عبدالله اليماني يكتب: حلق (ديوب) بين عمان ودمشق قائماً بأعمال وهبط بـ(طهران) سفيرا

كتب: عبد الله اليماني

توقع غالبية الأردنيين، أن أبعاد الحرب السياسية والعسكرية، على سورية ستكون كارثيه، والأردن سيناله جانب منها، لأنها ستطال جوانب حياتهم اليومية كافة، ومع إطالة أمدها على سورية، وإغلاق الحدود بين البلدين، والحرب التي دمرت، البنى التحتية، جعلت المواطن الأردني، عامة والسوري خاصة، يعيش انعكاساتها، وقد تضرر الواقع الاقتصادي، وأثر ذلك على حياة السوريين من دون استثناء.

ومن الجدير ذكره أن مواطني البلدين، كانوا الحلقة الأضعف، في هذا الوضع القتالي بالحرب التي شُنت على سورية، المدفوعة خارجيا. عبر هجمات الإرهابيين، والعقوبات الأمريكية. وأمامها استطاع الشعب السوري، خلال سنوات الحرب الصمود، بوعيه بالوقوف إلى جانب دولته، وجيشه في محاربة الإرهاب والتصدي، للعقوبات الأمريكية. فلذلك اعتبر الأردنيون صمود سورية، طوال هذه السنوات، (وتحسن العلاقات الثنائية ) بين البلدين التي عمل على، مواصلة تعبيدها دبلوماسي هو السفير الأستاذ الدكتور شفيق ديوب، الذي يغادر عمان، متوجها إلى طهران، سفيرا لسورية هناك.

يغادرنا بعد أن خدم سنة، من العمل الدبلوماسي في عمان، وتم تعيينه سفيرا، لسورية في طهران. وقد بذل جهودا رصينة وهادئة في تطوير، العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، الأردن وسورية. عاشت خلالها البلدان مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية.

وقد لا يكون مبالغا فيه، القول إن العلاقات الأردنية السورية، قد دخلت بالفعل مرحلة جديدة، قاطعة أشواطا لا بأس بها نحو، الاتجاه الصحيح. مع أن فترة عمله كقائم بأعمال السفير السوري، في الأردن كانت قصيرة. إلى جانب أن جائحة كورونا، أدت إلى توقف أوجه، الحياة السياسية والدبلوماسية، والاقتصادية، ومع ذلك تشير المعطيات إلى أن العلاقات بين عمان ودمشق، لم تتوقف في ظل الجائحة.

وشكلت زيارة وزير الصناعة والتجارة، الدكتور طارق الحموري، في أوائل شهر آذار الماضي، محطة مهمة على طريق تحسين، وتطوير العلاقات بين البلدين، لاسيما انها أثمرت، عن اتفاق على عقد، مجموعة من اللقاءات والاجتماعات، بين مسؤولي البلدين. في الأشهر المقبلة. ويمكن الاعتقاد وربما الجزم بان هذه الاجتماعات، ستعقد في الأسابيع والأشهر المقبلة.

يغادر بعد أن حقق نصرا، سياسيا وشعبيا، لعمان ودمشق، وفي توقيت هام وحساس وأنظار، مواطني البلدين تتجه نحو الحدود، وهي في شوق لزيارة عاصمتي البلدين.

يغادرنا السفير الدكتور شفيق ديوب، وهو يشعر انه ساهم مساهمة فاعلة، وبصمت على استكمال، تعبيد طريق عمان – دمشق، بكل عزيمة واقتدار، من دون ضوضاء وإعلام وتصريحات إعلامية، هنا وهناك.

يغادر الأردن، وهو مرتاح الضمير، سالكا طريقا، من دون حفر ومطبات، ومنعطفات خطيرة. سوف يسلكها من بعده، بكل يسر وسهولة، من يتولى زمام المسؤولية. بعد أن كانت تتأثر جراء التجاذب الإعلامي، تارة والتصريحات، من هنا وهناك، وقد وصلت إليها، العلاقات بين البلدين إلى مستويات، رفيعة ومتطورة ومتقدمة في الجوانب كافة.

وعلى الصعيد الميداني تتوالي الانتصارات العسكرية، وتنشط الحركة الاقتصادية، ويعود الأمن والاستقرار إلى المدن والقرى السورية. وفي البيت السوري، في عمان والبيت الأردني، في دمشق يعمل القائمون هناك على توظيف ذلك، سياسياً واقتصاديا واجتماعيا واخويا.

وتؤمن سورية، مثلما الأردن انه مهما حدث من تصدع في العلاقات الثنائية، فلا بد من البدء في طي صفحة الماضي، والبناء على أنقاضها، بمصابيح الأمل المشرق. وإنارة طرقات الحب والاحترام المتبادل، وتعبيدها وإعادة الحيوية والنشاط إليها. هم الذين يحبون سورية والأردن وشعبيهما.

والأردنيون كما السوريون يمُدون يد التعاون الكامل، لبعضهم البعض، وعلى المجتمع الدولي، تحمل مسؤولياته الإنسانية والأخلاقية. بالعمل على منع وقوع، الكوارث التي تدمر البشرية. وعودة المشردين والمهجرين والنازحين إلى ديارهم. وإعادة بناء ما دمرته الحرب. ووقف حماقات أعداء سورية وعدوانهم المتواصل عليها. وعلى المجتمع الدولي أيضا، أن يتحمل كامل مسؤولياته، في وقف العدوان على الشعب السوري.لان ما يتعرض له الشعب السوري (جريمة) سواء كان من قبل، عصابات إرهابية أو دولاً.

سورية انتصرت، وان إعادة العلاقة، بين البلدين يجب أن، تنتقل من قائم بأعمال، إلى مرتبة سفير وهذا الاستحقاق، يبنى على ما تم انجازه. هذا الواقع الذي عاشه أبناء البلدين خلال السنوات الماضية. يحتم عليهم التوجه نحو إحياء العلاقات كافة، لان فيها فائدة اقتصادية لكلا البلدين والشعبين. والأردن وسورية بلدين، تجمعهما الجغرافيا والتاريخ العريقين، وكلاهما البوابة الرئيسة، للخروج من عنق الزجاجة الاقتصادية.

فالعلاقات السوريّة الأردنية، بأمس الحاجة إلى تنسيق أكبر، وأوسع لتعزيز العلاقات، في المجالات السياسيّة، والاقتصاديّة، والاجتماعيّة، والثقافيّة، والفكريّة. بشتى الوسائل والطرق اللازمة، من خلال تعزيز وتعميق، العلاقات، فيما بينهما بالمجالات كافة. بالعمل على تطوير الأنظمة الناظمة لها، التي تتحقّق التكامل الذي، يخدم المصالح المشتركة، لكلا الشعبين الشقيقين، في البلدين الجارين.

فلا مصلحة للبلدين، في الإبقاء على تدني علاقات الدبلوماسية، فرفعها إلى مستوى السفراء، بات ضرورة وحاجة أردنية وسورية، وان إعادتها إلى سابق عهدها يجعل، مواطني البلدين يرتاحون، اقتصاديا وسياسيا ونفسيا، ويتبادلون الزيارات في كل وقت وحين.

ومن المعرف أن دولنا العربية، تعاني اليوم من الانقسامات، والتبعية والتفكك والتشرذم، وأي إجماع أو اتحاد عربي أو موقف ما، لا يكتب له النجاح، جراء الضغوطات (الصهيو أمريكية). بمعنى لن تحل أية، أزمة، أو حرب في المنطقة، إلا بموافقة أمريكا والعدو الصهيوني، لأنهما المستفيدان الرئيسيان، من اشتعال المعارك، في المنطقة العربية، ودول العالم.

* صحفي وكاتب أردني


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية