الحكومة الإلكترونية.. هل ستظل مجرد رغبة؟

الكاتب : مكرم الطراونة

الحزمة التنفيذية الخامسة من برنامج الحكومة الاقتصادي تعلن يوم غد، والعنوان العريض الذي تحمله هو الخدمات الإلكترونية والتحول الرقمي . وتقول الحكومة إن الحزمة تهدف إلى تحسين جودة الخدمات الحكومية الإلكترونية والتسهيل على المواطنين والمستثمرين عبر توفير الوقت والجهد عليهم

بعيد العام 2000 بقليل تنبهت الحكومات إلى ضرورة التحول الرقمي في خدماتها، لذات الأسباب التي يتحدث عنها اليوم. العديد من البرامج أطلقت لهذا الهدف، مئات الملايين من الدنانير أنفقت على تطوير البنية التحتية، رافقتها وعود وعهود بأن الأردنيين في طريقهم للحصول على خدمات أسهل وأكثر جودة

لكن، ومنذ ذلك الحين، فالتقدم ما يزال بطيئا للغاية. بعض الوزارات وعلى رأسها العدل، تحقق منجزا لافتا بهذا الاتجاه عبر إطلاقها، خلال العام 2019 وبداية العام الحالي، الكثير من الخدمات الإلكترونية التي ساهمت، بالفعل، بدرجة كبيرة، ليس فقط في تسهيل احتياجات الناس، بل وتخفيض الكلف المترتبة على مراجعتهم للدوائر الحكومية المختلفة، إلى جانب سرعة التقاضي، والحصول على كف طلب إلكتروني لربما كان من أبرزها

مقارنة بعدد من الدول المجاورة نجدنا متأخرين فيما يتعلق بالحكومة الإلكترونية، ففي الوقت الذي تطبق هذه الدول خدماتها لمواطنيها تحت مظلة ما يعرف بـ الحكومة الذكية ، ما يزال المواطن الأردني بانتظار أن تصبح الوعود الحكومية المتعاقبة حقيقة على أرض الواقع

لا مبرر لهذا التأخير، سوى أننا لم نكن نملك استراتيجية واضحة لتحقيق الهدف، والحكومات المتعاقبة لم تعمل بطريقة مدروسة ومحددة بأطر زمنية، ما كان يقال منذ نحو 20 عاما جميعها شعارات، وكل ما أعلن لم يكن سوى برامج شعبوية لم ترتق لمستوى الإرادة في التطبيق

لا شك أن التحول نحو الحكومة الإلكترونية يساهم إلى حد كبير في زيادة الثقة بين الحكومات والمواطنين، إذ تكون السلطة التنفيذية قد ساعدت الناس في الحصول على جميع المعلومات التي يرغبون من خلالها بمعرفة أنشطة الحكومة، إضافة إلى أن تطبيق هذا المشروع يساعد في تطوير جودة الخدمات المقدمة، وزيادة الشفافية والقدرة على تتبع المعاملات، وتخفيض كلف إجرائها، حيث يتمكن المواطن من إنجاز أي معاملة من منزله أو مكان عمله

إن تقليل الفجوة الرقمية لجعل الوصول للخدمات الحكومية بشكل أكثر سهولة، يتطلب استثمارات في البنية التحتية للاتصالات، وقد قطعنا شوطا جيدا في ذلك، لكن نحتاج إلى المزيد، فلا بد من استثمار مسألة أن المواطن أصبح أكثر تقبلا للتعامل مع التكنولوجيا، في ظل زيادة أعداد مستخدمي الإنترنت في الأردن، ناهيك عن أن من شأن ذلك تعزيز مكانة الأردن العالمية وتنافسيتها في العديد من الأوجه، خصوصا في مجال بيئة الاستثمار عبر التخلص من البيروقراطية التي كانت دائما واحدة من العثرات أمام المستثمرين

هناك وجه آخر لأهمية تعزيز الحكومة الإلكترونية، يتمثل في الحد من السلوكيات الفردية للبعض في الدوائر الحكومية في مواجهة المراجعين، كما أن له دورا في التخلص من آفة الفساد لدى صغار الموظفين ممن يستغلون مواقعهم للتكسب غير المشروع

شعار الحكومة الإلكترونية يجب أن يصبح واقعا، وذلك لن يكون إلا من خلال تسريع صناع السياسات وتيرة العمل باتجاه ذلك، وإلا سنبقى ندور في فلك الرغبة، بينما غيرنا من الدول تسبقنا بأشواط طويلة نغبطها عليها.(الغد)


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية