خولة الكردي تكتب: المظلوم

بقلم خوله كامل الكردي

يشتكي بعض فئات في المجتمع من ظلم قد وقع عليهم! ولكن هل كل شخص يتظلم نستطيع أن نقول أنه مظلوم؟ فالعامل الذي اشتغل وتعب ونزل عرقه على جبينه، يستحق أن يأخذ حقه من غير نقصان، لكن يفاجئ أن رب عمله يهضمه حقه ويبخس من أجرته! أليس من الأجدى أن تطيب نفسه ويعطى حقه كاملا من دون مماطلة أو تسويف!

وذلك الأب الذي شقى وعانى في حياته، وربى أولاده فصار منهم الطبيب والمهندس والمعلم، فيجازى عندما يكبر به السن، أن ينكر عليه أولاده حقه فيهم وتركوه في مصح لرعاية المسنين! أليس هذا الأب من واجب أبناءه أن يعترفوا له بالجميل ويوفرون له حياة كريمة، عوضاً عن أن يتركوه مهمشا وكأنه كم مهمل، وإذا سألتهم يضعون لك ألف مبرر ومبرر، حتى يبرؤوا أنفسهم ويظهروا بمظهر البريء المظلوم؟ فهل نستطيع أن نزعم ونقول أنهم مظلومين!

وآخرون شردوا من ديارهم وانتزعوا من أرضهم مجبرين لا راغبين، فتشتتوا في أصقاع الأرض، ذنبهم الوحيد أنهم تمسكوا بوطنهم ودافعوا عن حياتهم ومستقبل اجيالهم، أليس هؤلاء هم أكثر الفئات البشرية تعرضا للظلم والقهر؟ لينبري مدعي الحرية والعدالة مدافعين عن الظلم، ويسخروا كل المنابر ليدافعوا عنه، بل يساندونه بالعدة والعتاد... فأين المظلومين منهم؟!

وبعد، إن الظلم مر المذاق، لا يطيقه إنسان في قلبه ذرة من إنسانية وادمية. كثرت المظالم وكثر المظلومين وادعى الظالم أنه مظلوم! وضاعت الحقوق واختلط الحابل بالنابل، فالحق لا يمكن أن يغطى بغربال، فاعطاء الحقوق لأصحابها هي من الأولويات والتي يبنى عليها إستقرار الأمم وأمنها، لتحقق العدالة الاجتماعية، ويعيش أفراد المجتمع الواحد بسلام وسعادة، فالظلم مهما صغر سيبقى ظلم، والمظلوم دعوته مجابة وليس بينها وبين الله حجاب.

خلاصة القول:نزعم أننا في مجتمع يحاول بعض أفراده تقصي العدل قدر استطاعتهم، وهذا لا يلغي وجود فئات في مجتمعنا تمارس الغبن على فئات أخرى شريكة لها في ذات المجتمع، ويقيننا أن يرتقي مجتمعنا ليسمو إلى مصاف المجتمعات الأكثر إنسانية وعدالة في هذا العالم.


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية