والمحتال،فهو ليس متعثرا،ولا يفيد احدا،بل يصطاد ضحاياه باستخدام اساليب شيطانية ويستولي على اموالهم،ويحرمهم من ابسط متطلبات الحياة بعد افقارهم،فلا يعودوا قادرين على القيام بأعباء الحياة من جميع جوانبها،لذا فان عقوبة النصاب والمحتال يجب ان تكون اكبر من عقوبة مجرم الخاوات والاتاوات.


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية