بعيداً عن أي «استقطابات».. لا صوت يعلو فوق صوت الوطن

بقلم انس صويلح

مر التاريخ الأردني الحديث ومنذ نشأة الإمارة بالعديد من التحديات والتجارب التي تمخضت عن دولة عميقة راسخة الجذور، ولم تفلح كل المحاولات الإقليمية أو الدولية سابقاً في استقطاب الأردن أو دفعه نحو أي تكتل لا يراعي حقوق وحرمة الجوار .

ولعل هذه المحاولات ستستمر شئنا أم أبينا، وسيأمل طرف من الحين للآخر بثني الدولة الأردنية عن مواقفها العروبية، وتحويل اتجاهها المعتدل نحو معسكر هنا أو هناك، كما ستتصاعد هذه المحاولات من حين إلى آخر، طمعاً في استغلال الأردن المثقف والفاعل، والقادر على قيادة المواقف الدولية بقيادته الهاشمية التي تحظى بثقل واحترام في المجتمع الدولي.

ويروي التاريخ أن رجالاً مثل وصفي، وهزاع، وغيرهم من شهداء الوطن ورجاله الذين عرفناهم والذين لم نعرفهم وبقيت تضحياتهم طي الكتمان، لاقوا في حياتهم الكثير من التهم والتوصيفات التي لم تنل من عزائمهم حتى واجهوا الموت شرفاً ودفاعاً عن هذه المواقف، حتى أن مظاهرات محلية تحركها قوى ومصالح إقليمية خرجت في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي ضد مواقف الشهيدين وغيرها من المواقف الأردنية أملاً من مسيريها في ذلك الوقت بالتأثير على اعتدال الموقف الأردني وموقف قيادته الهاشمية، إنما بقي الأردن بشهدائه وبقيادته وبأهله الطيبين، ورحلت شعاراتهم الكاذبة إلى مزابل التاريخ.

لا نقف من حرية التعبير إلا في صفها، ولا نتدخل في أي قضية نقابية أو غير نقابية طالما وصلت حد القضاء الأردني النزيه، ولا يجوز ذلك بتاتاً من أي جهة أردنية، فما بالك بجهات دولية تسعى للتأثير من وراء الحدود، ومعذور من يصدق دعايتهم الناعمة فهي حرفة أنفقوا عليها الملايين لتُصدَّق.

خلاصة القول، سعى الكثيرون على مدى التاريخ للزج بالأردن في أتون استقطابات ومعسكرات إقليمية ودولية، ولاقت مساعيهم فشلاً إثر فشل، حيث حافظت القيادة الهاشمية بحكمتها على مواقف الوطن حرة معتدلة، وغلّب الأردن مصالح الأمة العامة على مصالح دول منفردة، واليوم لا صوت يعلو فوق صوت الوطن، ولا مصلحة ترتقي لمصالح الوطن، ولن نسمح لجهة لم تقدم شهيداً واحداً في سبيل الوطن وعلى ثراه، بأن تزاود على الأردن الذي كان رمز الدفاع عن الأمة ومصالحها، وسيبقى كذلك بإذن الله.

الدستور


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية