وزيرة السياحة وأبوابها المغلقة

الكاتب : مكرم الطراونة

كانت دهشتي كبيرة، في بداية الأمر، حين شكا الزميل محمد أبو الغنم من دائرة سوق ومال في الغد من وزيرة السياحة مجد شويكة. ما تحدث به أبو الغنم وهو المختص بمتابعة القطاع السياحي كان حول تعالي الوزيرة شويكة وعدم تعاونها مع الإعلام، فهي لا ترد على هاتفها ولا تتجاوب مع الاستفسارات العديدة حول عمل القطاع

الدهشة مردها أن القطاع السياحي هو القطاع الوحيد الذي نتأمل به خيرا، وحقق أرقاما متقدمة في العام الماضي، وهو القطاع الذي يوصي به الملك في كل لقاءاته وجولاته، بل إن جلالته اعتبر العام 2020 عاما للتشغيل والزراعة والسياحة. فكيف لوزيرة القطاع عدم التعاون مع الإعلام؟!

وحتى أستبدل اليقين بالشك، سارعت للاتصال بالوزيرة من أجل التأكيد عليها بأن هذا السلوك مرفوض، بالإضافة إلى شرح أهمية التعاون مع الإعلام خصوصا في الفترة الحالية، لكن الوزيرة لم تجب على المكالمة وكلفت مديرة مكتبها بالرد على الهاتف، والتي أخبرتني بدورها أن الوزيرة باجتماع، مضيفة احكيلي شو بدك وبخبرها

لا ألوم هذه الموظفة، فهي تؤدي ما طلب منها، لذلك جاوبتها بأن تخبر الوزيرة بأنني بانتظار مكالمة منها حال الانتهاء من الاجتماع. الموظفة أصرت بشكل غريب على معرفة سبب الاتصال، وسط هذا الإصرار أخبرتها عندما يهاتف صحفي مسؤولا في الدولة فبالتأكيد أن هدف هذا الاتصال يتعلق بالعمل، يرجى إخبارها بأن تعاود الاتصال بي

أكثر من أسبوع مر على هذا الاتصال، والوزيرة لم تتكرم بالرد، وكأن شيئا لم يحدث. وقبل كتابة هذه الأسطر تم التواصل مع وزير الإعلام أمجد العضايلة ووضعه بصورة سلوك شويكة، والتأكيد عليه بأن ذلك مرفوض جملة وتفصيلا، فالإعلام والصحفيون أكبر من أي منصب أو أي مسؤول

عدد من المسؤولين يتهمون الإعلام، بعض الإعلام، الذي ينتقد أداءهم ومخرجات أعمالهم بأنه سلبي وينظر دوما إلى النصف الفارغ من الكأس، لكن هؤلاء يتناسون بأنهم سبب أساسي ورئيسي في ذلك نظرا لغيابهم عن المشهد، ورفضهم تبيان الحقائق بوضوح وشفافية ومنطقية، وهروبهم من تحمل مسؤولياتهم تجاه المؤسسات والوزارات التي يقودونها

وزير لوزارة اقتصادية أخبرني منذ أيام بأن أول نصيحة قدمت له عند تسلمه منصبه هي الابتعاد عن الإعلام، وكلي ثقة بأن من نصحه بذلك هو غير قادر على مواجهة الإعلام، أو على أقل تقدير لا يملك أساسيات التعامل مع الصحفيين والتحاور معهم، وإقناعهم بأنه الشخص المناسب في المكان المناسب، وأنه يؤدي مهامه على أكمل وجه، وإلا لما هرب واختبأ، كما تفعل وزيرة السياحة

حسنا، شويكة لا ترغب بالرد على هاتف الزميل أبو الغنم للإجابة على استفساراته!. لا ضير في ذلك، فها هي الأسئلة التي نحتاج إلى توضيح عليها، نضعها بين يديها

أولا: ما هي الإجراءات التي بدأت باتخاذها أو تعتزم اتخاذها لتنفيذ توجيهات جلالة الملك بخصوص العام 2020 عاما للسياحة، وما هي أدواتها في تنفيذ ذلك؟

ثانيا: كيف ستواجه انخفاض السياحة جراء أزمة فيروس كورونا، وما هو البديل للحفاظ على نسبة النمو المسجلة في هذا القطاع؟، خصوصا أن هناك غموضا في الإجراءات والخطط الواجب اتخاذها من قبل الوزارة في هذا المضمار، والتي ينبغي أن تكون جاهزة للتقليل من حدة الآثار السلبية على هذا القطاع المهم والحيوي والذي يشغل عشرات الآلاف من أبناء الوطن

المراقب يجد أن تعامل الوزارة مع هذا الملف وكأنه سري للغاية وطي الكتمان وبمعزل تام عما يجري في العالم

ثالثا: لماذا الإنفاق على الترويج السياحي في الخارج يكاد يكون الأقل بين دول المنطقة التي تعتمد بنسبة كبيرة على السياحة؟

رابعا: ما أهم الإنجازات التي تحققت في عهد الوزيرة الحالية بخصوص البنية التحتية لمئات المواقع السياحية المهملة؟

خامسا: ما هي مخططات الوزيرة لاستغلال فصل الربيع سياحيا، خصوصا للأشقاء من دول الخليج العربي؟

سادسا: هل نجحت الوزيرة في تحديد نقاط القوة في القطاع السياحي بهدف تعزيزها، وهل عمدت إلى رصد نقاط الضعف من أجل معالجتها؟

هذا جزء من أسئلة عديدة على الوزيرة التعامل تجاهها بمسؤولية، والاجابة عنها، إن لم يكن ذلك من خلال وسائل الإعلام، فليكن على أرض الواقع، إذا ما أردنا السنة الحالية عاما للسياحة.(الغد)


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية