بلال التل يكتب: شحذ الذكاء

الكاتب : بلال حسن التل

أتابع الدكتور عدنان بدران منذ أن كان رئيساً مؤسساً لجامعة اليرموك في موقعها المؤقت، الذي صار فيما بعد دائماً، حيث تحول موقعها المفترض إلى جامعة مستقلة هي جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، التي أشرف الدكتور بدران بنفسه على وضع مخططاتها التأسيسية على المستويين العمراني والبشري، وكذلك تنفيذ جزء كبير من هذه المخططات وتحويلها إلى واقع ملموس، ثم تابعته بعد ذلك رئيساً لجامعة فيلادلفيا، وأتابعه الآن في جامعة "بترا" التي حولها إلى مدينة متكاملة، يجد فيها المرء كل ما يحتاجه من شبكة بنوك، إلى شبكة مطاعم متنوعة إلى شبكة مقاهي، إلى مدينة رياضية متكاملة، إلى شبكة "نت" تغطي جميع مرافق الجامعة، بل وباصاتها أيضاً، لذلك لم يشعر أحد من طلبة الجامعة القاطنين في منازلها، بنقص أي شيء يحتاجه أثناء جائحة كورونا، بل كان يستمتع بكل مرافق الجامعة في أجواء من الأناقة والجمال والحيوية.

عند أجواء الأناقة والحيوية في إطار من اللمسات الجمالية، أحب أن أتوقف، لأشير أنها الأجواء التي حرص ويحرص الدكتور بدران على توفيرها في كل الجامعات التي ترأسها، حيث كان الزائر لأي من هذه الجامعات يحس بالحيوية التي يضج بها المكان، والجمال الذي يتمتع به، لذلك سألت دولته عن السر وراء هذا الحرص، فقال أن مهمة التعليم هي أولاً بناء شخصية الإنسان وتفجير طاقاته وقدراته ومهاراته، وقبل ذلك كله شحذ ذكائه، وهذا كله لا يمكن أن يتم إلا بأجواء مريحة تساعد على التأمل والإبداع، فالتعليم ليس مجرد حشو عقل الطالب بالمعلومات، فهذا هو أسوء أنواع التعليم وأكثرها رداءة، لذلك فإن الدول المتقدمة تحرص على توفير المرافق من ملاعب وحدائق ونوادي الطلبة والمكتبات والمختبرات في كل مراحل التعليم، كحرصها على توفير الكتب التعليمية بل وأكثر، لأن الكتاب وحده لا يعلم، خاصة إذا كان تعليمه يتم في أجواء من الكآبة التي تحول المكان سواء مدرسة أو معهد أو جامعة إلى سجن، لا يفكر المرء بشيء أكثر من تفكيره بالفرار منه، ناهيك عن أن أجواء الكآبة تدمر نفسية الطالب ثم شخصيته، فيتحول إلى شخص سلبي غير فاعل.

حديث الدكتور عدنان بدران وهو الخبير التعليمي والتربوي على المستوى العالمي، يثير في النفس الكثير من الشجون، خاصة عندما نطرح على أنفسنا السؤال أين مؤسساتنا التعليمية من أجواء شحذ الذكاء؟.




الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية