حسان ملكاوي يكتب: هل نريد نائب خدمات أم نائب تشريع

بقلم: حسان عمر ملكاوي

في خضم الحديث عن الانتخابات النيابية أجد أنه من الأهمية بمكان أن نتفق على تحديد ما نريد وعلى الأهداف والدور المطلوب والمواصفات اللازمة؛ فالمرحلة في العالم أجمع صعبة والأزمات تتوالى لتبتلع البعض وترهق الآخر وتدمر وتنسف كيانات

وحتى أكون منصفاً وبناء على الواقع الذي نعيشه فإنني أجد أن هناك عينة ليست بسيطة هي من ساهمت في توصيف دور النائب من خلال خدمات التوسط لا بل جعلت معيار نجاحه في عمله ومعيار إمكانية عودته تلك الخدمات والتوسطات والأدهى أن نفس هذه العينة تتكلم على محاربة الفساد وكأنها لا تدرك أو تتناسى أن ما تفعله هو من أخطر أنواع الفساد

شخصيًا أقول إنه لا بأس أن يقوم النائب بمساعدة صاحب الحق فهذا واجب على كل شخص أن يقف مع الحق وصاحبه وليس فقط مطلوب تلك الممارسة من النائب ولا ضير أن يتابع النائب أمور الخدمات والاحتياجات لمنطقته الانتخابية رغم وجود جهات ومجالس يقع ذلك ضمن صميم اختصاصها

وأرى ومعي الكثير أننا في أمسِ الحاجة إلى إحسان اختيارنا وإيصال الشخص المستحق والوقوف معه وخلفه ليمارس دور نائب الوطن ونائب التشريع وليس نائب الخدمات أو نائب المال الأسود أو المال السياسي كما يصطلح الغالبية على تسميته وأضيف أنه فعلًا يستحق تسمية المال اللعين ومال النقمة على الوطن وأهله والله أسأل أن يجزي عاجلاً كل من يستخدمه أو يقبله

وفي ظل الاتفاق على ضعف دور التجربة الحزبية لاسباب تتعلق بالاحزاب نفسها والمجتمع والقانون وعدم وجود مرشحين يحظون بالفرصة المناسبة للوصول الى قبة المجلس بالشكل المطلوب وفي ظل عدم توسيع الدوائر الانتخابية بالشكل الكافي وعدم وجود نظام بلوكات او شرائح للتمثيل النيابي وفي ظل هذا الواقع ومع فهمنا البسيط لدور النائب واهمية تفرغه للرقابة والتشريع اطرح فكرة ماذا لو جربنا جميعا الاتفاق على تجربة اختيار نائب الوطن ونائب التشريع والفكر ورأينا فوائد ونتائج تلك التجرية وابتعدنا عن المصالح الأنية والغايات الشخصية في اعتمادنا للخيارات والأسماء التي تطرح نفسها

فنحن جميعًا علينا أمانه حسن الاختيار ونعلم أن الأمانه عجزت عنها الجبال وحملها الإنسان ونتفق جميعا أيضاً أن الضمير لا يباع و الكرامة لا تصتنع والحرية لا تقدر لذلك علينا اختيار من يملك الثقافة والعلم والمعرفة والدراية بالدستور والادراك لهموم الوطن والامة والفهم الصحيح للدور والواجب المطلوب من النائب والمشهود له بذلك لنحقق ما هو مامؤل وما نصبو اليه

وللأمانة والإنصاف أذكر تجربة عايشتها رغم صغر سني في وقتها وكانت مع المرحوم العم الغالي أسامة ملكاوي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته فقد كان محاربًا لفكرة المال رفضاً أن يكون للمال دور أو تاثير في مجريات الإنتخاب حتى أنه تميز في حينها بفكرة الدعاية الانتخابية وتقبل الخسارة في المرة الاولى وكان بعد النجاح من خيرة الخيرة في من قدم دور نائب وطن دون أن ينسلخ عن أهله ومنطقته ودون التردد لحظة بالوقوف إلى جانب كل صاحب حق وطبعاً هو ليس الوحيد بل معه الكثيرون من أصحاب السعادة النواب السابقين واللاحقين بعونه تعالى

فالمغنم دائمًا هو نجاح وازدهار الأوطان وليس المغنم المنفعة الشخصية لشخص على حساب الوطن

وليس دور وواجب النائب أن يرافقنا من أجل ترخيص مركبة وإن لم يفعل أصبح غير مرضٍ عنه

والتشريع والفكر هما الركن الأساسي لأي تطور وتقدم ومصلحة المجموعة أبدى من مصلحة الفرد ودرى الضرر أولى من جلب المنافع

واكرر مرة اخرى ليكن شعارنا:

"ننتخب ونشارك بصدق وامانة من اجل وطن ومستقبل افضل ، ونصنع التغيير ونصوغ الحدث"

وان كان بالعمر بقية يكون لحديثنا بقية


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية