بلال خماش: اَلْذَيْنَ آمَنُوا وفَرَاعِنةُ اَلأَرضُ وَالأَنْعَام من البشر

الكاتب : أ.د. بلال ابوالهدى خماش

عود بنو آدم لأب واحد آدم وزوجه أي جميعهم من نفس واحدة (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا(النساء: 1)). ومن ذرية آدم وزوجه خرجت الأمم المختلفة وبعد ذلك أرسل لهم الله الرسل والأنبياء ليهدوهم إلى سواء السبيل ( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (البقرة: 213)).

وأنزل الله الرسالة اليهودية وبعدها المسيحية وبدأت الخلافات بين أتباع الرسالات المختلفة وهذه الخلافات لا تحتاج إلى أدلة وبراهين فهي ظاهرة للعيان لكل من إختلط وعاش معهم (وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَىٰ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ(البقرة: 113)). وآخرها الديانة الإسلامية التي حوربت وهوجمت من قبل أصحاب الرسالات السابقة وما زال المسلمون يهاجمون ويقاومون ويقتلون ويحرقون ويذبحون في جميع بقاع العالم (لم ننسَ ما فعله القرامطة في الحج في مكه المكرمة ولا المغول في العراق وغيرها من الدول الإسلامية وما فعله كريستوفر كولومبوس في أعالي البحار في الحجاج المسلمين على ظهور السفن وما حصل في صبرا وشاتيلا وفي البوسنة والهرسك وحصل ويحصل في بورما وفي الهند وفي وسط وجنوب أفريقيا وفي الخليل والقدس وفي جميع بقاع فلسطين وفي مساجد الدنمارك والسويد وغيرها من دول العالم. قال تعالى (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (الحديد:16)).

لقد آن للذين آمنوا من جميع الرسالات والديانة الإسلامية أن يجتمعوا على قلب رجل واحد أمام من زوروا التاريخ وحرفوه وكتبوه ليخدم مصالحهم، ويوقفوهم حدودهم ويلقنوهم دروساً عديدة بأن الله حق وأنه لا يصح إلا الصحيح.

يجب على الذين آمنوا من جميع الرسالات والديانة الإسلامية أن يضعوا أيديهم بأيدي بعض ويمسحوا التاريخ المزور للبشرية ويكتبوه من جديد بمداد دمائهم رغم أنوف من أراد بهم سوءاً وخططوا ويخططون لدمارهم وإستعبادهم والتعامل معهم مثل الأنعام (إسمحوا لي في إستخدام هذه الكلمات لأن الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر هكذا يفكرون)، ولا نسمح لهم بأي طريقة كانت أن يرسموا لنا مستقبلنا ويسوقونا كقطعان الماشية. لقد صَدَّقُوا أنفسهم أنهم هم من يحكمون العالم وجميع من يقطن فيه من بني البشر وغيرها من الأشياء، ولهذا صنعوا فيروس الكورونا كوفيد-19 ونشروه بين البشر وقبله أوبئة مختلفة وعانى البشر في العالم ما عانوه من الموت والمرض والفقر والمجاعات ... إلخ.

والذي جعلهم يصدقون أنفسهم أنهم يمتلكون المال والذهب والفضة ويسيطرون على جميع مرافق الحياة في معظم دول العالم ومعظم قادة العالم في خدمتهم. فكما قال الله في الآية التي ذكرناها آنفاً لقد آن وحان الوقت لتلقين أولئك دروساً متتالية (وليس درساً واحداً) لا ينسونها أبداً وتجريدهم من كل أداة تمكنهم من التحكم في شعوب الأرض المختلفة. فمن غير المعقول والمنطق أن نقوم فقط بالدعاء ومن غير المعقول أن ينزل الله وملائكته للأرض ليخططوا وينظموا ويديروا وينفذوا لنا ما يجب نحن فعله ولا نكون إتكالييين. فعلينا أن نفعل كل ذلك ونعد العدة ومن ثم نطلب العون من الله عندها سيكون الله عوناً لنا (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (التوبة: 105)). كفانا مذلة وكفانا إستهانة بأنفسنا وكفانا ضعفاً وكفانا تسليماً وإستسلاماً ونحن أصحاب رسالات وديانة إسلامية فيها كل ما نحتاج له لنكون أسياد العالم بالحق وبالعدل وبالإنصاف. وكما يقال بالعامية: يا فرعون لماذا فرعنت؟ قال: ما وجدت أحد يّرُدَنِي (إنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (القصص: 4)) وكم عدد الفراعنه هذه الأيام في الأرض الذين يتعاملون مع البشر كقطعان الأنعام؟.




جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية