ما بين الحسين والصباح.. ذات الطيبة والحكمة

كتب: ابراهيم الزعبي

ورحل شيخ الحكمة.. أمير الإنسانية والقلوب، ولا أدري لما عادت بي الذاكرة الى واحد وعشرين عاماً، ومشهد وداع الحسين في عمان، وكيف خيم الحزن والوجوم على العالم بأسره، وها نحن نستعيد الفقد برحيل فارس آخر، في زمن غسق عربي تندر فيه الإضاءة، نكون أحوج الى هكذا قادة يتصفون بالحكمة والفراسة والانسانية وبعد النظر.

هم هكذا العظماء حين يترجلون، يتركون في الذات حزناً لا تمحوه السنون، وجرحاً لا يندمل، حتى في رحيلهم يعطون دروسا لنا وللأجيال القادمة، بأن الأمم لا تخلد إلا فرسانها الذين صقلوا شخصية ابناء وطنهم، وجبلوها على حب الخير والعمل الإنساني.

وفي وداع «شيخ الحكمة»، نستذكر سيرة ومسيرة شخصية عربية، و«وسيط حصيف» قاد الكثير من مساعي الوساطة بين الدول، وشكل الشخصية الكويتية المستقلة، وبرحيله يفقد الكويتيون والعرب والعالم، قائداً فذاً ساهم في بناء نهضة بلده وازدهاره.

وحين يذكر «أمير الإنسانية» صباح الأحمد، نستذكر قائدا للعمل الانساني بشهادة الأمم المتحدة عام 2014، وهو منصب لم يسبقه إليه أحد، تقديرا لجهوده الانسانية على جميع الصعد، وأياديه البيضاء التي امتدت الى كل صاحب فاقة في عالمنا الكبير.

الكويتيون.. سوف يقفون باستذكارهم طويلاً، شخصية أبوية عاشت بداخلهم وبادلتهم الحب بالحب، شخصية انعكست عليهم في طريقة حكمه، وعلى أحلامهم، وحياتهم، وتعليمهم، وعلاجهم، وطريقة عيشهم، من خلال حرصه على توفير الحياة الكريمة لهم على مدى أربعة عشر عاماً قضاها في الحكم.

ونحن في الأردن، قيادة وشعباً.. صباح الكويت هو صباحنا، وشمسنا المشرقة في زمن العروبة الحالك، وما يربطنا بالراحل الكبير علاقة محبة أخوية ممتدة الجذور إلى المؤسسين من آل هاشم وآل الصباح.

عزاؤنا اليوم.. أن حبا الله الكويت، بخير خلف لخير سلف، الشيخ نواف الأحمد، يتلقف راية الكويت الخفاقة، ليصعد بوطنه بخطى ثابتة وواثقة نحو علياء المجد، لتبقى الكويت هي الكويت، درة الخليج وموئل أحرار العرب، ويبقى أبناؤها رافعي رؤوسهم أينما حلوا، اعتزازاً وفخراً بانهم ابناء الكويت والصباح، وتظل سيرته العطرة تعبق بها الأمكنة الكويتية، وحكمته حاضرة في الأزمنة العربية، فإلى جنات الخلد يا أمير القلوب، وغشيتك الرحمة، ولقد أتعبت من بعدك يا «أبو ناصر». الرأي

[email protected]


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية