المهرجانات قد تنسف كل ما تحقق من انجاز


الكاتب: كمال زكارنة
ببساطة لا احد يريد ان يعود الاردن الى المربع الاول ،وان يضرب كفا بكف ويقول يا تعبنا يا شقانا ،بعد كل هذه الجهود المضنية المستمرة والمتواصلة على المستوى الوطني منذ اكثر من خمسة اشهر ،وقادها جلالة الملك عبدالله الثاني إبن الحسين ،واتقنت الدولة والحكومة وجميع الجهات المعنية المدنية والعسكرية التعامل مع وباء الكورونا العالمي والتصدي له بحرفية عالية وتشاركية رائعة ،وتحققت انجازات لا مثيل لها على الصعيد العربي والاقليمي والعالمي ،والاردن على وشك ان يضع قدمه بكل ثبات في المنطقة الخضراء ،وها هي بوابة السياحة العلاجية فتحت على مصراعيها للاشقاء والاصدقاء ،وهذا انجاز عظيم في ظل ازمة جعلت العالم يترنح تحت وطأتها الوبائية ،لكن الاردن نجح وما يزال يسجل نقاطا في الخانة الايجابية وينال اعجاب العالم واحترامه ،بل وقدّم المساعدات الطبية والفنية للعديد من الدول الصديقة والشقيقة، ومنها العظمى والكبرى والمتطورة علميا وصناعيا وغيرها .
من اهم اسباب هذه النجاحات التي يشار اليها بالبنان ،اصدار التعليمات والارشادات المناسبة للوقاية من الوباء والتصدي له والالتزام بها وتطبيقها بدقة كبيرة ،وبخاصة الحفاظ على التباعد الاجتماعي والجسدي وما رافق ذلك من اجراءات اخرى ،فقد منعت الاعراس والافراح والاتراح وبيوت العزاء والصلاة في بيوت العبادة وجميع المناسبات التي تتيح التجمعات البشرية ومنها الانتخابات بانواعها ،مما منع الاختلاط ومنع انتقال العدوى بين المواطنين ،فكانت الاصابات والحمدلله قليلة جدا والوفيات محدودة جدا جدا ،وتمكنت الحكومة من حماية ابناء الشعب الاردني وكل من يقيم على ارض المملكة ،وفتحت بوابة السياحة العلاجية في المملكة على مصراعيها للاشقاء والاصدقاء.
هذه الاجراءات يجب ان تستمر وتتواصل وتنسحب على المهرجانات الفنية السنوية في جميع المحافظات ومناطق المملكة لدرء الخطر الوبائي ،وتعزيز الوقاية الوطنية والمجتمعية ،لان السماح باختلاط آلاف المواطنين والزائرين القادمين لحضور تلك المهرجانات سوف يؤدي حتما الى الانتقال السريع والواسع والانتشار الخارج عن السيطرة للوباء والعدوى ،وعند ذلك سوف يقع البلد في محنة لا يعلم عواقبها الى الله.
من الافضل الغاء اقامة جميع المهرجانات الفنية هذا العالم ،ونحن نعلم ان احد واهم واشهر هذه المهرجانات يقوم بشكل رئيسي على آلاف القادمين من مناطق الـ48 المحتلة في فلسطين التي يجتاحها الوباء والعدوى بشكل مرعب وكثيف جدا ،وهذا بحد ذاته يشكل خطورة كبيرة جدا على الوضع الصحي العام في المملكة .
عقد المهرجانات لا يمكن ان يكون اكثر اهمية من اداء الصلوات في المساجد والكنائس التي توقفت فترة من الزمن ،ولا من اداء شعائر الحج وهو ركن اساسي من اركان الاسلام ولا من مناسك العمرة .
نثق كثيرا بالمسؤولية التي يتحلى بها وزير الثقافة الدكتور باسم الطويسي ووعيه وحرصه على سلامة وصحة الوطن والمواطن ،وبكل تأكيد سوف يتخذ القرار المناسب بعدم السماح بفوضى الاختلاط من خلال الغاء ووقف جميع المهرجانات الفنية هذا العام ،والى ان تنتهي محنة وباء الكورونا العالمي.





جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية