ايمان عكور تكتب: ما تقبلي تكوني حشوة..!

بقلم ايمان عكور

بصراحة ترددت قبل ما اكتب هالمقال خوفا من ان البعض يتهمني اني غيرانة مثلا.. خاصة انه كلامي موجه ( للنساء)..!

الآن وقد صار اللعب عالمكشوف.. ودقت طبول مهرجان الانتخابات النيابية الذي سيكون السنة بنكهة كورونية غير شكل..

بدأت اسماء وصور ( المرشحات) تملئ مواقع التواصل الاجتماعي، صور ملونة مزخرفة ممكيجة مع فوتوشوب من اجود الماركات والمهم يرافق الصور خطاب ترشيحي طنان بدك عالم لغة عربية ومحلل اجتماعي ونفسي وسياسي حتى يترجملك اياه..
مصفوفة كلمات اكبر بكثير من حجم صاحبة الصورة الحلوة اللي بجانبه

حشو.. حشو.. حشو..!

وبعدين دارتلي.. لاني بصراحة لما اول مرة سمعت كلمة حشوة، عقلي راح دغري على المطبخ، حشوة كوسا، حشوة رز، حشوة برغل وما خطر ببالي اطلاقا انها حشوة انتخابية ما الها طعم ولا لون..!

عرفت وقتها اني فعلا جاهلة بامور السياسة والحشوات.. واللي اكتشفت انه معظم الستات اللي قرروا يخوضوا حفل الانتخابات البرلمانية بفهموا مليون مرة اكثر مني بالحشوات لانهم قرروا واختاروا يكونوا مجرد حشوات تجميلية مثل اللي بضحكوا علينا فيهم اطباء الأسنان لما بخلوا ابتسامتنا هوليودية..!

سأقول لكن بعض النصائح..

حتى تكوني مرشحة لتكوني نائب يمثل الوطن لا يكفي ان تكوني جميلة وعيونك ملونة او شعراتك سود طويلة.. او قوامك مشوق او لسانك اعوج..!

حتى تكوني مرشحة.. لازم يكون عندك انجازات تذكر في خدمة هالبلد. ( بعرف هذا الشرط لم يتوفر ابدا طوال رحلتنا النيابية لانه والحمدالله غالبية نوابنا الذكور بلا اي انجازات الا اعمالهم الشخصية...)

لكن حتى اقتنع انك مش مجرد حشوة فاضية لازم اتعرف على ثقافتك ومحتواك الفكري على برنامجك خلال السنوات الطويلة..

اكيد مش غلط تكوني جميلة.. لكن اياك ترضى تكوني مجرد لعبة بلهاء تعلقي صورك بالشوارع للدعاية، لانه للاسف كثير من النساء اللي نازلات باعترافهم، دعاية كويسة والناس بتتعرف مين انا..!

فهلا هزلت.. لما كل ست صدقت حالها واعدت خطاب عرمرمي ( طبعا مدفوع الأجر من اصحاب الأقلام المأجورة) وصارت تتكلم عن رحلة العطاء الكذابة وحمل الهم الداخلي والخارجي للمواطن والوطن.

طيب ما احنا عارفين مش قادرات تحملوا همكم، كيف عندكم الجرأة تكذبوا وانتوا باول المشوار..

المشهد الانتخابي النسوي للأسف مخزي جدا.

( ما عدا بعض الاسماء المرموقة التي نكن لها كل التقدير)

السباق النسوي المحموم هذا العام بما انه شبه مجاني وكله حشوة عالماشي يشعرني بالخجل.

نعم مع المراة.. لكن المراة التي تستحق

المراة التي تمثلني باحترام ورقي

المراة التي تحمل فوق راسها فكر مش علبة مكياج..

هذا برلمان وطن.. وليس مسابقة جمال او رحلة تسوق..!

نظام الكوتا المجحف وعلى مر السنوات لم يفرز الا القليل من النساء اللواتي اثبتن انهن جديرات بالمقعد.. اما الباقي كن عبارة عن ملوخية وكم طبخة..ويا ريت بيتاكلوا.!

آن الاوان ان يكون هناك قانون انتخابي محترم.. يحقق للوطن احتياجاته ويفرز نوابا عليهم القيمة.. ويعطي للمراة الاردنية احترامها وحقها في التمثيل بعيدا عن العشائرية والنسبة التي اوصلت شبه أميات احيانا لقبة البرلمان..!

صوتنا امانة.. اعطوه للمرأة التي لا تزيف حقيقتها..

للمراة التي لا تقبل ان تكون مجرد حشوة..!


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية