عماد عودات يكتب: صار بدها شطاف

كتب: عماد قاسم عودات (كندا)

في بداية أزمة الكورونا كانت المتاجر هنا في كندا تعج بالزبائن لشراء المستلزمات الرئيسة وذلك لأن أغلب المقاطعات الكندية قررت اغلاق معظم المحلات التجارية ومراكز التسوق الكبرى أو تحديد ساعات العمل بها وذلك للحد من انتشار ما يسمى بفيروس كورونا المستجد. وهذا الأمر أدى لانقطاع العديد من البضائع الأساسية مثل الطحين والخميرة و معقمات اليدين والكمامات.

ومما لفت انتباهي في ذلك الوقت هو انقطاع الكثير من المنظفات الصحية مثل محارم التواليت "أجلكم الله". فقد تحولت هذه المادة في بداية الازمة لسلعة نادرة جدا وكان من المستحيل أن تجدها بسهولة. وقد كنت تشاهد العشرات من المواطنين يقفون في طوابير طويلة داخل وخارج المحلات الرئيسة لشراء هذه المادة وغيرها من المواد الأساسية التي انقطعت تماما من الأسواق. وبعد فترة أصبح لهذه المادة سوقا سوداء واصبحت أخيرا تجدها بكميات قليلة جدا وبأسعار باهضة.

وبعد برهة من الوقت أصبحنا نجد هذه السلعة في بعض المحلات الكبيرة ولكن أستحدثت قوانين صارمة تحكم شراءها مثل تحديد كميات الشراء للعائلة الواحدة وصرت لا تجدها في الرفوف ولكن في قسم خدمات الزبائن لادارة عملية بيعها.

ولكن العجيب أن مشكلة عدم توفر محارم التواليت "أجلكم الله" لم تكن موجودة في أغلب البلاد العربية وذلك لان حمامات البيوت العربية مهيأة بشكل ممتاز ومزودة بالشطافات عكس حمامات الدول الغربية التي لا يوجد بها أي شطافات أبدا ويعتمدون على "محارم التواليت" أجلكم الله اعتمادا كاملا. فاذا انقطعت هذه المادة الرئيسة فلكم أن تتخيلوا ما سيحصل للناس. وهذا بالضبط سبب انقطاع هذه المادة وتحولها لسلعة نادرة في أسواق كندا وكثير من الدول الغربية.

نحمد الله كثيرا بأن حماماتنا مهيأة بشكل ممتاز للتعامل مع شتى الكوارث الطبيعية -مثل جائحة الكورونا المستجد- ولكن الكثير من النفوس المريضة تحتاج لشطافات أيضا مثلها مثل حماماتنا.

فقد سمعنا اليوم بالأخ الذي قتل شقيقاته الثلاث في الاردن! ألا تعتقدون بأنه بحاجة لشطاف؟ وقرأنا بالصحف عن الابن الضال الذي فصل رأس والدته عن جسمها والعياذ بالله. وقرأنا قبل أسبوع عن الاردني الذي عرض منزله للبيع بسبب أذى جاره. وسمعنا عبر الفضائيات عن قصة الموظف الاردني الذي يعمل بأمانة عمان ولا يتبقى من راتبه الشهري سوى 6 قروش فقط بعد اقتطاع الضرائب والديون والالتزامات. ألا تعتقدوا بأن من تسبب بأن يصل حالهم لما وصلت اليه بحاجة لشطاف؟

والابن الذي يعق أحد والديه أو كليهما حتما هو بحاجة لشطاف. والأخ الذي يأكل حق أخوته وبالاخص أخته ويسرق حقها الطبيعي الالهي بالميراث الشرعي ويأخذه منها بالحياء والتخجيل والتخويف يحتاج لشطاف من نوع خاص ذو قوة تدفق مياه عالية حتى تبلعه مجاري البلدية بلا عودة. والزوج الذي يطالب زوجته بميراثها الشرعي ويعايرها به ويدني نفسه لحقها في الميراث يحتاج لشطاف. والزوج الذي يتنصل من حقوقه وواجباته تجاه زوجته وأطفاله ويعاديها ويعادي أهلها يحتاج لشطاف اصلي. والزوجة التي لا تحترم زوجها وأهل زوجها تحتاج لشطاف "ستانلس ستيل" من النوع الذي لا يصدأ أبدا ولا يتسبب باي تسربات مائية. والأب الذي لا يرعى أطفاله حق رعايته ويتنصل من واجباته يحتاج لشطاف. والشخص الذي يأكل لحم أقاربه وأخوته وأبنائه وينهش بأعراضهم وشرفهم ليلا نهار يحتاج لشطاف. والابن الذي سافر إلى اخر بلاد الدنيا وجمع الثروات وتنعم بالفلل واشترى السيارات الفارهة ويسافر كل سنة أكثر من مرة الى دول معروفة وغير معروفة وترك أمه أو أباه وحيدا يعيشوا على صدقات الاخرين وتنصل من واجباته تجاههم وقطع بهم يحتاج لشطاف أصلي. والابن الذي يسب أمه وأباه وأخوته ويتدخل بحياة أخوته ويتدخل بما لا يعنيه ظلما وبهتانا ويتطفل على حياة أخوته يحتاج لشطاف. والاخ الذي يشتم أخيه ومحارمه ويعادي أهله ويعتدي على حرمات أخيه يحتاج لشطاف.

والشيخ ذو اللحية الطويلة ولا تجده الا مستمعا لتسجيلات دينية ليلا نهارا وقد تجده عاقا بأبويه أو معاديا لاخوته وجيرانه وأقاربه وقد يبيع بضاعة مغشوشة أو منتهية الصلاحية وتجده يسمعك من أطراف الحديث حلاوة ولكنه يأكل حقوق الناس بالباطل ويتاجر بها وتجده مشتغلا بالنميمة ليلا ونهارا فيحتاج الى شطاف بكل تأكيد.

والجار الذي يعتدي على جيرانه ويؤذيهم بكل وقت وحين يحتاج لشطاف. وصاحب العمل الذي يتمنن على عماله ويمسخرهم ويعطيهم من طرف الجيبة ويبخسهم حقهم يحتاج لشطاف. والمدير الذي يظن أن موظفي شركته عبيدا عنده ويهضمهم حقهم بالراتب والمزايا الوظيفية يحتاج لشطاف. والمواطن الذي يعتدي على الاطباء يحتاج لشطاف. والطالب الذي يعتدي على المعلم يحتاج لشطاف. والموظف الذي يدق اسافين الحقد والبغيضه لزملائه الاخرين يحتاج لشطاف. والمدير الذي يخون الأمانه ويسرق أموال الدولة وينشر الفساد في الأرض وينهب خيرات وطنه يحتاج لشطاف.

دعونا نتخذ من مناسبة عيد الاضحى المبارك العبر والمواعظ الجميلة. فعيد الاضحى يحمل الكثير من الدروس التي تعد نبراسا ومصباحا يضئ جميع جوانب حياتنا المظلمة. فنحن في هذا العيد نضحي بالمواشي ونأكل اللحم الكثير ولكننا نأكل لحوم بعضنا أكثر. فلنتخلص من هذه الآفات لكي تصبح حياتنا أجمل ولكي يرضى الله علينا جميعا ويخلصنا من الأمراض والفيروسات.

ملاحظة: وانت ذاهب الى محل الادوات الصحية، لا تنسى أن تضع الكمامة كي لا تخالفك الحكومة، فأنت بحاجة الى النقود لشراء الكثير من محارم التواليت والشطافات.

وكل عام وأنتم بخير!

(للحديث بقية)


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية