ملامح الصفقة 2

الكاتب : د. محمد المومني

في مقالي الماضي كتبت عن ضرورة التقدم بمبادرة أو صفقة 2 محسنة بعد فشل صفقة 1. التقوقع في مربع الرفض غير مفيد ولا بناء تم استغلاله دوليا لتسويق أن الفلسطينيين والعرب ما هم الا رافضون لكل شيء، وأصبحت أكثر الافكار والجمل تداولا أن العرب والفلسطينيين لا يفوتون فرصة لتفويت فرصة يتبعها سرد سلسلة من الأحداث التاريخية التي تساق لإثبات ذلك منذ رفض القرار 181 العام 1947 وما تبعه. حتى المعلقون والكتاب الذين يسعون للتوازن يسألون هذه الاسئلة ويستخدمون هذه العبارة، بعضهم ذهب للقول ان القبول بدولة سيئة خير من اللادولة فأي شيء أفضل من لا شيء. تلك السردية غير صحيحة بدليل التاريخ أيضا وما كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة الا دليل على رغبة العرب وعقلانيتهم في التعامل مع السلام والاستعداد للإقدام على تسوية تاريخية

الغالبية العظمى من الاصوات الاقليمية والدولية الوازنة لا ترى في الصفقة ما يشكل أرضية للتفاوض، ويرونها بأحسن الأحوال تصورا يمثل وجهة النظر الاسرائيلية اليمينية وليس كل الاسرائيلية، وطرحا أحاديا لم يراع أبجديات التفاوض والوساطة السياسية. حتى الدول التي استجابت للضغوط الاميركية لم تقبل الصفقة ولم تؤيدها، واكتفت بعدم استخدام كلمة الرفض في وجه الادارة الاميركية، والتفت على ذلك من خلال التأكيد على ثوابت الشرعية الدولية وقراراتها ومبدأ حل الدولتين العادل والشامل. ذلك سلوك حكيم فكل الدول الصديقة للولايات المتحدة تعلم أنها تتعامل مع فريق شرق أوسطي خطير سياسيا لأنه غير خبير، أحادي التفكير لا يقبل الرأي الآخر، مغرور ومؤدلج دينيا، وفي ذات الوقت يحمل كما كبيرا من القوة بين يديه

من وحي هذه الصورة، لا بد من طرح مبادرة بديلة، وسيكون من المفيد جدا أن تسمى صفقة 2 حتى يتم تسويقها على أنها طرح صفقة 2 مقابل او بديل لصفقة 1. الصفقة 2 يمكن ان تتكون من جزأين: الاول يفند ما جاء بصفقة 1 من مغالطات تاريخية خاصة في الصفحات 43 الاولى، والجزء الثاني يطرح بديلا عاقلا مقبولا يفهمه العالم ويستطيع ان يتبناه ويدعمه. توزع هذه الخطة أثناء او بعد الانتهاء من الخطاب المنتظر للرئيس الفلسطيني في الامم المتحدة. الخطة يجب أن تشير بوضوح لشكل الحل النهائي بكل تفاصيله خاصة القدس التي كانت مقتل الصفقة الاولى، فالقدس يمكن ولا بد ان تكون عاصمة لدولتي فلسطين وإسرائيل تقسم السيادة افتراضيا عليها بين أحيائها الثلاثة، وتدار من مجلس بلدي تنفيذي ينتخب من قبل كافة السكان ليرعى القدس المدينة وخدمة أهلها ويحولها رمزا للسلام والتعايش لا عنوانا للتقسيم والتناحر. قبل الخطاب المنتظر يجب دعوة كافة سفراء الدول العربية والاسلامية ليرى الجميع حجم الفرق بالحضور بين احتفالية ترامب نتنياهو وحجم التعاطف العربي والاسلامي مع قضية الشعب الفلسطيني العادلة وحقه في الكرامة الانسانية والتخلص من الاحتلال

الغد


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية