عامر جلول يكتب: لبنان، ما قبل التفجير غير ما بعده

بقلم: عامر جلول - بيروت

٤-٨-٢٠٢٠ تاريخ لن ينساه الشعب اللبناني كما فاجعة إلقاء القنبلة الذرية على المدينة اليابانية هيروشيما في ٦-٨-١٩٤٥ خلال الحرب العالمية الثانية, طبعاً هناك فروقات تاريخية من ناحية الحدث و التقنية المستعملة حيث قوة الإنفجار, ولكن من حسن حظ الشعب اللبناني أن ٧٠% من قوة الإنفجار قد إندثر بسبب البحر والخرسانة العثمانية التي إمتصت قوة الضغط والانفجار , لولا هذين العنصرين لكانت بيروت في فعل كان,ولكن هذه الكارثة الإنسانية والوطنية تخفي في طياتها الكثير من الرسائل السياسية على الصعيدين الداخلي والخارجي, بعد بضع ساعات من الحادثة قامت الحكومة اللبنانية بانشاء لجنة تحقيق بعد أن رفضت الدولة تدويل التفجير ولكن كما هو المعهود فإن كل الأحداث الأمنية والاغتيالات السياسية التي حصلت سابقاً لم تصل إلى الخواتيم المطلوبة التي يطالب بها الشعب والحقيقة المرجوة ولكن الذي يحصل دائماً هو التمييع والتزييف وتضييع الوقت حتى تيأس الناس من الحصول على الحقائق, مما لا شك فيه أن تلك السلطة الحاكمة دون أي إستثناء هي سلطة قاتلة وفاسدة ولا تتمتع بأي معايير أخلاقية ولكن للحقيقة الذي حصل في مرفأ بيروت هو أكبر بكثير من هذه السلطة, فلقد أثبت هذا التفجير أن الدولة اللبنانية دخلت رسمياً إلى نادي الدول الفاشلة من عدة معايير أهمها السياسي والإقتصادي والإجتماعي, فهذه الكارثة زادت من حجم معاناة الشعب حيث إزداد في بضع ثواني حجم الدين العام الذي بلغ مقياس غير مألوف مقارنةً مع الناتج المحلي الإجمالي ،أما بالنسبة للعلاقة بين السياسيين والمجتمع فإن الهوة بلغت حداً خطيراً حيث أن الاثنين أصبحا كخطين متوازيين لا يلتقيان ابداً خصوصاً بعد كيفية تعاطي السلطة مع هذه الكارثة وسير معالجتها وعدم ادلاء أي تصريح يشفي صدور المواطنين, ولكن ما هي الرسائل من هذا التفجير؟ مما لا شك فيه أن هناك عدة سيناريوهات لهذا الحدث الزلل ولكن المؤكد والذي لا شك فيه أن هذه السلطة كانت مهملة حيث لا يجوز تبرئتها ولو كان الفعل خارجياً .

السيناريو الأول هو أن إسرائيل هي من قامت بتفجير المرفأ وقد إغتنمت فرصة الإنتخابات بعد فضح ملفات الفساد لبنيامين نتنياهو, وكما أنها قد بدأت إستهداف محور ما يسمى الممانعة ابتداءً بتفجيرات إيران الأخيرة مروراً بالعراق وسوريا ووصولاً إلى لبنان ولكن هذه المرة كان الضربة بشكل لافت في وسط المدينة وبالتحديد في منطقة يقنطوا معظم سكانها من الطائفة المسيحية.

فهذه رسالة تقول لا خطوط حمراء في هذه المعركة بعد اليوم وقد يكون الهدف التالي هو مطار بيروت حيث أن هذين المرفقين خاضعتان لسيطرة حزب اللّه كلياً, كما أن هذه الضربة لها إنعكاسات على المستوى السياسي والاقتصادي, سياسياً فإن الشارع المسيحي قد إنقلب بشكل شبه كلي على فريق العهد الذي يترأسه رئيس الجمهورية الذي يقوم بتغطية حزب اللّه سياسياً, كما أنه هناك انقسام مجتمعي عمودياً حيث أن لا وسطية اليوم وانتهت مرحلة المواربة في قضية سلاح حزب اللّه حيث أن الجميع أصبحوا مقتنعين أن بلاء لبنان بسبب وجود هذا السلاح, أما إقتصادياً فلها تداعيات خطيرة فإن مرفأ بيروت يُعتبر شريان الحياة الأساسي للإقتصاد اللبناني و لحزب اللّه بالتحديد وبتلك الطريقة فلم يعد للمرفق القدرة على العمل ولن يستطيع حزب اللّه تمرير أي شيء عبر هذا المرفق بعد اليوم وأما بالنسبة للإقتصاد اللبناني فقد زاد نسبة الدين العام قرابة ال 15 مليار ناهيك عن النقص في الكثير من الموارد الأساسية من القمح والطحين وغيره من مواد استهلاكية.

أما السيناريو الآخر وهو أمريكي الصنع قد يتساءل البعض لماذا قد تقوم أمريكا بهذه العملية؟ بكل بساطة فهذه تساعد ترامب في إنتخاباته بعد فشله في عدة ملفات على رأسها الكورونا والنقطة الأخرى هي إستكمال تطبيق قانون قيصر حيث تم فصل لبنان عن سوريا براً واليوم عزل لبنان عن إيران بحراً ما سوف يحول لبنان إلى جزيرة معزولة ولكن يعتقد البعض بعد زيارة الرئيس الفرنسي إلى لبنان وخطاب الرئيس اللبناني الذي قال فيه أن لبنان لم يعد معزولاً فهو واهم فإن تلك المساعدات ما هي إلا مخدر سوف يستفيق منه اللبنانيون بعد فترة وجيزة , فإن مواقف الحكومة والسلطة السياسية وحزب اللّه لازالت على ما هو عليه مما يعني أن المزاج الدولي لا زال على ما هو عليه و لم يتغير ابداً وخصوصاً المزاج العربي.

بعد هذه التفجيرات المهوولة فإن لبنان لن يعود كما سابقه فلقد تغير وجه لبنان السياسي مثل ما حصل بعد حادثة إغتيال الرئيس رفيق الحريري حيث أن لبنان متجه إلى نفقٍ مُظلم جداً قد يؤدي إلى حرب أهلية لن تبقي ولن تذر.




جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية